شفشاون .. عيون الشرق


كثيرة هي المحطات الملتقطة واللاقطة لعدسة فنان جال بها وجالت به أصقاعا عالمية توثق من خلالها التاريخ والحضارة والإنسان كصانع للمدينة.. ومدينة صانعة للتاريخ وملهمة للمستقبل مهما تطلب التأثير البيئوي والزماني فيها..

لم تكن محطتي في شمال المغرب الشقيق عابرة لمجرد التصوير أو الالتقاط الفني، بل إن في شفشاون كان لي إحساس مغاير وكأنه قدر فني أو روح انتمائي تحول إلى إحساس آخذ سحب مني بوتقة الالتقاط العدسي ليغوص بي في أعماق مجلدات التاريخ غير المترجم حتى الآن ، تتجلى ها هنا على قرن الشمالي الأفريقي حيث يلتقي المحيط بالبحر ..

لم تكن التقاطاتي عبارة عن صور، بل كانت نصوصا صورية عابرة للمكان موغلة بالزمان تتحدث عن حضارة العرب عامة وما تجلى في المغرب منه خاصة.

(شفشاون) جميلتي التي أبهرت الفنان وحركت أنامله تضغط باتجاهات عدة تلتقط جمالا فنيا مبعثرا هنا وهناك لكنه مرصوص ، مدينة تعد هبة خالق وجمال مخلوق.. هي مدينة جبلية تضاريسها جميلة الخوض مع صعوبة التسلق بين انحدارات وأودية وانكسارات حادة، بيوتها مصممة على الطراز الأندلسي القديم وكأنها تشرح نفسها فورا بلا عناء دليل وفك شفرات مدلول، تراها مدهونة بمزيج من اللون الأزرق الداكن والسماوي، تحتوي على العديد من الأزقة الضيقة والأدراج تحيط بها أشجار الفاكهة والشلالات الطبيعية لتبدو وكأنها من تحف السماء حطت على الأرض، فهذا التمازج الكلاسيكي في الألوان والتصميم المعماري جعل منها مدينة ساحرة وتحفة فنية تجذب الكثير من الفنانين والسائحين.

هي كما يطلق عليها أغلب الفنانين المدينة الزرقاء، لما تجلى فيها من لون الزرقة المبهرة والدالة عليها، فقد أصبحت ملهمة لكل أنواع الفن المعاصر، فهذه اللوحة الساحرة يتهافت عليها الرسامون ليحظوا بأجمل لوحة زيتية، والمصورون ليلتقطوا صورا ساحرة تنطق بجمال المدينة، أما الشعراء فإنها كانت إلهاما حقيقيا لقصائد أندلسية الهوى، إنها مدينة شفشاون أو كما جال بخاطري بين قواميس التعريف لأطلق عليها ذاتيا أو حبا أو إلهاما ب "عيون الشرق".

مدينة عريقة التاريخ تقع شمال المغرب، الاسم الأصلي لها أشاون، أي القرون بالامازيغية ، تبدل اسمها وفقا لمقتضيات معينة إلى شافشون في عام ١٩٧٥م، أما تأسيسها كمدينة فكان عام ١٤٧١م على يد علي بن راشد وذلك لإيواء مسلمين الأندلس بعد طردهم من قبل الإسبان.

صحيح إن جولاتي العالمية توثق وتلتقط كل جمال حط بإحدى محطات المدن السياحية البعيدة والقريبة، لكن شافشون كان لها أثر أكبر من كونها صورة أو سياحة، حتى طبعت حد الترسيخ في ذاكرتي لأصوغ منها كتيب ما.. أو مقدمة لكتاب أكبر إن شاء الله.. تلك كانت الفكرة وها أنذا أبدا على بركة الله بالتنفيذ..

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email