قريبا تجدونها في المكتبة الوطنية .. «كَرْدَمَ» أول نتاجات محمد فاضل الأدبية


عن دار«كتاب» الإماراتية، صدر لأستاذ الصحافة البحرينية محمد فاضل أول نتاجاته الأدبية «كَرْدَمَ». يضم الكتاب بين دفتيه مجموعة قصص كتبها المؤلف على فترات متباعدة اعتبارا من العام 2003 حتى العام 2012 ما بين البحرين والامارات. وفي هذا السياق يوضح الكاتب بأنه رغم الفاصل الزمني، فإن ما يجمع هذه النصوص هو انها تأتي في سياق زمني واحد من ذاكرة الصغير واليافع الذي كنته.

ويضيف « في الحقيقة لاأدري إن كنت أنا من كتب هذه النصوص أو أن شخوصها وابطالها هم الذين كتبوا قصصهم. لنتفكر في هذا ملياً - الكلام هنا للأستاذ محمد فاضل- فهو ليس إدعاءً. لم يبدأ الأمر معي على نحو اعتيادي، فلم اذهب باختياري لكتابة النصوص. ففي العام 2004، كنت تحت سطوة استحواذ غير طبيعي لشخصيتين من شخوص هذه القصص الواردة في هذا الكتاب. كنت احلم بهاتين الشخصيتين ليلياً ما ان اضع رأسي على الوسادة على مدى شهرين واكثر. كان ذلك كفيلا برفع درجة القلق والشعور بأن هناك نداء غامضاً يستدعيني كي اقوم بأمر أجهله، الى أن قررت في ليلة ان انهض من الفراش واكتب نصاً عنهما، ففعلت. ما الذي جرى بعد ذلك؟ لم يعودا يطلان علي في الحلم».

وعن مسافة التورط الجميل في الكتابة الواقعة بين بين، بين الواقعية و المتخيلة يقول : «لست مأخوذاً بالخوارق او الظواهر الميتافيزيقية، لكنني اعتقد أن الكتابة فيها شيء من السحر، أو ان لها بالتأكيد سحرها الخاص. فنحن لا نكتب قصصنا لمجرد ان نقول للآخرين ان هذه القصص جرت وان هذه الشخصية كانت بيننا، لكن لكي نعيد تشكيل ذاكرتنا على نحو ما وفي الغالب على نحو اكثر صفاء واكثر سحرا ربما. ولا احسب ان القراء يقرؤون القصص والرويات لمجرد التسلية او للعثور على انفسهم ومن يعرفون داخل النص، ان الكتابة تأخذهم الى عوالم أخرى تتجاوز القصص الى ما هو اكبر».

لينتهي بالقول : « كل نصوص هذا الكتاب كتبت في البحرين ما عدا نص واحد هو “طيور الليل البيضاء” الذي كتبته في دبي. كتبته ايضا بنفس الطريقة والنداءات الغامضة تلك، لكنني لم اكتب عن شخص بل عن زقاق في حي وعن مدينة لطالما رأيتها مدينة حكيمة وساخرة تفيض بالحب».

مختتما كلامه عن الخيط القدري الذي « يجمع شخوصا كنا نتعايش معهم في زمن مضى، أي المصائر والمآلات عندما تجمع الناس في لعبة زمن طويلة لا نكتشفها الا بعد ان تصبح ماضياً نعيد اكتشافه وربط احجياته من جديد. لا نفعل هذا لانه اصبح مجرد صورة ذهنية تعيش في ذاكرننا بل انني اعتقد انه مازال يؤثر فينا بشكل يدفعنا لا لاعادة صياغة نظرتنا لذلك الماضي فحسب بل نظرتنا لحياتنا الراهنة ونظرتنا للمستقبل ايضا. في هذه النصوص، رثيت احبائي واقرب الناس لي بنصوص لم يكن شاغلها ان تخلدهم، لكن ان تعطي معنى جديداً للحب بوجدان اتمنى ان يلمسه كل قارىء لهذا الكتاب».


من نص «كَرْدَمَ» :

لا نشعر بوطأة الزمن وفعله إلا حين نرى التغيير ونواجهه، أن نكون وجهاً لوجه مع ما تغير فيما اعتدناه ساكناً، بشراً كان او حجراً. بيتاً أم زقاقاً او هندسة جديدة لمكان اعتدناه واصبح جزءاً من ذاكرة صارت تتباعد فيها المسافات والعناصر والبشر والأماكن.

فكلما زرت الحي ولحظت بيتاً قد هدم او مجموعة بيوت قد ازيلت وتحولت موقفاً لسيارات اهل الحي او بناية من بضع طوابق، أدركت ان زمنا قد فاتني هنا وان عمري اضيفت له سنوات. وان قيل ان فلانا توفى او فلانة توفيت، ادركت ان الغياب يشبه مساحة بيضاء في الذاكرة لا يشغلها شيء، لا تفاصيل ولا وجوه ولا صوت ولا ضحكة او حزن. هكذا عدم فحسب.

ليس بامكانك ان تمسك بزمنين أو اكثر معاً، ماض عشته وحاضر تشقى فيه ومستقبل تشقى من أجله، فالأزمان وناسها متطلبة بغير حدود، لهذا فان الغياب من زمن ما لحساب زمن آخر يصبح مقابلاً للغفلة.


***

أيقنت غفلتي يوم ان دق الهاتف ليسمعني أحدهم كلمات مقتضبة لم يعلق منها في ذهني سوى: "عطاك عمره" .


قالها من هاتفني، فصرخت فيه وكأنه من اخذ روحه:


- قل كلاما غيره.. متى؟


- البارحة ودفناه صباح اليوم.


ضاعف محدثي من حنقي ما زاد على الاحتمال: كان يسأل عنك قبل ايام من وفاته.

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email