د. نهى بيومي عضو تجمع الباحثات اللبنانيات..مشكلتنا نساء ورجالا لسنا احرارا كفاية كي نخوض نقاشاً حول


فى أشكال متعددة وتعقيدات متغيرة تحدثت نساء مثل أريجاراي وكريستيفا وسيكسو وفرجينيا وولف عن النسوية والنقد النسوي والكتابة النسوية، حيث بدا هذا الحديث متبايناً على الصعيدين المعرفي والثقافي، فمفهوم النسوية والكتابة النسوية والنقد النسوي، وبخلاف ما يبدو للوهلة الأولى، ليست بدهية أو واضحة بذاتها، ولا هي محل اتفاق عام بين النسويات أنفسهن، بل خاصة بينهن، فكما تذهب جانيت تود فى مقولاتها الى أن النساء كون جماعة عرقية داخل إطار مجتمعهن الخاص، هذا الامر، وبحسب الكثير من الباحثين أسس لاتجاهات متعددة فى النظريات النسوية الأمر الذي لا يمكن معه الحديث عن نظرية نسوية واحدة أو اتجاه نسوي واحد، وفى طرحه لتلك التعددية التى ينطوي عليها الخطاب النسوي خاصة فى الربع الأخير من القرن العشرين، ما دفعني لأن أخوض غمار هذا المبحث الشائك والمعقد، هي طبيعة الاشكالات التى تعيشها الثقافة العربية على صعيد التلقي بالنسبة للكثير من المفاهيم ومفهوم (النسوية) أحدها، حيث أزعم بأنها محاولة لمراجعة منطلقاته ومفاهيمه وتمحيصها، من خلال فتح الحوار مع عدد من مثقفي ومثقفات الوطن العربي. البعض كان يتحدث عن مشروعية تبني أفكار ونظريات أنتجت فى سباق وأوضاع ثقافية وسياسية مختلفة وحول جواز استيراد النظريات العلمية والثقافية!! كما ان البعض الآخر كان يرى أن الحركات النسوية العربية ما تزال تعاني خللا ما فى التلقي، وأنها تعاني من داء الاجترار والمطابقة لثقافة الآخر الغربي دون النظر فى مواءمة هذه المفاهيم لثقافتها، وفى هذا الطرح يستشعر بعض المثقفين ظهور أو تشكل عقدة الآخر التى نستشعر هامشيتنا فى وجوده. ان مصطلح النسوية الشائع الآن فى ثقافتنا العربية هو المقابل العربي للكلمة الأجنبية (Feminism)، والبعض فى هذا السياق يرى ضرورة الالتفات قليلا الى هذه الكلمة وما يرتبط بها من كلمات أخرى لا بد من إيجاد مقابلاتها العربية الدقيقة والمميزة، عبر تلك الرؤى التى حملناها طابع السؤال. التقيت د. نهى بيومي أستاذة النقد والأدب الفرنسي، وعضوة تجمع الباحثات اللبنانيات، للحديث عن الشأن النسوي في العالم العربي، فكان معها هذا الحوار:


النسوية، والكتابة النسوية، والنقد النسوي، هذه المفاهيم، وبخلاف ما يبدو للوهلة الاولى، ليست بدهية او واضحة بذاتها، ولا هي محل اتفاق عام حتى بين النسويين نفسهن، بل خاصة بين النسويين نفسهن، ترى كيف يمكن مقرابتها من وجهت نظرك ؟


لما على هذه المفاهيم أن تكون موضع اتفاق؟ وهل وضع المفاهيم يخضع للتوافق ؟ فهل مفهوم الديمقراطية متفق عليه؟ وهل مفهوم ما بعد الحداثة كذلك؟ الخ. ربما علينا ان نرى الأمر من زاوية أخرى، فعدم الاتفاق حول مفاهيم النسوية والكتابة النسوية والنقد النسوي هو دليل حيوية فكرية لا ترضخ لمبدأ الاعتقاد الراسخ والرأي الثابت. أي بمعنى آخر انه دليل على عدم الخضوع إلى عقيدة ما. فانا أرى أن هذه المفاهيم لها صيرورتها المتموضعة زمانيا ومكانيا. فالنسوية في أميركا على سبيل المثال، غير النسوية في فرنسا، والنسوية في فرنسا وفي أميركا خضعتا لتغيرات جوهرية لا يمكن التغافل عنها. إن سيرة هذه المفاهيم تفيدنا بتطورها وتغيرها، خاصة وأنها ليست جديدة في الغرب، إذ طرح مصطلح النسوية في عام 1860، ثم طرح في الثلاثينات بقوة في أميركا بينما طرح في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وازدهر في الستينات والسبعينات في فرنسا. أسوق هذا الكلام لتأكيد أن مساق هذه المفاهيم لم يكن واحدا في الغرب والذي هو مصدرها، فلما على المفكرات العرب أن يتفقن حولها؟ المهم هو أن لا يبدو خطابنا عن النسوية استهلاكيا لا إبداعيا. فالعديد من المثقفين يعتبرون أن الحركة النسائية العربية استعانت بمصطلحات مستقدمة من النظريات الغربية التي لا تخدم أهداف النساء العربيات بل تخدم النساء في الأمكنة التي استقدمت منها هذه المصطلحات، وحجتهم أن هذه المصطلحات ترتبط بالفكر الذي أوجدها -أول مرة. من جهتي لا أوافق على هذا الطرح، إلا إذا استعنا استعانة جامدة أو عرجاء بالمصطلحات الغربية. وهذا لا يتم إلا في بيئة غير معتادة ثقافيا على تداول الأفكار وتجديدها ونقدها والدخول في سجالات حيوية معها. أي أن التقليد هو من صفة المقهور والمغلوب على أمره وليس الإنسان الحر. ولا يوجد مثقف/مثقفة مقلد /مقلدة والا انتفى/انتفت عنه/عنها صفة الثقافة التي من مبادئها الأولية النقد والسجال وعدم الخضوع لأي فكرة كانت. نقصد أن المطلوب هو تمثل هذه المصطلحات وليس تلبسها كالكائن المغشي على عقله! المهم بالنسبة إلينا أن نطرح أسئلتنا حول أنفسنا ومجتمعاتنا. حين نصوغ أسئلتنا فلا خوف علينا من التبعية. هنا بيت القصيد .المشكل هو في تقاعسنا عن الدخول في الجدال الدائر في العالم، وليس في الغرب وحده، ومنذ سنوات، حول هذه المفاهيم وفي الميادين الأكاديمية خاصة. فالمطلوب هو الاحاطة بعيشنا ومتطلباته لتحسينه وتحسين نوعية حياة مجتمعاتنا ودفعها إلى الأمام لتصير مسؤولة عن نفسها غير عابثة بالحياة ولاهية عن حاضرها.

بالتالي كي نقرأ بشكل جيد النسوية والمصطلحات المرتبطة بها علينا قراءتها داخل سيرورة الثقافة العربية وداخل سيرورة الثقافة العالمية، ذلك لأن الأبحاث العربية حول قضايا النساء العربيات تدخل في لحظة تشكلها في علاقات وثيقة مع الأبحاث السابقة والمعاصرة التي تتفاعل معها لحظة الصياغة. لا كتابة تبدأ من الصفر ولا تفكير يبدأ من الصفر. التناص/التداخل في الأفكار والنصوص والتواشج بينها هو الذي يحدث حيث يتعاصر فيها ليس فقط الماضي والحاضر بل لحظتنا العربية باللحظة العالمية، أي حاضرنا وحاضر غيرنا. فحين تظهر مفاهيم جديدة في الغرب ونأخذ بها فإننا لا نأخذها من فراغ ولا نكتب بها وعنها من الصفر. فانا أؤمن بالايكولوجيا الثقافية. وهناك وهم عند الكسول فكريا والمحدود الآفاق والمقهور هو وهم المطابقة: المطابقة بين المفاهيم الغربية وعيش الغربيين، وبين هذه المفاهيم وعيش العرب. فالغرب ليس كتلة واحدة جامدة انه متعدد الاتجاهات وكذلك حالنا، ولا يمكن بأي حال التطابق بين المفهوم والواقع. فالمفهوم ينشأ واقعا وفق تصوره/تصور مبتكره والجماعة التي يمثلها، وهو لا يحمل يقينا بل ادعاءا بأنه قراءة تتمثل الوقائع المتغيرة. فالمفاهيم ليست عقائد ثابتة، طالما أن الوقائع متغيرة، لكن هدف المفهوم الإعلاء من قيمة تصور ما للوقائع، يعيد ترتيبها وتنظيمها فيخلق بذلك وعيا مخالفا للسائد. هكذا يمكنني مقاربة مفهوم النسوية والنقد النسوي والكتابة النسوية التي تشكلت في مناخ الرأسمالية السياسية والاقتصادية/الليبرالية، وتطور المذاهب الفلسفية من الوضعية إلى التجريبية والتفكيكية إضافة إلى تطور العلوم البيولوجية التي أرست تصورا جديدا للنساء( سنرى فيما بعد كيف أن تطور هذه الرأسمالية إلى ما نطلق عليه المجتمع المعولم والمستهلك قد طرح مفهوم آخر يستبدل النسوية بالنوع الاجتماعي/الجندر). فحاولت هذه المفاهيم كشف المستور في هذه الليبرالية وهو واقع التمييز اللاحق بالنساء على المستويات كافة، محاولة الإعلاء من شأن النساء ومن حقوقهن. ووفق تصوري لدور المفهوم الذي عرضته، فإنني انظر إلى هذه المفاهيم على انها تجسد مرحلة ما وهي ليست ثابتة ولا متفق عليها لا في الغرب ولا في الشرق، لأن دورها يذهب أبعد من الاتفاق طالما انها ليست عقائد بل إنشاء وتصور لوقائع. يتمثل دورها في خلق وعي جديد بقضايا النساء يأخذ بالحسبان تبدل حياة المجتمعات وتغيرها، وهو يؤثر ويتأثر في المناهج الفكرية النقدية. وأخيرا فان المفهوم يخدم لفترة ثم مع تغير الوقائع فانه يتم الانقلاب عليه. من هنا تبرز اهمية اجراء دراسات مقارنة لهذه المفاهيم عبر الثقافات لالتقاط الخصوصيات وتحدي الفرضيات الخاطئة حول التجانس الثقافي وحول استقرار مدلولات المفاهيم.

المهم من كل هذا هل نحن كمجتمعات عربية بحاجة إلى هذه المفاهيم؟ بالتأكيد نحن بحاجة إليها كي نفسر حياتنا ووقائع عيشنا إضافة إلى فهم تاريخنا وصيرورته الفكرية.مشكلتنا أننا نساء ورجالا لسنا احرارا كفاية كي نخوض بقوة النقاش حولها، لا سيما وان مناهج جامعاتنا العربية المتعلقة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية قاصرة وعتيقة، و بعيدة عن المستجدات ، ولا تكترث لعيشنا ومتغيراته، ولا تعنى بخوض البحث فيه. عجب لأمة تريد التقدم والتحديث وتسخف من قيمة البحث أولا ومناهج العلوم الإنسانية ثانيا.


إن مصطلح النسوية الشائع الآن في ثقافتنا العربية هو المقابل العربي للكلمة الاجنبية Feminism، أليس من الضروري ان نلتفت قليلاً الى هذه الكلمة الاجنبية وما يرتبط بها من كلمات اخرى لابد من ايجاد مقابلاتها العربية الدقيقة والمميزة ؟ إذ أن ما هو ملاحظ هو ان كلمة Feminism في الإنجليزية تقابلها في العربية كلمة ( النسوية )، إلا أن لهذه المفردة في اللغة الانجليزية ترابط وتعالق مع مفردات تشترك معها في الجذر الاشتقاقي، مثل مفردة Female ومقابلها في العربية كلمة ( أنثى)، ومفردة Feminine ومقابلها في العربية كلمة (أنثوي)، ومفردة Femininity أو Feminity ويقابلها في العربية (الأنوثة، أو التخنُّث، أو الجنس اللطيف). فعلى الرغم من الترابطات والتعالقات بين هذه المفردات، إلا أن هناك تفرّد دقيق في الدلالة بحيث تتميّز به كل مفردة من هذه المفردات. ففي المعاجم الانجليزية نجد ان كلمة Female (انثى) هي صفة واسم في الوقت ذاته. فهي تشير كصفة الى انتماء الموصوف الى الجنس القادر على انجاب الاطفال او وضع البيوض، كما تشير كاسم الى شخص او حيوان ينتمي الى هذا الجنس. اما كلمة Feminine (انثوي)، فهي صفة تشير الى التمتع بصفات ينظر اليها على انها مطابقة للنساء كاللطف والرقة والعذوبة مثلاً، واخيراً فإن كلمة Feminism تشير الى مذهب يدافع عن النساء وحقوقهن وضرورة ان تكون لديهن فرص مساوية لفرص الرجال . ترى هل بالإمكان التدقيق في المقابلات العربية لتلك المفردات؟ وإذا أمكن ذلك فهل استشعرت الحركات النسوية العربية تلك التمايزات التي محتها المفردة الذائعة وهي “النسوية”؟ ثم هل استطاعت الحركات النسوية العربية أن تتجاوز هذا المأزق، أم أنها ما زالت تعاني خللاً ما في التلقي ؟ إذ أن البعض يرى أن الحركات النسوية العربية تحديداً تعاني من داء الإجترار و المطابقة لثقافة الآخر الغربي دون النظر في موائمة هذا المفاهيم للثقافتها ؟


بالنسبة إلى جذر مصطلح النسوية الأجنبي ومقابله باللغة العربية. في العام لا أجد مشكلة إذ دخلت إلى اللغة العربية مفاهيم كثيرة وسادت دون أن تقلق أحدا، مثال على ذلك الديمقراطية. فلما علينا القلق من مصطلح النسوية مقابلاته في اللغة الإنكليزية أو غيرها! فلا ننسى أن النسوية مشتقة من نساء ونساء كلمة عربية. وان feminisme في اللغة الفرنسية مشتقة من femme أي امرأة، فحال اللغة الفرنسية ليس متوافقا تماما مع اللغة الإنكليزية مع أن هاتين اللغتين تنتميان إلى الجذر اللاتيني. وكلمة homme باللغة الفرنسية، على سبيل المثال، تعني الإنسان والرجل. بينما كلمة إنسان في اللغة العربية تجمع الجنسين الرجل والمرأة، فهل تأثر الفكر الفرنسي بهذه الدلالة الضيقة للأنسان التي تقصي المرأة عنها؟ للنظر أيضا إلى التقابلات اللغوية فيما يخص المفاهيم الفلسفية والنفسية والنقد الأدبي، سنجد الإشكال عينه. ومع ذلك لم يتوقف الفلاسفة وعلماء النفس العرب والنقاد عن تعريب هذه المفاهيم والاجتهاد في صددها والاختلاف حول ترجماتها المتعددة. وهل وجود مصطلح ما في اللغة العربية هو ضمانة لتجسيده حالنا وعيشنا وحريتنا؟ للنظر في الحب مرادفاته الغنية والنتعددة في اللغة العربية، هل يشكل ذلك ضمانة كي نعيشه بحرية ونحققه؟ أتساءل هل المشكل في المصطلح المستجد على اللغة العربية ام في الذهنية المحافظة والرجعية التي تضطهد محاولات التجديد؟

إن المقارنة بين اللغات مفيدة، فهي تبين لنا أن المفهوم حين ينهض من لغة ما، فان على اللغات الأخرى الاجتهاد لتجد معادلا له في لغتها، واشدد معادلا وليس مطابقا. وفي هذا الصدد أجد أن مصطلح النسوية في اللغة العربية موفق. المهم هو إيجاد المعنى الدقيق للمفهوم بأي بناء لغوي كان. طالما أن اللغات تتعدد فان الحالات ستتعدد بدورها، خاصة وان اللغة كائن حي يتفاعل مع المستجدات والمتغيرات. لذلك لا أريد التوقف كثيرا عند التقابلات اللغوية بل أفضل التوقف عند دلالة هذا المصطلح وتداعياته. وأجد أن طرح الموضوع من هذه الزاوية، زاوية التوحيد والتوافق ينزع عن الفكر كل حيوية واجتهاد. فهل نحن مع الاجتهاد أم لا في قضايانا الحيوية؟ وهل لهذا المفهوم أي فائدة أم هو على العكس يدعو للتشوش والإرباك؟ النسوية كمصطلح في اللغة العربية لم يواجه إشكالا على مستوى اللغة، الإشكال هو في دلالاته، هذه هي الحقيقة التي نختبأ وراءها. ربما علينا التوقف عند هذه النقطة، وعند سيرة هذا المفهوم في العوالم المختلفة. فتاريخه في آسيا غير تاريخه في أوروبا أو أميركا أو العالم العربي. ان النظر في كيفية تفاعله مع البيئة العاطفية والمادية انعكاسا أو مقاومة وكيفية اشتباك هذا المفهوم بالإطار الثقافي/ الاجتماعي/ السياسي/العلمي هو ما يستأهل التحليل. أما فيما يخص اشتقاقات النسوية في اللغة الإنكليزية من الأنثى، والصفات الأنثوية، فان مفهوم النسوية تجاوز هذه الاشتقاقات ونحت دلالات جديدة. ومع أن هذا المفهوم ولد من رحم مصطلحات تعود إلى الأنوثة و”صفاتها” فانه تجاوزها. فتعريف الأنثوي بـ ” صفة تشير إلى التمتع بصفات ينظر إليها على انها مطابقة للنساء كاللطف والرقة والعذوبة” وقصر هذه الصفات على النساء هو موضع خلاف وجدل. هناك الكثير من الرجال الذين تنطبق عليهم هذه الصفات وهي صفات محببة فيهم مثلما هي محببة في النساء، فهل هذا يعني إنهم أنثويين؟ إن الالتصاق لهذه الدرجة بالاشتقاقات اللغوية دون التنبه إلى أن النسوية مفهوم منحوت جديد يربك ويشوش القارىء. انها نظرة قاصرة عن رؤية تقلبات حياتنا التاريخية وتنحو بنا نحو التجوهر الذي يعني التقوقع وعدم التفاعل مع المتغيرات المتنوعة: الفئات الاجتماعية/الاقتصادية، الأجيال، المدينة/الريف، المتعلم/الأمي، الخ. لذلك أنا ضد هذا الطرح المتقوقع على نفسه والمتجوهر، لان واقعنا أكثر تعقيدا وتركيبا. خاصة وإننا نتغافل عن المستجدات العلمية في فهم الإنسان، وبعضها لم يعد جديدا، مثل أن الإنسان تبعا لعلم النفس يخضع لمكونين:أنوثة/ذكورة، bisexualité التي تحدث عنها فرويد، وبالتالي فانهما يتشاركان في بعض الصفات وبعض المواقف، وهذه حقيقة تدركها النساء من انه حين يتألم جنس فان الجنس الآخر يتألم بدوره، كما قالت مارغريت ميد. اسنتتج انه لا يمكنني فصل المفاهيم المستجدة في الفكر العربي والجديدة في اللغة العربية عن الحركة العلمية والثقافية العالمية. فنحن لسنا منعزلين، بل على تماس مباشر أو غير مباشر مع الإنتاج الغربي بكل أشكاله وان بدرجات متفاوتة. لنعد إلى عصر النهضة مثلا، لنقرا كتابات الرجال والنساء، نجد انهما كانا سويا مدافعين عن تحرير المرأة ومطلعين على التيارات الفكرية الغربية التحريرية من المعلم بطرس البستاني إلى الكواكبي و قاسم أمين وهدى شعراوي، وجوليا طعمة دمشقية، الخ. واستنتج انه في الغرب ومع الاتفاق مع ما تقوله اليزابيت بادنتر إحدى منظرات النسوية ودارسة علاقات الرجال بالنساء، من أن السبب الرئيس لوجود النسوية هو إرساء المساواة بين الجنسين، على الرغم من تباين التيارات النسوية وتعددها. هكذا فان النسوية استجدت كمفهوم في الغرب والحركات النسائية العربية تأثرت وتفاعلت مع هذا المفهوم المستجد بحد ذاته، كما تتفاعل مع المستجدات العلمية والتكنولوجية والطبية، وهذا ما سنتحدث عنه فيما بعد. أما بخصوص “المطابقة مع ثقافة الآخر دون النظر في موائمة هذه المفاهيم لثقافتها”، فإنني تعرضت له جزئيا في الإجابة على السؤال الأول، حيث أرجعت الأمر إلى الثقافة العربية المحافظة والمكبوتة، وللتقصير في تبين وظيفة الجامعات العربية التي تستوجب نقل المعارف الغربية الجديدة إلى اللغة العربية، والنقاش حولها والبحث فيها والاجتهاد في تبيئة المفاهيم وإعطائها مرجعية عربية، عن طريق الدراسات الثقافية المقارنة. على إنني أعود لأناقض ” الاجترار” و” موائمة المفاهيم” فيما يتعلق بالنسوية على المستوى العربي قديما وحديثا. فلو نظرنا إلى الكتابات الصحفية النسائية في أواخر القرن التاسع عشر وأوائل القرن العشرين التي ازدهرت في مصر وبلاد الشام، فان القارىء سيلحظ الكتابات النسائية ضد التقليد الأعمى للغرب: انظر إلى كتابات ملك حفني ناصف ” النسائيات”، انظر إلى مجلة المرأة الجديدة، راجع أراء الشاعرة وردة اليازجي التي تنتقد في كتابها”حديقة الورد” ” المرأة الشرقية لتفرنجها حتى صارت تخجل من استعمال لغتها والسير على عادات وسطها (…) ظنا منها أن كل الارتقاء في اقتباس قشور المدنية وظواهرها في الأزياء والأساليب وتلك الفوضى في السلوك التي تسميها خطا باسم الحرية. في حين كان على المرأة الشرقية أن تنظر إلى أختها الغربية فترى اهتمامها بالأمور الجدية وبراعتها في العلوم والفنون…وكيف تقوم بواجبها نحو الأسرة والمجتمع واللغة والوطن.” انظر أيضا إلى كتاب فوزية فواز عن الرائدات في العالم الإسلامي والغربي و كتاب قدرية حسن، شهيرات النساء في العالم الإسلامي، التي حللت فيه سير نساء مسلمات بغرض الإسهام في ” نهضة نسائية”.هناك العديد من المراجع يضيق المجال في ذكرها الآن. فهؤلاء جميعا قدمن رؤى محلية للحداثة وحاولن طرح منظومة فكرية مغايرة متنبهة الى التاريخ الحضاري والثقافي للمجتمعات العربية. فمن أهم اطروحات تلك الفترة المقابلة بين الشرق والغرب مع ميل لاقتباس أفيد ما في الغرب والاحتفاظ بأحسن ما في تراث الشرق. وهناك العديد من الدراسات التي تنفي عن الحركات النسائية في المجتمعات الإسلامية والعربية انها ظاهرة وليدة النسوية الغربية. إذ قدمت النساء سير تاريخية لنساء عربيات لتجذير هذه الحركات واظهار مرجعيتها المحلية ، ذلك من اجل بلورة هوية إسلامية وطنية تتميز بوعي نسائي وإيماني( اميمة أبو بكر) . ثم قدم العديد من الباحثات العربيات رؤى نقدية للخطاب الغربي عن النساء العربيات ( فاطمة المرنيسي، ليلى أحمد، تجمع الباحثات اللبنانيات).

باختصار هذا يدل على إننا غير مقلدين بل متفاعلين ونقديين، كما يشير إلى وجود تيارات مختلفة تتعامل مع قضية المرأة، في الغرب كما في الشرق، التي اتخذت في كل مفصل تاريخي مفهوما مختلفا، إذ ننتقل من “تحرير” المرأة الذي كان سائدا في القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين، إلى ” تحرر” المرأة، ثم إلى “النسوية” الذي ادخل عليه لاحقا النقد النسوي والكتابة النسوية ، ونصل إلى الجندر/الجنوسة/النوع الاجتماعي. استنتج إن النسوية في العالم العربي لم تولد من فراغ، ولم تبدأ من الصفر، تماما كما حدث في الغرب. فهي ليست حركة مفتعلة بل نابعة من حاجات فعلية تقوم على مفهوم ثقافي/اجتماعي/سياسي مغاير، وتصدر عن تحديات جديدة. وأهمية النسوية تكمن في انها ترى استحالة أي تغيير عضوي في الثقافة دون ربطه بإحداث تغيير جذري في العلاقات الاجتماعية بين الجنسين. لذلك لا يمكننا وصم الحركات النسوية بداء الاجترار والمطابقة الثقافية، ففي ذلك توهم المطابقة والاجترار. حين تتجول الفكرة وتخوض أسفارا وتجد أصداء لدى فئات أو جماعات فذلك يعني انها تعبر عن حاجاتهم ورغباتهم، وأن هذه الفكرة تتلاقى وتطلعاتهم. لكن التلاقي والحاجة والرغبة شيء، والمطابقة العمياء شيء آخر، لذلك علينا الدقة في تحديد فروقاتهما. فالمطابقة وهم كما قلنا، ذلك لأنه في القضايا الإنسانية، الفكرة حين تصدر من أي مصدر كان، وتجد صدى لدي جماعة، فإنها لا تستقر كما هي، بل تتفاعل مع عوامل عديدة مؤثرة، وهو ما وصفناه بالايكولوجيا (التاريخ/الثقافة/الاجتماع/الدين/السياسة/الاقتصاد.) . فلكل مفهوم منتج من قبل أية ثقافة سيرة مختلفة في البلاد التي تنتجه وتلك التي تتلقفه. لا يتلقف العربي/العربية بشكل أبله ما ينتجه الغرب من مفاهيم، خاصة إذا كنا نتحدث عن مثقفين/مثقفات. فمن شروط الثقافة المعرفة النقدية التي تقلب الموضوع والأفكار على أوجهها المتعددة ولا تكتفي بوجه واحد منها. فلما نستخف بعقولنا وندني من مستوانا الفكري! انه موقف فكري مُستعبد لا يعرف الحرية. كل المفاهيم تخضع لهذه الايكولوجيا ومتغيراتها، لذلك وهم ادعاء، حتى ممثلي القوة في العالم، بأنهم يستطيعون فرض مفاهيمهم على الآخرين بالسيطرة. لأن القوة تستوجب الثورة والانتفاض، وأحيل هنا على دراسات ثرية لتيار ما بعد الاستعمار، ودراسات ادوارد سعيد. فإذا تخلصنا من وهم التطابق مع الاشتقاقات الغربية لمفهوم النسوية. وإذا تخلصنا من وهم التطابق مع الثقافة الغربية والتي هي أصلا ثقافات وتيارات. وإذا تخلصنا من وهم أن النسوية الغربية واحدة، لم تخضع للتحول في دلالاتها، واذا تخلصنا من وهم الترجمة الأمينة، يبقى الموضوع الأساس الذي علينا التوقف عنده: ما هي النسوية العربية وما هي إشكالاتها؟ كيف تمارسها النساء العربيات وتعيشها وتكتب عنها؟ في المحصلة تبدو لي هذه المواقف ” الثقافية” من النسوية ما هي إلا أشكال رمزية لأخلاق سياسية محافظة، علينا ملاحظتها ونقدها، خاصة وان بعض المثقفين يميل إلى أن يوصم الخطاب “السياسي” بأنه لا ثقافي وأحيانا ضد ثقافي. فهل نتبين الإشكال؟


الأنوثـة والذكـورة المتخيلـــة

هما تركيبــــة ثقافيـة ونظــام تمثيلي

هل “الأنوثة” و”الأنثوي” و”المرأة” هي موضوع النسوية، أم أن النسوية استراتيجية لتفكيك الكيانات المتخيّلة التي شكّلت المفهوم الثقافي/الاجتماعي للجنس المؤنث والمذكر سواء بسواء؟ وبعبارة أخرى هل يمكننا أن نتحدث عن “أنوثة متخيّلة”، وأيضاً عن “رجولة متخيّلة” كما هو عنوان الكتاب الذي قامت بتحريره مي غصوب وإيما سنكليرويب؟


من الطبيعي انه في ظروف عالمية مجحفة بحق النساء كمواطنات، على المستوى القانوني والحقوق في العمل والعلم والتساوي في الفرص والتشارك في السلطة السياسة والمدنية، فان النسوية التي تولدت في هذه الظروف وفي بدايات تشكلها على ما تذكر سارة جامبل في كتابها “النسوية وما بعد النسوية”، سعت إلى تغيير المواقف قبل تغيير الظروف القائمة، فتصدت للفكرة السلبية عن النساء المستمدة من الكتابات اليهودية-المسيحية، وتوقفت عن كشف الدونية التي توصم بها النساء من انها فكرة مفروضة ثقافيا وليست مستمدة من مصادر طبيعية. حتى أن العلم الذي أنتج في نهاية القرن التاسع عشر وبداية القرن العشرين فانه من نتاج هذه الثقافة سواء بالتماهي بها أو بنقدها ورفضها. فكتابات داروين وتأثر بعض المفكرين العرب بها وخصوصا فيما يتعلق بالنساء مثل كتابات شبلي الشميل، فإنها تحط من شأن النساء كجنس وتعلي من شأن الرجال كجنس (إن راجعنا الصحف النسائية في أوائل القرن العشرين فإننا نجد العديد من المقالات التي تناهض الداروينية). للأسف لا يمكننا الاستفاضة في هذه النقطة، مع انها مهمة جدا، التي تربط بين صدور مفاهيم جديدة كرد فعل على واقع غير مرض، وعلى اطروحات “علمية” مستحدثة.(من ميزة العلوم البحتة انها تذهب قدما في كشوفاتها غير عابئة بالثقافة، وهي مثقلة فقط باطروحاتها التي سرعان ما تنقدها وتغيرها باعتزاز دون وجل). من هنا تطورت اطروحات النسوية، وقامت بمراجعات نقدية للفكر الغربي وأطره المعرفية ومناهجه عموما، واذكر هنا دراسات ميشيل بيرو المهمة. كما أن التحليل النفسي الفرويدي الذي اعتبر أن الجنسانية واللاوعي هما مكوني الذاتية، فانه قطع معرفيا مع الداروينية، وانتزع الجنسانية من أساسها البيولوجي جاعلا إياها نفسجنسانية. لكن في الوقت نفسه فان نظريته التحليلية كانت تعتمد على نفسجنسانية الصبي. لذلك تعرض النقد النسوي لهذه المسالة، وحاولت بعض المحللات النفسانيات النسويات تعديل الخطاب الفرويدي، كي يتخذ من الأم محورا، وهذا ما كان له الأثر في تغيير اتجاه التحليل النفسي. واليوم فانه يذهب باتجاه علائقي، واذكر دراسات المحللة النفسية الفرنسية . Caroline Eliacheff هكذا نرى كيف أن العلوم حاولت أن ترسم خريطة المؤنث والمذكر وان هذا الرسم تعرض للنقد والتجاوز، بفضل اكتساب أدوات معرفية جديدة تساعد في تجديد المقاربات والرؤى.

قصدنا من ذلك إظهار أن المناهج العلمية تؤثر في رؤيتنا لأنفسنا ولمجتمعاتنا وتراثنا. وان تغير الرؤى يتم في ايكولوجيا معينة. وان رغبنا في معرفة موجات النسوية الغربية الثلاث فما علينا إلا العودة إلى كتاب غامبل الذي ذكرناه. حيث نتبين أن الموجة الأولى رفضت تفسيرات البيولوجيا والتحليل النفسي الفرويدي والأطروحة الماركسية، معيدة قمع المرأة إلى التشكيل الثقافي لها كآخر. ألم تقل سيمون دو بوفوار في مقولتها الشهيرة ” إن المرأة لا تولد امرأة بل تصبح امرأة”؟ بينما دعت الموجة الثانية إلى إعادة تشكيل الصورة الثقافية للأنوثة بما يسمح للمراة بالوصول إلى النضوج واكتمال الذات أي تحقيق الأنوثة. ذلك لان الأنوثة غامضة وغريزية وقريبة من خلق الحياة واصلها إلى درجة أن العلم الذي صنعه الرجل قد لا يستطيع فهمها، تبعا_لبيتي فريدان. هنا ظهرت ثلاثة تيارات للنسوية إضافة إلى نسوية التحليل النفسي: ليبرالية وراديكالية واشتراكية، ناقشت مفهوم الأنوثة وعلاقته بالأبوية والايدولوجيا، هادفة استنهاض الوعي والنظر إلى الثقافة على انها أمرا سياسيا وباعتبار أن الصور والمعاني والرؤى الثقافية تعمل على تعريف معنى المرأة والسيطرة عليها. وان المطلوب هو ثورة في اللغة والثقافة إلى جانب الهياكل المادية، وسعي لتغيير العالم الداخلي للخبرة الجسدية والاستعمار النفسي والإسكات الثقافي بالإضافة إلى تغيير الظروف المادية الاجتماعية العالم الخارجي. ونذكر في هذا الصدد تميز النسوية الفرنسية عن نظيرتها الاميركية في استخدامها التحليل النفسي كأداة تفسيرية-لوسي اريجاري وهيلين سيكسو وجوليا كريستيفا، اللواتي حاولن استجلاء الطرق التي تؤدي بها اللغة والثقافة إلى تكوين الاختلاف الجنسي وتقويض مركزية الذكر في النظام الرمزي. اتُهمت النظرية النسوية الفرنسية بأنها في محاولتها تحديد مصدر قمع المرأة في اللغة والثقافة، دمرت النضال السياسي النسوي الذي يجب أن يقوم على هوية اجتماعية مشتركة وأهداف اجتماعية وسياسية مشتركة.

ومنذ بداية الموجة الثانية اكتسبت النسوية طابعا أكاديميا سواء داخل مجال الدراسات النسائية أو في غيرها من المجالات، أما من حيث كونها هوية سياسية فقد تصدعت على جبهة الخلافات المتعددة بين النساء. ويبدو أن النسوية منذ منتصف الثمانينات، مصطلح ليس له معنى محدد وغير محدد المعالم، إذ ظهر مفهوم ما بعد النسوية، الذي أثار الجدل حول مكوناته و حول ماهيته- كما هو حال ما بعد الحداثة- لكنه يميل لصالح النزعة الإنسانية الليبرالية التي تتميز بالتكيف المرن مع الاحتياجات والرغبات الفردية. وحاول وضع مجموعة من الاولويات التي يمثل فيها الرجل.إلا أن بعض النسويات اعتبرن أن ما بعد النسوية هو رفض لمكاسب النسوية ونضالاتها السياسية، وانتقدن ابتعادها عن العمل السياسي والاجتماعي. ورأين انها ظاهرة يحركها السوق وخاصة الإعلام الذي يرى المرأة على انها مجال اختصاصه، هذا ما تؤكده Germaine Greer. والملفت أن معظم النساء اللاتي يرتبطن بما بعد النسوية لا ينسبن هذا الوصف لأنفسهن بل يفعل ذلك الآخرون. واتهم البعض الإعلام في ترويج هذا المصطلح ومن موقع رجعي، من أن النسوية موضة قديمة. نستنتج أن ما بعد النسوية نظرية أكثر منها واقعية، تمثل نسقا معرفيا تعدديا مكرسا لإبطال أنماط التفكير التي ترمي إلى العمومية، ويتوازى مع مصطلحات ما بعد الحداثة وما بعد البنيوية وما بعد الاستعمار. وقدمت كريستيفا وسيكسو قاعدتها النظرية المبنية على التفكيك والاختلاف. وهي كظاهرة وصلت إلى طريق مسدود لا يمكن الخروج منه بحل متسق. هكذا بدأ الحديث عن موجة ثالثة حيث لا تجد النسويات مشكلة في التناقض والتعدد. وهكذا دخلت أفكار جديدة على النسوية صادرة من تجارب نسويات العالم الثالث اللواتي انتقدن الحركة النسائية البيضاء، مثل فكرة التهجين، والتباين في تفسير القمع تبعا للمواقف والأزمنة والأمكنة. وأعيد الربط مع السياسي وضرورة التصدي للظلم الاجتماعي، مع الموازنة بين المرونة والالتزام، ونقد التبعية على طريقة جياتري سبيفاك، ونقد هوية النوع الذي كتبته جوديث بتلر وهيلين سيكسو.ويمكن اعتبار رغبة الموجة الثالثة في تفكيك الافتراض بأن الفروق بين الجنسين فروق أصيلة في طبيعتهما فيما يتعلق بالعنصر والنوع، محاولة لعبور الهوة بين النظرية والتطبيق.

هذا العرض التاريخي الموجز يؤكد التغيرات التي تعرضت لها النسوية وينفي أحادية توجهاتها واستراتيجياتها. وبالتالي فإننا لا نستطيع القول أن النسوية هي فقط استراتيجية لتفكيك الكيانات المتخيلة التي شكلت المفهوم الثقافي الاجتماعي للجنس المؤنث والمذكر على السواء. مع أن ذلك يمثل احد تياراتها الذي قادته المحللات النفسيات والمنظرات المتأثرات بالتحليل النفسي. ففي هذا التيار يصح الحديث عن “أنوثة متخيلة” و”رجولة متخيلة”. وفي كلتا الحالتين فإن الذكورة والأنوثة مصطلحين إشكاليين. فلقد بينا في دراسة لنا(مواقف) أن المجال النفسي ليس واقعيا بالكامل، فهو مزيج من الخيال والواقع وربما الخيال يلعب دورا اكبر لذلك فان مجال الإدراك كالمنطق والعقلانية والحجة والبرهان والواقعية تضعف في المجال الذي يشكل تهديدا وهو هنا دور المرأة في المجتمع والذي هو مجال الهوام. تنتج هذه العلاقة ميلا إلى النكوص والتثبيت، أي تثبيت الماضي والنزوع إلى العودة النكوصية الدائمة إليه، انها تفسر الحركة باتجاه مقاومة مؤشرات التغيير في البنية وفي السلوك، وهذا يحدث طبعا في ظل غياب المؤسسات وطغيان الجماعة على الفرد. ثم إن وضع الرجل للمرأة في الحيز الرمزي وإقصاءها عن حيز الواقع، هو نوع من التعويض ليس فقط عن الماضي لكنه أيضا تعويض عن عدم سيطرته على حركة الواقع بمستوياته المختلفة.هكذا تتسم العلاقة بالمرأة بحركة زمنية استرجاعية عود على بدء ورفض للانطلاق في حركة مفتوحة على المتغيرات.

لكن وبما أن كلا الجنسين يخضعان للترسيمات الثقافية/الاجتماعية، التي تحدد ادوارهما ووظائفها في المجتمع، بمعزل عن رغباتهما وإرادتهما، وتبقيهما ضمن هذه المنظومة ووفق تخطيطاتها. فان الأنوثة المتخيلة والذكورة المتخيلة هما تركيبة ثقافية و نظام تمثيلي، كما يقول ايستهوب، مؤكدا أن الذكورة السائدة تقوم مقام المعيار الخاص بالنوع بحيث تقاس عليها النوعيات الأخرى. يبني هذا النظام التمثيلي تنميطات للجنسين تحدد ادوارهما ووظائفهما وعلاقاتهما، ويفرض توقعات اجتماعية عليهما. لذلك فإن الانحياز عن نموذج الأنوثة أو الذكورة ليس بالأمر الهين في النظام الأبوي.

وبتأثير من هذه الأفكار التي تزيح التمركز حول الذكورة( يعرف دريدا رمز الذكورة بأنه ” دال متعال” أي نقطة ثابتة وموحدة خارج اللغة وهي قمة السلطة الذكورية.أما الذات النسائية في علاقتها برمز الذكورة المثبت فتصور على انها ” آخر” أو “هامشي”، الأمر الذي يجرد المرأة من القدرة على الفعل ويضعها موضع المُزاح والمُستبعد في الخطاب المتمركز حول الذكورة) وتبعد تبعية المرأة لذات الرجل، وتطالب بحضورها كما الرجل حاضر، فان بعض الرجال زادت حساسيتهم على تركيبتهم الثقافية وبدأوا بأخذ مسافة منها تساعدهم في نقدها وتفكيك تمثلاتها، في محاولة للخروج من القوالب النمطية المرتبطة بالنوع. من هنا ظهر مصطلح ” الرجل الجديد”: الذي يحتفظ بالقوة والجاذبية المذكرة إضافة إلى تعزيز حسه المرهف وحنانه وعطفه، في محاولة لتغيير الصورة التقليدية للذكورة والرجال في المجتمع. والمراة الجديدة” التي تحتفظ بقوة الأنوثة وجاذبيتها إضافة إلى تعزيز كفاءاتها المعرفية والعملية وتغيير أدوارها التقليدية كي تخوض المجالات كافة وتشارك في السلطة.



هل يشكل الانثوي، الذي هو بناء ثقافي، جوهراً ثقافياً للنساء ام ان الامر يدور حول نقد كل جوهر ثابت، سواء كان بيولوجياً ام ثقافياً ؟خصوصا وأن المؤتمر الدولي الرابع حول المرأة والذي عُقد في بكين 1995 م والذي يعد من أهم المؤتمرات النسوية.. ظهر بعبارة (Sexual Orientation) التي تفيد حرية الحياة غير النمطية كحق من حقوق الإنسان في نص المادة 226 في وثيقة بكين . في مقابل هذا المصطلح ” التوجه الجنسي” الذي يعني حرية الحياة غير النمطية كمصطلح للشذوذ الجنسي، ظهر مصطلح الجندر “”G ENDER “” وتم تعريفة بأنه “نوع الجنس” من حيث الذكورة والأنوثة، ظهر المصطلح في مؤتمر بكين كلغم قابل للإنفجار، حيث عرفته منظمة “الصحة العالمية” على أنه “المصطلح الذي يفيد استعماله وصف الخصائص التي يحملها الرجل والمرأة كصفات مركبة اجتماعية ، لا علاقة لها بالاختلافات العضوية ” ..


بمعنى أن كونك ذكراً أو أنثى عضوياً ليس له علاقة باختيارك لأي نشاط جنسي قد تمارسه فالمرأة ليست إمرأة إلا لأن المجتمع أعطاها ذلك الدور، ويمكن حسب هذا التعريف أن يكون الرجل امرأة .. وأن تكون المرأة زوجاً تتزوج امرأة من نفس جنسها وبهذا تكون قد غيرت صفاتها الاجتماعية وهذا الأمر ينطبق على الرجل أيضاً.


اعتقد إنني أجبت جزئيا على هذا السؤال من خلال عرضي لماهية الأنوثة المتخيلة والذكورة المتخيلة. وأضيف أننا إذا كنا نتحدث عن الثقافة فلا يمكننا الإقرار بالجوهر. وكيف يمكننا ذلك والإنسان رجلا أم امرأة لا ينفك عن التغير والتقلب والتعدد. وهل واحدنا واحد؟ فالثقافة متغيرة وفقا للمكان والزمان ومكوناتهما الفلسفية والسياسية والاقتصادية والعلمية،هذا على المستوى الثقافي. أما على المستوى البيولوجي فبفضل الاكتشافات العلمية الجديدة فإننا نتعرف إلى تراكيب الأنثى والذكر البيولوجية بشكل أعمق، التي تبين الفروقات بين الجنسين، فروقات تفسر بعض السلوكيات وتلغي بعض الترسيمات. لا يمكننا وضع مفهوم ” التوجه الجنسي” مقابل مفهوم ” الجنوسة”. وظهوره في مؤتمر بكين عام 1995 لا يعني أن المؤتمر هو الذي ابتكر هذا المفهوم.ففي ذلك موقف مبطن لا يجرؤ على التصريح! إن مفهوم التوجه الجنسي يعتبر في الغرب إشكاليا ومثيرا للخلاف( انظر اللغط الذي حدث مؤخرا في فرنسا حول إقرار الزواج المثلي). لا نظن انه أمر مقر من قبل جميع المجتمعات الغربية. أما في بلادنا فانه غير مطروح للنقاش والتداول. ولا يهمني في هذا المجال التعليق على قبوله أو رفضه، فانا بعيدة جدا عن خطاب الدعوة أو التبشير أو إصدار الأحكام، بل أسعى إلى العرض التحليلي. لذلك انشغل الآن بالتقابل الخاطىء بين هذين المفهومين والتفسير الأحادي للجندر. فالجندر يطلق عليه في الأدبيات النسائية وأدبيات الأمم المتحدة النوع الاجتماعي أو الجنوسة. وهو التعبير الثقافي الاجتماعي عن الاختلاف الجنسي في أنماط السلوك الذكرية التي يتبعها الرجال وأنماط السلوك الأنثوية التي يتبعها النساء، وفق المنظومة الثقافية الاجتماعية التي ينضويان تحتها.

هنا أعود لأذكر بما عرضناه سابقا حول مقولة سيمون دو بوفوار في كتابها الشهير “الجنس الثاني” 1949 بان المرأة هي “الآخر” بالمعنى الفلسفي، وليس بمعنى “الغير” في العلوم الإنسانية، أي الفرد الذي تحدد خصائصه الذهنية والنفسية والبدنية باعتبارها الخصائص المضادة أو المقابلة للخصائص المعيارية للرجل. وقد حاولت كاتبات كثيرات الكشف عن ضروب الخلل القائمة في توزيع السلطة في المجتمع والتي تختفي تحت قناع الاختلاف بين الجنسين. كما أن نظرية المعرفة من وجهة نظر الحركة النسائية، قد طرحت مسألة الوعي بصورة الذات الذكورية/الأنثوية، وهي نفسها صور تتفاوت من مجتمع إلى مجتمع وتتعرض لقدر كبير من التحريف والتشويه فيما يتعلق بما ينبغي أن تكون عليه أنماط الفكر والعمل. ثم نصل في الثمانينات مع كريستيفا إلى المطالبة بفرص متساوية للمراة بالرجل في “النظام الرمزي” من اجل المساواة في الحقوق، وان تؤكد المرأة تفرد طبيعتها الأنثوية المختلفة عن الرجل وان ترفض المرأة الفصل بين الذكر والأنثى بمعنى إقامة حاجز بينهما باعتباره أساسا ميتافيزيقيا. وفي تلك الفترة أيضا رأت إليزابيث رايت أن هوية النوع gender identity بناء ثقافيا تكتنفه المشكلات النظرية للرجل والمراة على حد سواء.

هكذا نلحظ استخدام النسوية المعاصرة استراتيجيات تفكيكية لكي تزعزع استقرار النظام الثنائي الكامن في ثنائية المذكر/المؤنث، وتخلخل الهياكل الأساسية التي تقوم عليها هذه الثنائية، منعا للتمييز بينهما. ذلك يتيح للرجال والنساء المشاركة في التوصل إلى طرق جديدة لصياغة الذات المعاصرة. وفي الثمانينات أصبحت الطبيعة الجنسية المذكرة موضوعا أساسيا في دراسات النوع، عندما بدأت التنظير للنسوية بلغة التحليل النفسي. بين الفكر الذي يقوم على جوهرية الاختلاف، قام فكر مضاد له يقوم على فكرة أن النظام الأبوي يضع المرأة موضع “الآخر” ومن ثم فان المرأة تشير إلى الاختلاف الجنسي، ولكن هذا الاختلاف لا يشكل هوية ثابتة ومستقرة، فهيلين سيكسو على سبيل المثال ترفضه لأنه تبسيطي واختزالي.

نستنتج أن سياسات النوع لا تتحدد فقط بقضايا التحرر، كما تقول سبيفاك، ولكن أيضا بكيفية صياغة الفئات النوعية وفهمها وتمثيلها. اما جوديث بتلر في كتابها “مشكلة النوع” ( 1990) فانها تحلل التحديد المعياري للهوية، وتبين أن تكرار النوع- تقليد الرجل- قد يعزز من الثقافة المحافظة، لكنه يلفت الانتباه أيضا إليها ومن ثم يحاكي تلك الثقافة المحافظة نفسها.وتشير إلى فكرة فرديريك جيمسون عن المحاكاة الساخرة في ما بعد الحداثة التي يميز فيها بين “محاكاة ما بعد الحداثة كنوع من المقاومة” ومحاكاة ما بعد الحداثة كنوع من رد الفعل”. حيث يرى أن تكرار النوع الأول يخدم مصالح الثقافة المحافظة بالتأكيد على سردياتها المؤسسة لها، بينما التكرار في النوع الثاني يمكن أن يقاوم الترميز الثقافي السائد بالتأكيد على ما فيه من خيالات ومن ثم تكرارها. في التسعينيات اكتسبت الأفكار المتعلقة بالنوع صياغات جديدة مع ظهور دراسات الاختلاف الجنسي التي لا تُعنى بالنضال التحرري من أجل المساواة، بل تهتم بإثارة التساؤلات حول الأطر السائدة عن المعيارية القائمة على النوع، من أجل إعادة صياغة موقع الذات. ومع التطورات التكنولوجية وظهور النظرية السيبرنطيقية، تم التطرق إلى الصدام بين ثورة المعلومات الرقمية في عصر ما بعد الحداثة والنسوية وتحليل التحولات التي طرأت على أفكار العرق والنوع والطبقة بفعل التطورات التكنولوجية، التي أفضت إلى نقد الماركسية والتحليل النفسي، وبينت أن لا شيء يجمع بين كل النساء، فنفت الكيان المذكر أو المؤنثن واستخدمت تعبير الكائن السيبرنطيقي، وهي استعارة تعبر عن الذات المعاصرة. إذ أعادت التكنولوجيات الرقمية تشكيل العالم، حيث يمثل الكائن السيبرنطيقي إعادة صياغة الذات بعد تفكيكها وتجميع مكوناتها من جديد. إن النسوية التفكيكية بإلغائها الفهم الانطولوجي للذكر بقصد إظهار أن النوع ليس إلا تصورا خياليا، تدعو الذات المذكرة إلى رفض الاستعارات المعبرة عن الذكورة الجوهرية، والمشاركة في عملية التغيير اللازمة حتى يعتنق الرجال النسوية.

وأخيرا أن النسويات الجديدات neofeministes يحاولن الربط بين المطالب المتعلقة بالنوع ونقد العولمة الليبرالية. و يرين في المنطق النابع من الليبرالية-داروينية اجتماعية، وعدوانية السوق، ومعارك التنافس- تشجيع على العودة إلى العنف في العلاقات الإنسانية. ويدركن انه حين يحل العنف في المجتمع فان أولى ضحاياه هن النساء. لذلك هن يناضلن مع الرجال من اجل تغيير العالم. فعالميا تشير الإحصاءات حول مشاركة النساء في مواقع القرار في الغرب، إلى انها لم تصل بعد إلى المساواة، على الرغم من وجود قوانين المساواة. فالنساء هن في أدنى سلم المشاركة في المجلس النيابي الفرنسي مثلا، والمساواة السياسية ما زالت بعيدة، والعنف الاجتماعي والمنزلي والجنسي هي ضحيته الأولى. وشفافية النساء في وسائل الإعلام الكبرى تظهر أن 18% من المُقابلين هم من النساء، وحين يتم الاستفتاء حول الحياة المنزلية فإن %20 من النساء تستفتى بصفتهن زوجات، ذلك مقابل %4 من الرجال. و ثلث كتب الأطفال تمثل الرجل في العمل، مقابل 15% من النساء، إضافة إلى أن الخطاب الإعلاني وبطرقه المخاتلة يساهم في تدعيم الترسيمات المميزة بحق النساء. لكن هناك تيار من المثقفين الرجال في فرنسا المؤمنين بقضايا النساء الذين يساهمون علميا في انتاج دراسات تقدم فهما جديدا للنسوية، من أجل تحسين نوعية الحياة نذكر منهم ,Alain Bihr Roland Pfefferkornالذين يرصدان التغيرات في المجتمع الفرنسي واستمرار عدم المساواة، و يؤكدان أن طريق المساواة تمر في التحولات التي تحدث في الحياة المنزلية. فيعدن الكرة إلى ملعب الحياة الخاصة التي يصعب قوننتها، بعد أن قننت الحياة العامة. فيقترحان طرقا مداورة للالتفاف، من أجل الدفاع عن حقوق النساء وتوسيعها في العمل وفي الحياة العامة. هذه الاقتراحات تأتي مباشرة من برهانهم على وجود علاقات اجتماعية جنسية rapport sociaux de sexe يفضلان تسميتها كذلك على استخدام المصطلح الانغلوسكسوني الجندر.

ومع أن مصطلح الجندر/الجنوسة/النوع الاجتماعي شكل أداة إجرائية لتحليل العلاقات الثقافية الاجتماعية بين الجنسين، واتاح إلقاء الضوء على أثر الطبقة، العرق، العمر، الجنس، الثقافة، اللغة، الحرية، الدين، العائلة، الاقتصاد، الخ. لكنه لا يعتبر، وكما بينا في العرض، الأداة الوحيدة لفهم بنية المجتمعات وتنظيمها الثقافي/الاجتماعي. و مع أن أدبيات الأمم المتحدة تركز عليه وكأنه حل سحري لإحلال العدالة والمساواة في الحقوق بين الجنسين، فإنني أجد في هذا المنحى على أهميته، فهما محدودا لقضايانا.

لا حلول سحرية، وكل مفهوم تستنبطه البشرية يخدم جزء من فهمها لنفسها، ويساهم في تبين جزء من المشكلة وليس المشكلة برمتها. يرتبط الجندر بالمواطنية والمجتمع المدني، لكننا ندرك تماما أن المواطنية ضعيفة في المجتمعات العربية بسبب قوة ديناميكيات أخرى مثل الطبقية والقبلية والعائلية والطائفية. اما المجتمع المدني فإننا لا نستطيع الإقرار بوجوده بشكل مستقل وواضح عن الديناميكيات التي ذكرناها، إلا بنسب ضعيفة. لذلك لا يمكننا الاكتفاء بهذا المفهوم والركون إلى تحليلاته و تطبيقاته، بل لنجتهد في تجديد المفاهيم وتشبيكها مع أخرى، إذ أخشى أحيانا من أن يسطح هذا المفهوم القضايا الأساسية ويبسطها، مع أن قضايا النساء مركبة ومتشابكة بقضايا الرجال ومجتمعاتهما على المستوى الثقافي/السياسي/الاقتصادي/التكنولوجي، ومتشابكة أيضا بعلاقة مجتمعاتهما بالعالم على هذه المستويات نفسها. ألا تؤثر القوة الفجة البارزة اليوم في العالم مثلا، على تأخير عمليات التنمية في العالم الثالث، وبالتالي تؤخر في تطور أوضاع النساء نحو الأفضل؟ ما هي قوة مفهوم الجندر في التغيير عندها، وكيف يواجه غياب الحريات والحقوق؟

إني أدعو إلى تمكين معارفنا عن أنفسنا وعن غيرنا، وممارسة النقد على هذه المعارف العالمية والمحلية في الوقت نفسه، وإجراء المقارنات بيننا وبين الغرب، وبيننا وبين الشرق (اليابان، الصين، الهند، الخ). فالدراسات المقارنة تمثل طريقاً ديناميكياً يدرس القضايا في سيرورتها الثقافية والعلمية والسياسية، فلا يسلخها عن ايكولوجيتها ولا يختزل أبعادها المترابطة. ما زال المكتوب يخيفنا ويقلقنا ( الأبحاث، القوانين، المفاهيم المستجدة على ثقافتنا) ذلك لأن جزءا كبيرا من الشعوب العربية أمي، وثقافته ما زالت شفهية، لا ترغب في التدوين أو تتهيبه، وتناهضه وتناصبه العداء. غير أن الإشكال اليوم هو في عودة العالم المتقدم من المكتوب إلى الشفهي مع آخر ابتكارات الصورة وتقنياتها الرقمية التي تؤثر على رؤى وأفكار الشعوب في العالم. بالطبع انها عودة تستند إلى المكتوب لكنها تتجاوزه، نحن آفاق جديدة. ونحن ما زلنا في الطور الشفهي القديم! لذلك أجد نفسي اليوم أشبه، يا للأسف، النهضويين، وأطالب بالعلم وإلغاء الأمية اللغوية والثقافية والتاريخية العربية والغربية. وأدعو إلى تطوير برامجنا الأكاديمية للتسع لوقائع عيش النساء العربيات في مجتمعاتهن، فندخل إليها الدراسات النسوية بقوة كتخصص ودراسات عليا، وكمادة اجبارية تخضع لها جميع التخصصات.و ذلك لكسر حواجز الأمية وتنوير العقول، فنحول المعرفة بمجتمعاتنا إلى علم وليس إلى تابو يحرم التفكير فكيف بالتغيير!


0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email