ذباب العسل !


يندفع البعض لإسقاط تجاربه على الآخرين ، يُكمم حماسهم و يكّبل شغف خطواتهم و يسترسل في سرد حتمية النهايات.. رغم أن المتعة الخالصة تتكثف في البداية غيوماَ نحلق لها بجناح التوق و الخيال، واللذة ننالها في طريقنا للغاية .. فتتوزع أكشاك الحلم ، و الرغبة ، و الأمل .. لتلقي علينا التحية ، و تدعونا لتذوق الحلوى الساخنة لنكمل المسير.

يحاولون اعطاءنا حقنة التطعيم الإجبارية بالكثير من المواعظ و التحذيرات رغم أن الحياة لا تكتمل دون خيبات .. المهم أن نتعلم النهوض من عثراتنا لا كيف نتقيها.. الوقاية لا تعلمنا القوة و الصبر و لا تدلنا على خطوات الشفاء ..وحده المرض يفعل! فمن يأخذ دور المتفرج على جميع أفلام الحياة و يحرق على الآخرين فرصتهم في الاستمتاع بالنهوض بعد الخيبة و الصعود و التألق من جديد.. يرتكب جريمة بحق شعورنا الإنساني بالأمل!

كل منا يحمل بصمته الخاصة و سرّه المكنون ، لماذا ندفع ثمن تذاكر ماشاهده الآخرين ، و نبحث عن الكتب الأكثر مبيعاَ ماذا عن تلك التي لم يقرأها أحد؟ أصبح هناك " توب ترند" في كل شيء لنطلع على آخر ماتوصل له الآخرين لنجاريهم و " رفيو" على كل منتج و كتاب و فيلم فليس للآخرين رغبة في التجربة الفردية .. "لا وقت للخسارة " نحن ننستثمر نجاحات الآخرين و نشتري أذواقهم في زمن السرعة.

في طريقنا للقمة سنسمع أصداء اللذين سبقونا متبرمين " المنظر من الأعلى ممل جداً ولا يستحق العناء " و أصوات اللذين لم يستطيعوا اللحاق بنا " الوصول مستحيل لن تتمكنوا من النجاة" ، فلا بد أن نتعلم فن الإصغاء الداخلي، و أن نصم آذاننا لنصل رغم المحبطين و كما يقول محمود درويش : " ما زال في صحونكم بقية من العسل ، ردو الذباب عن صحونكم لتحفظوا العسل .. ما زال في كرومكم عناقد من العنب ، ردوا بنات آوى يا حارسي الكروم لينضج العنب"!

0 مشاهدة