«دفاتر فان جوخ» تصدر في نسخة جديدة  تزامنا مع فعاليات «اليوبيل الذهبي» لمعرض القاهرة للكتاب


«أيها الفحم يا سيدى ــ دفاتر فنسنت فان جوخ» يصدر عن «الهيئة المصريّة العامة للكتاب» في نسخته الجديدة يناير المقبل، تزامنا مع فعاليات «اليوبيل الذهبي» لمعرض القاهرة للكتاب. وفي هذا السياق كتب الشاعر البحريني قاسم حداد شهادة خص بها صحيفة «الشروق» المصرية حول الكتاب وسيرة التجربة وحصلت «أوان» على الإذن في نشرها وكان نصها :



-١-

كنت تعرفتُ لأول مرة على الرسام «فنسنت فان جوخ» من أحد أعداد مجلة (الهلال) وكان رأسَ تحريرها فى ستينيات القرن الماضى كاتب شهير هو (كامل زهيرى)، وكان ينشر ملفا كبيرا فى كل عدد عن فنان عالمى، وعشقت يومها ما قرأته فى ملف فان جوخ

وللمصادفة الطريفة، أنه عندما جرى الاحتفال بمرور ١٢٥ عاما على إطلاق مجلة (الهلال)، كان العالم يحتفل بالذكرى الـ١٢٥ لمولد فان جوخ..

السرياليون يسمون مثل هذه المصادفات بالمصادفات الموضوعية، وأحسبها من المقاربات الدالة على عبقرية عصور الإبداع فى حياتنا.


-٢-

مع السنوات اللاحقة تولعتُ بمتابعة كل ما يتوافر عن هذا الفنان. وتقاطعات مع تجربة حياتة المحتدمة، ونزلت معه فى زنزانة الأرض وهو مبشر دينى فى مناجم سويسرا، حيث اجتاز المنعطف الروحى مع الدين، وعرفَ كيف كان الدين يقصر عن واقع حياة الانسان وهو يتعرض للظلم والعسف والموت دون معين، وكيف كان «فنسنت» يعجز عن الإقناع بالله فى حضور الإنسان وهو يفنى.

أظن أن تجربة الفنان تحت الأرض فى المنجم تقاطعتْ مع تجربة الشاعر فى الزنزانة، بكل معاناتها وتحولاتها ومنعطفاتها الفكرية والروحية.

-٣-


فى تجربة «فان جوخ» تبدو رسائله من بين أهم الآثار المعبرة التى شكلت بالنسبة لى المرجع الأول عندما بدأت الكتابة. ففى الرسائل من التجارب والمعلومات التى لن تعثر عليها فى معظم الكتب التى أرخت لهذا الفنان.

ويعد نقاد الفن والأدب رسائل «فان جوخ» اجمل ماكتب من رسائل فى حقل تاريخ الفن والأدب الحديث


-٤-


وإذا عرفنا أن «فان جوخ» قد بدأ الرسم بعد سن الثلاثين، وانه مات فى السابعة والثلاثين، سندرك معجزة ما حققه فى نحو السبع سنوات فقط، وأنجز اعماله الفنية ورسائله، التى تتجاوز التسعمائة، فى هذه الفترة القصيرة فحسب. وظنى أن فى هذا معجزة نوعية تضع هذا المبدع فى مصاف النادرين من مبدعى العصر الحديث. ولعل فى تجربته الانسانية ما يجعله بجاور الأسطورة، خصوصا بتلك الروايات المختلفة عن بعض تفاصيل سيرته، مثل قطعه أذنه وانتحاره. وهما أمران لم ترق لى فكرة ــ أو لم أجد فيهما ما يوافق ــ قبول واقعيتهما، وقد عملتُ فى النص على نفيهما وتجاوزهما، اتصالا بما وعيته وتخيلته من تجربة الفنان وحياته.


-٥-

بدأ «فان جوخ» حياته كمبشر دينى، ونزل للتبشير فى مناجم الفحم مع العمال تحت الأرض، وهذه مرحلة تقاطعت مع تجربتى فى الحياة. ولعل تجربة هذا الفنان الدينية ومنعطفاته الروحية تلقى ضوءا لازما على حال المبدع المعاصر، بشكل يضعنا جميعا فى منحنى الوعى الحضارى لدور الدين وحياة المبدع، وطبيعة الدين بوصفه شأنا شخصيا يتوجب ألا يتعارض مع الفن.


-٦-


أذكر أن كتابتى لهذا النص دفعتنى إلى قراءة المشهد السياسى والثقافى فى أوروبا القرن التاسع عشر، وأكتشفُ ثورات الربيع الأوروبى (فيما كنت أحدق وأتأمل ربيع عرب ٢٠١١)، منتبها إلى أن نص «أيها الفحم يا سيدى» سيكون بمثابة التحية الشعرية لفنان تشكيلى تعلمنا، ولا نزال نتعلم، منه الكثير. وربما ولعى بهذا الفنان، هو أيضا، تعبير عميق عن فشلى الذريع فى أن أكون رساما (وكنتُ حاولت ذلك فى بداياتى). كما أن هذا الاحتفاء الآن اتصالٌ وذروة من ذروات الأعمال المشتركة التى انهمكتُ فى تحقيقها مع فنانين تشكيلين ومصورين فى العشرين سنة الأخيرة.

الان، بعد طباعة الكتاب ثلاثا، يخالجنى سؤال أقصر عن تفاديه: هل يمكننى اعتبار هذا الكتاب امتحانا خاصا لقدرة التشكيليين العرب على القراءة؟

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email