د. نهى بيومي عضو تجمع الباحثات اللبنانيات..مشكلتنا نساء ورجالا لسنا احرارا كفاية كي نخوض نقاشاً حول


فى أشكال متعددة وتعقيدات متغيرة تحدثت نساء مثل أريجاراي وكريستيفا وسيكسو وفرجينيا وولف عن النسوية والنقد النسوي والكتابة النسوية، حيث بدا هذا الحديث متبايناً على الصعيدين المعرفي والثقافي، فمفهوم النسوية والكتابة النسوية والنقد النسوي، وبخلاف ما يبدو للوهلة الأولى، ليست بدهية أو واضحة بذاتها، ولا هي محل اتفاق عام بين النسويات أنفسهن، بل خاصة بينهن، فكما تذهب جانيت تود فى مقولاتها الى أن النساء كون جماعة عرقية داخل إطار مجتمعهن الخاص، هذا الامر، وبحسب الكثير من الباحثين أسس لاتجاهات متعددة فى النظريات النسوية الأمر الذي لا يمكن معه الحديث عن نظرية نسوية واحدة أو اتجاه نسوي واحد، وفى طرحه لتلك التعددية التى ينطوي عليها الخطاب النسوي خاصة فى الربع الأخير من القرن العشرين، ما دفعني لأن أخوض غمار هذا المبحث الشائك والمعقد، هي طبيعة الاشكالات التى تعيشها الثقافة العربية على صعيد التلقي بالنسبة للكثير من المفاهيم ومفهوم (النسوية) أحدها، حيث أزعم بأنها محاولة لمراجعة منطلقاته ومفاهيمه وتمحيصها، من خلال فتح الحوار مع عدد من مثقفي ومثقفات الوطن العربي. البعض كان يتحدث عن مشروعية تبني أفكار ونظريات أنتجت فى سباق وأوضاع ثقافية وسياسية مختلفة وحول جواز استيراد النظريات العلمية والثقافية!! كما ان البعض الآخر كان يرى أن الحركات النسوية العربية ما تزال تعاني خللا ما فى التلقي، وأنها تعاني من داء الاجترار والمطابقة لثقافة الآخر الغربي دون النظر فى مواءمة هذه المفاهيم لثقافتها، وفى هذا الطرح يستشعر بعض المثقفين ظهور أو تشكل عقدة الآخر التى نستشعر هامشيتنا فى وجوده. ان مصطلح النسوية الشائع الآن فى ثقافتنا العربية هو المقابل العربي للكلمة الأجنبية (Feminism)، والبعض فى هذا السياق يرى ضرورة الالتفات قليلا الى هذه الكلمة وما يرتبط بها من كلمات أخرى لا بد من إيجاد مقابلاتها العربية الدقيقة والمميزة، عبر تلك الرؤى التى حملناها طابع السؤال. التقيت د. نهى بيومي أستاذة النقد والأدب الفرنسي، وعضوة تجمع الباحثات اللبنانيات، للحديث عن الشأن النسوي في العالم العربي، فكان معها هذا الحوار:


النسوية، والكتابة النسوية، والنقد النسوي، هذه المفاهيم، وبخلاف ما يبدو للوهلة الاولى، ليست بدهية او واضحة بذاتها، ولا هي محل اتفاق عام حتى بين النسويين نفسهن، بل خاصة بين النسويين نفسهن، ترى كيف يمكن مقرابتها من وجهت نظرك ؟


لما على هذه المفاهيم أن تكون موضع اتفاق؟ وهل وضع المفاهيم يخضع للتوافق ؟ فهل مفهوم الديمقراطية متفق عليه؟ وهل مفهوم ما بعد الحداثة كذلك؟ الخ. ربما علينا ان نرى الأمر من زاوية أخرى، فعدم الاتفاق حول مفاهيم النسوية والكتابة النسوية والنقد النسوي هو دليل حيوية فكرية لا ترضخ لمبدأ الاعتقاد الراسخ والرأي الثابت. أي بمعنى آخر انه دليل على عدم الخضوع إلى عقيدة ما. فانا أرى أن هذه المفاهيم لها صيرورتها المتموضعة زمانيا ومكانيا. فالنسوية في أميركا على سبيل المثال، غير النسوية في فرنسا، والنسوية في فرنسا وفي أميركا خضعتا لتغيرات جوهرية لا يمكن التغافل عنها. إن سيرة هذه المفاهيم تفيدنا بتطورها وتغيرها، خاصة وأنها ليست جديدة في الغرب، إذ طرح مصطلح النسوية في عام 1860، ثم طرح في الثلاثينات بقوة في أميركا بينما طرح في أوروبا بعد الحرب العالمية الثانية وازدهر في الستينات والسبعينات في فرنسا. أسوق هذا الكلام لتأكيد أن مساق هذه المفاهيم لم يكن واحدا في الغرب والذي هو مصدرها، فلما على المفكرات العرب أن يتفقن حولها؟ المهم هو أن لا يبدو خطابنا عن النسوية استهلاكيا لا إبداعيا. فالعديد من المثقفين يعتبرون أن الحركة النسائية العربية استعانت بمصطلحات مستقدمة من النظريات الغربية التي لا تخدم أهداف النساء العربيات بل تخدم النساء في الأمكنة التي استقدمت منها هذه المصطلحات، وحجتهم أن هذه المصطلحات ترتبط بالفكر الذي أوجدها -أول مرة. من جهتي لا أوافق على هذا الطرح، إلا إذا استعنا استعانة جامدة أو عرجاء بالمصطلحات الغربية. وهذا لا يتم إلا في بيئة غير معتادة ثقافيا على تداول الأفكار وتجديدها ونقدها والدخول في سجالات حيوية معها. أي أن التقليد هو من صفة المقهور والمغلوب على أمره وليس الإنسان الحر. ولا يوجد مثقف/مثقفة مقلد /مقلدة والا انتفى/انتفت عنه/عنها صفة الثقافة التي من مبادئها الأولية النقد والسجال وعدم الخضوع لأي فكرة كانت. نقصد أن المطلوب هو تمثل هذه المصطلحات وليس تلبسها كالكائن المغشي على عقله! المهم بالنسبة إلينا أن نطرح أسئلتنا حول أنفسنا ومجتمعاتنا. حين نصوغ أسئلتنا فلا خوف علينا من التبعية. هنا بيت القصيد .المشكل هو في تقاعسنا عن الدخول في الجدال الدائر في العالم، وليس في الغرب وحده، ومنذ سنوات، حول هذه المفاهيم وفي الميادين الأكاديمية خاصة. فالمطلوب هو الاحاطة بعيشنا ومتطلباته لتحسينه وتحسين نوعية حياة مجتمعاتنا ودفعها إلى الأمام لتصير مسؤولة عن نفسها غير عابثة بالحياة ولاهية عن حاضرها.

بالتالي كي نقرأ بشكل جيد النسوية والمصطلحات المرتبطة بها علينا قراءتها داخل سيرورة الثقافة العربية وداخل سيرورة الثقافة العالمية، ذلك لأن الأبحاث العربية حول قضايا النساء العربيات تدخل في لحظة تشكلها في علاقات وثيقة مع الأبحاث السابقة والمعاصرة التي تتفاعل معها لحظة الصياغة. لا كتابة تبدأ من الصفر ولا تفكير يبدأ من الصفر. التناص/التداخل في الأفكار والنصوص والتواشج بينها هو الذي يحدث حيث يتعاصر فيها ليس فقط الماضي والحاضر بل لحظتنا العربية باللحظة العالمية، أي حاضرنا وحاضر غيرنا. فحين تظهر مفاهيم جديدة في الغرب ونأخذ بها فإننا لا نأخذها من فراغ ولا نكتب بها وعنها من الصفر. فانا أؤمن بالايكولوجيا الثقافية. وهناك وهم عند الكسول فكريا والمحدود الآفاق والمقهور هو وهم المطابقة: المطابقة بين المفاهيم الغربية وعيش الغربيين، وبين هذه المفاهيم وعيش العرب. فالغرب ليس كتلة واحدة جامدة انه متعدد الاتجاهات وكذلك حالنا، ولا يمكن بأي حال التطابق بين المفهوم والواقع. فالمفهوم ينشأ واقعا وفق تصوره/تصور مبتكره والجماعة التي يمثلها، وهو لا يحمل يقينا بل ادعاءا بأنه قراءة تتمثل الوقائع المتغيرة. فالمفاهيم ليست عقائد ثابتة، طالما أن الوقائع متغيرة، لكن هدف المفهوم الإعلاء من قيمة تصور ما للوقائع، يعيد ترتيبها وتنظيمها فيخلق بذلك وعيا مخالفا للسائد. هكذا يمكنني مقاربة مفهوم النسوية والنقد النسوي والكتابة النسوية التي تشكلت في مناخ الرأسمالية السياسية والاقتصادية/الليبرالية، وتطور المذاهب الفلسفية من الوضعية إلى التجريبية والتفكيكية إضافة إلى تطور العلوم البيولوجية التي أرست تصورا جديدا للنساء( سنرى فيما بعد كيف أن تطور هذه الرأسمالية إلى ما نطلق عليه المجتمع المعولم والمستهلك قد طرح مفهوم آخر يستبدل النسوية بالنوع الاجتماعي/الجندر). فحاولت هذه المفاهيم كشف المستور في هذه الليبرالية وهو واقع التمييز اللاحق بالنساء على المستويات كافة، محاولة الإعلاء من شأن النساء ومن حقوقهن. ووفق تصوري لدور المفهوم الذي عرضته، فإنني انظر إلى هذه المفاهيم على انها تجسد مرحلة ما وهي ليست ثابتة ولا متفق عليها لا في الغرب ولا في الشرق، لأن دورها يذهب أبعد من الاتفاق طالما انها ليست عقائد بل إنشاء وتصور لوقائع. يتمثل دورها في خلق وعي جديد بقضايا النساء يأخذ بالحسبان تبدل حياة المجتمعات وتغيرها، وهو يؤثر ويتأثر في المناهج الفكرية النقدية. وأخيرا فان المفهوم يخدم لفترة ثم مع تغير الوقائع فانه يتم الانقلاب عليه. من هنا تبرز اهمية اجراء دراسات مقارنة لهذه المفاهيم عبر الثقافات لالتقاط الخصوصيات وتحدي الفرضيات الخاطئة حول التجانس الثقافي وحول استقرار مدلولات المفاهيم.

المهم من كل هذا هل نحن كمجتمعات عربية بحاجة إلى هذه المفاهيم؟ بالتأكيد نحن بحاجة إليها كي نفسر حياتنا ووقائع عيشنا إضافة إلى فهم تاريخنا وصيرورته الفكرية.مشكلتنا أننا نساء ورجالا لسنا احرارا كفاية كي نخوض بقوة النقاش حولها، لا سيما وان مناهج جامعاتنا العربية المتعلقة بالعلوم الإنسانية والاجتماعية قاصرة وعتيقة، و بعيدة عن المستجدات ، ولا تكترث لعيشنا ومتغيراته، ولا تعنى بخوض البحث فيه. عجب لأمة تريد التقدم والتحديث وتسخف من قيمة البحث أولا ومناهج العلوم الإنسانية ثانيا.


إن مصطلح النسوية الشائع الآن في ثقافتنا العربية هو المقابل العربي للكلمة الاجنبية Feminism، أليس من الضروري ان نلتفت قليلاً الى هذه الكلمة الاجنبية وما يرتبط بها من كلمات اخرى لابد من ايجاد مقابلاتها العربية الدقيقة والمميزة ؟ إذ أن ما هو ملاحظ هو ان كلمة Feminism في الإنجليزية تقابلها في العربية كلمة ( النسوية )، إلا أن لهذه المفردة في اللغة الانجليزية ترابط وتعالق مع مفردات تشترك معها في الجذر الاشتقاقي، مثل مفردة Female ومقابلها في العربية كلمة ( أنثى)، ومفردة Feminine ومقابلها في العربية كلمة (أنثوي)، ومفردة Femininity أو Feminity ويقابلها في العربية (الأنوثة، أو التخنُّث، أو الجنس اللطيف). فعلى الرغم من الترابطات والتعالقات بين هذه المفردات، إلا أن هناك تفرّد دقيق في الدلالة بحيث تتميّز به كل مفردة من هذه المفردات. ففي المعاجم الانجليزية نجد ان كلمة Female (انثى) هي صفة واسم في الوقت ذاته. فهي تشير كصفة الى انتماء الموصوف الى الجنس القادر على انجاب الاطفال او وضع البيوض، كما تشير كاسم الى شخص او حيوان ينتمي الى هذا الجنس. اما كلمة Feminine (انثوي)، فهي صفة تشير الى التمتع بصفات ينظر اليها على انها مطابقة للنساء كاللطف والرقة والعذوبة مثلاً، واخيراً فإن كلمة Feminism تشير الى مذهب يدافع عن النساء وحقوقهن وضرورة ان تكون لديهن فرص مساوية لفرص الرجال . ترى هل بالإمكان التدقيق في المقابلات العربية لتلك المفردات؟ وإذا أمكن ذلك فهل استشعرت الحركات النسوية العربية تلك التمايزات التي محتها المفردة الذائعة وهي “النسوية”؟ ثم هل استطاعت الحركات النسوية العربية أن تتجاوز هذا المأزق، أم أنها ما زالت تعاني خللاً ما في التلقي ؟ إذ أن البعض يرى أن الحركات النسوية العربية تحديداً تعاني من داء الإجترار و المطابقة لثقافة الآخر الغربي دون النظر في موائمة هذا المفاهيم للثقافتها ؟


بالنسبة إلى جذر مصطلح النسوية الأجنبي ومقابله باللغة العربية. في العام لا أجد مشكلة إذ دخلت إلى اللغة العربية مفاهيم كثيرة وسادت دون أن تقلق أحدا، مثال على ذلك الديمقراطية. فلما علينا القلق من مصطلح النسوية مقابلاته في اللغة الإنكليزية أو غيرها! فلا ننسى أن النسوية مشتقة من نساء ونساء كلمة عربية. وان feminisme في اللغة الفرنسية مشتقة من femme أي امرأة، فحال اللغة الفرنسية ليس متوافقا تماما مع اللغة الإنكليزية مع أن هاتين اللغتين تنتميان إلى الجذر اللاتيني. وكلمة homme باللغة الفرنسية، على سبيل المثال، تعني الإنسان والرجل. بينما كلمة إنسان في اللغة العربية تجمع الجنسين الرجل والمرأة، فهل تأثر الفكر الفرنسي بهذه الدلالة الضيقة للأنسان التي تقصي المرأة عنها؟ للنظر أيضا إلى التقابلات اللغوية فيما يخص المفاهيم الفلسفية والنفسية والنقد الأدبي، سنجد الإشكال عينه. ومع ذلك لم يتوقف الفلاسفة وعلماء النفس العرب والنقاد عن تعريب هذه المفاهيم والاجتهاد في صددها والاختلاف حول ترجماتها المتعددة. وهل وجود مصطلح ما في اللغة العربية هو ضمانة لتجسيده حالنا وعيشنا وحريتنا؟ للنظر في الحب مرادفاته الغنية والنتعددة في اللغة العربية، هل يشكل ذلك ضمانة كي نعيشه بحرية ونحققه؟ أتساءل هل المشكل في المصطلح المستجد على اللغة العربية ام في الذهنية المحافظة والرجعية التي تضطهد محاولات التجديد؟

إن المقارنة بين اللغات مفيدة، فهي تبين لنا أن المفهوم حين ينهض من لغة ما، فان على اللغات الأخرى الاجتهاد لتجد معادلا له في لغتها، واشدد معادلا وليس مطابقا. وفي هذا الصدد أجد أن مصطلح النسوية في اللغة العربية موفق. المهم هو إيجاد المعنى الدقيق للمفهوم بأي بناء لغوي كان. طالما أن اللغات تتعدد فان الحالات ستتعدد بدورها، خاصة وان اللغة كائن حي يتفاعل مع المستجدات والمتغيرات. لذلك لا أريد التوقف كثيرا عند التقابلات اللغوية بل أفضل التوقف عند دلالة هذا المصطلح وتداعياته. وأجد أن طرح الموضوع من هذه الزاوية، زاوية التوحيد والتوافق ينزع عن الفكر كل حيوية واجتهاد. فهل نحن مع الاجتهاد أم لا في قضايانا الحيوية؟ وهل لهذا المفهوم أي فائدة أم هو على العكس يدعو للتشوش والإرباك؟ النسوية كمصطلح في اللغة العربية لم يواجه إشكالا على مستوى اللغة، الإشكال هو في دلالاته، هذه هي الحقيقة التي نختبأ وراءها. ربما علينا التوقف عند هذه النقطة، وعند سيرة هذا المفهوم في العوالم المختلفة. فتاريخه في آسيا غير تاريخه في أوروبا أو أميركا أو العالم العربي. ان النظر في كيفية تفاعله مع البيئة العاطفية والمادية انعكاسا أو مقاومة وكيفية اشتباك هذا المفهوم بالإطار الثقافي/ الاجتماعي/ السياسي/العلمي هو ما يستأهل التحليل. أما فيما يخص اشتقاقات النسوية في اللغة الإنكليزية من الأنثى، والصفات الأنثوية، فان مفهوم النسوية تجاوز هذه الاشتقاقات ونحت دلالات جديدة. ومع أن هذا المفهوم ولد من رحم مصطلحات تعود إلى الأنوثة و”صفاتها” فانه تجاوزها. فتعريف الأنثوي بـ ” صفة تشير إلى التمتع بصفات ينظر إليها على انها مطابقة للنساء كاللطف والرقة والعذوبة” وقصر هذه الصفات على النساء هو موضع خلاف وجدل. هناك الكثير من الرجال الذين تنطبق عليهم هذه الصفات وهي صفات محببة فيهم مثلما هي محببة في النساء، فهل هذا يعني إنهم أنثويين؟ إن الالتصاق لهذه الدرجة بالاشتقاقات اللغوية دون التنبه إلى أن النسوية مفهوم منحوت جديد يربك ويشوش القارىء. انها نظرة قاصرة عن رؤية تقلبات حياتنا التاريخية وتنحو بنا نحو التجوهر الذي يعني التقوقع وعدم التفاعل مع المتغيرات المتنوعة: الفئات الاجتماعية/الاقتصادية، الأجيال، المدينة/الريف، المتعلم/الأمي، الخ. لذلك أنا ضد هذا الطرح المتقوقع على نفسه والمتجوهر، لان واقعنا أكثر تعقيدا وتركيبا. خاصة وإننا نتغافل عن المستجدات العلمية في فهم الإنسان، وبعضها لم يعد جديدا، مثل أن الإنسان تبعا لعلم النفس يخضع لمكونين:أنوثة/ذكورة، bisexualité التي تحدث عنها فرويد، وبالتالي فانهما يتشاركان في بعض الصفات وبعض المواقف، وهذه حقيقة تدركها النساء من انه حين يتألم جنس فان الجنس الآخر يتألم بدوره، كما قالت مارغريت ميد. اسنتتج انه لا يمكنني فصل المفاهيم المستجدة في الفكر العربي والجديدة في اللغة العربية عن الحركة العلمية والثقافية العالمية. فنحن لسنا منعزلين، بل على تماس مباشر أو غير مباشر مع الإنتاج الغربي بكل أشكاله وان بدرجات متفاوتة. لنعد إلى عصر النهضة مثلا، لنقرا كتابات الرجال والنساء، نجد انهما كانا سويا مدافعين عن تحرير المرأة ومطلعين على التيارات الفكرية الغربية التحريرية من المعلم بطرس البستاني إلى الكواكبي و قاسم أمين وهدى شعراوي، وجوليا طعمة دمشقية، الخ. واستنتج انه في الغرب ومع الاتفاق مع ما تقوله اليزابيت بادنتر إحدى منظرات النسوية ودارسة علاقات الرجال بالنساء، من أن السبب الرئيس لوجود النسوية هو إرساء المساواة بين الجنسين، على الرغم من تباين التيارات النسوية وتعددها. هكذا فان النسوية استجدت كمفهوم في الغرب والحركات النسائية العربية تأثرت وتفاعلت مع هذا المفهوم المستجد بحد ذاته، كما تتفاعل مع المستجدات العلمية والتكنولوجية والطبية، وهذا ما سنتحدث عنه فيما بعد. أما بخصوص “المطابقة مع ثقافة الآخر دون النظر في موائمة هذه المفاهيم لثقافتها”، فإنني تعرضت له جزئيا في الإجابة على السؤال الأول، حيث أرجعت الأمر إلى الثقافة العربية المحافظة والمكبوتة، وللتقصير في تبين وظيفة الجامعات العربية التي تستوجب نقل ال