سأحدثكم عن مُنيرة


هي منارة القدس، وهي عاشقة فلسطين، وهي المخلصة لتراث المناضل الوطني والقومي البحريني عبدالرحمن النعيمي!

منيرة الموصلي، إمراة حجازية، حضارية السلوك، رهيفة كفنانة تشكيلية. والأهم من هذا وذاك، هي جندية مجهولة حقاً.

لقد سمعنا عن الجندي المجهول كثيراً، لكن ولأول مرة في حياتي أشاهد عن بُعد جندية مجهولة حقيقية، إنها منيرة.

تعرفت عليها في البحرين، بعد عودة المناضل عبدالرحمن النعيمي من منفاه! وفي فعاليات جمعية (وعد) التي أسسها أبو أمل مع كوكبة من المناضلين من تيار الجبهة الشعبية في البحرين، والقوميين اليساريين، وتراث حركة القوميين العرب، ومن تبقى من هيئة الاتحاد الوطني في الخمسينات من القرن الماضي. وبالطبع ولأن تراث النعيمي مرتبط بعموم الخليج العربي والجزيرة العربية، فعودة النعيمي إلى أرض وطنه كانت بمثابة عودة الروح لرفاقه وتياره الوحدوي التحرري القومي من عُمان إلى الإمارات وقطر والكويت والسعودية؛ لذلك كانت زيارات هؤلاء الرفاق كزرافات وسلاسل بشرية حضروا إلى البحرين للتهنئة والاستقبال والترحيب، وبعضهم، كالمرحومة منيرة من أجل الالتصاق بقضايا كانت جزءاً من خلايا جسدها ودماغها، فلسطين، أرضنا العربية السليبة.

وفي حديث لأحد الأصدقاء قالت له الفنانة بأن عبدالرحمن النعيمي الذي كانت تتابع نضاله القومي والوطني، حين تعرفت عليه وتعمقت علاقتها به، نصحها ذات مرة: منيرة، مكانك الآن أن تستقري في البحرين، بلدك الثاني حيث الدعم الحقيقي الخليجي لمنارتك فلسطين، وحيث يتاح لك أن تبدعي فناً ورسماً ودعماً لقضايانا القومية.

وحينها استقرت منارة فلسطين،منيرة، في منطقة عالي بالبحرين، حيث مسكنها الذي تحول إلى متحف فني رائع لأعمالها التشكيلية، هو مقر لفنها وتراثها الابداعي. متطلعاً من المعنيين تحويل أعمالها إلى متحف أو مكان يليق بها كمبدعة سعودية، وعربية قومية كانت داعمة بكل طاقاتها لشعبنا الفلسطيني، وضد التطبيع مع الكيان الصهيوني، لذلك كانت دائمة الحضور لفعاليات الجمعية البحرينية لمقاومة التطبيع مع الكيان الصهيوني، وداعمة لها من منطلق عشقها الكبير لفلسطين.

ومن حبها لعبدالرحمن النعيمي فقد كانت داعمة مادياً لمنتداه السنوي الذي يقام في بيروت في ديسمبر من كل عام، تحت اسم " منتدى عبدالرحمن النعيمي الفكري"،حيث كانت تحضر هذه الفعالية وتلتقي بمناضلين من فلسطين ولبنان وسوريا والأردن وغيرها من الدول العربية، وتشارك في زيارة المخيمات الفلسطينية وتقدم لهم كل الدعم والتضامن.

منيرة في هذا المنتدى الفكري للنعيمي جسدت روح الجندي المجهول، داعمة ومشجعة دون أن تكون في الواجهة رغم أنها لم تتردد في تقديم كل ما تستطيع لمواصلة هذا الصرح في رسالته الفكرية.

وعلى الصعيد الشخصي، فمنيرة رفيقة وصديقة، كانت تزورنا ونزور مسكنها ومتحفها الجميل. وفي كل معرض من معارض الفنانة عايشة حافظ، كفنانة نحت، كانت منيرة في مقدمة من يحضرون للمعرض، ومعها باقة ورد، وعلبة كاكاو راقية كنت أسرقها من يدها لألتهم ألذ شوكولاتا أتذوقها!!. وكان منزلها الفني ملاذاً لزوجتي عايشة حافظ كتلميذة تقدم لها توجيهات فنية وإنسانية، لذلك ساعدتها في المشاركة في معرض تشكيلي في السعودية وريع أعمالها لفلسطين.

منيرة، موصلة الأسلاك بين جزيرة العرب وخليجها وشامها، لتربط أثير شعوبنا بمنارة فلسطين.

منيرة، نار ومنار ، جمر وجندية، بوصلة للقدس وسجادة للصلاة على روحها الطاهرة. أفتقدك حقاً. وداعاً رفيقتي ومنارة قدسي التي كانت تحلم أن تصلّي في محراب مسجدها، وتحتضن كنائسها.

1 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email