صناعة «سكر الجاكري» في إحدى القرى الهندية رواية مصورة للفوتوغرافي مصطفى عبدالهادي


في إحدى القرى الهندية البسيطة، يصنعُ نوعٌ طبيعي من أنواع السكر، ذلك هو «سكر الجاكري»، الذي لفت عدسة المصور البحريني مصطفى عبد الهادي، ودفعهُ لتقصي مراحل تصنيعهُ وكيف يتم استخلاصهُ من النباتات السكرية. إذ وبينما هو في رحلة فوتوغرافية ببلاد الهند، المليئة بالغرائب والعجائب، توقف عند مجموعة من السكان، مستفسراً عن ما يصنعون، ليتبين لهُ بأنهم يقومون باستخلاص نوع من أنواع السكر، المسمى بـ «الجاكري»، الذي يعد «من النسغ، والنباتات التي تحتوي على كمية كبيرة من السكروز، كقصب السكر، وأشجار النخيل».

«لفتت انتباهي مراحل العمل، وطبيعة المكان، فطلبتُ من صديقنا السائق أن يتوقف للحظات، لكن هذه اللحظات دامت لأكثر من ساعة، وأنا أتتبعُ مراحل تصنيع هذا النوع من السكر»، يقول مصطفى سارداً الموقف، ويضيف، «حاولتُ التواصل مع هؤلاء المصنعين، إلا أنهم لم يكونوا يتحدثون باللغة الأنجلنزية، فطلبتُ من صديقنا السائق أن يكون صلة الوصل، واستأذنتهم للإذن ليّ بالتصوير، وسمحوا بذلك بكل رحابة، فانطلقتُ أصور هذه المراحل، واستقي منهم بعض المعلومات حول هذه الصناعة، واستخدامات هذا النوع من السكر».

يتابعُ مصطفى «أخبرني أحدهم أن هذا النوع من السكر واسع الانتشار محلياً، وفي العديد من الدول الغربية، بوصفهِ سكراً لهُ العديد من الفوائد الصحية، وهو عادةً ما يعدُ في عددٍ من دول آسيا، كالهند، وباكستان، وسريلانكا، وميانمار، وبنغلادش، ويتم تحضيرهُ في بعض هذه الدول بأدوات بسيطة وبدائية، كما هو بارزُ في الصور، لكنهُ يستخدم في العديد من المواد والأطعمة، لإضافة التحلية، كما يدخلُ على نطاق واسع في صناعة الغذاء، والمشروبات، والحلويات، والمقويات، وبعض الاستخدامات الطبية الشعبية».

هذا وتعدُ صناعة السكر، واحدة من أبرز الصناعات التي غيرت مسار التاريخ البشري، كما هو مذكور في «الموسوعة الحرة (ويكيبيديا)»، والعديد من المصادر الأخرى، إذ أثرت هذه الصناعة «على تشكيل المستعمرات واستمرار العبودية، والانتقال إلى العمل بالسخرة، وهجرة الشعوب، والحروب بين الدول، للسيطرة على نسبة السكر في التجارة خلال القرن التاسع عشر»، كما أثر ذلك «على التركيبة العرقية والهيكل السياسي للعالم الجديد» حنيها، تماماً كما فعل النفط في فترات لاحقة. لهذا يعدُ السكرُ عاملاً من عوامل التاريخ المهمة، كما أنهُ عاملٌ من عوامل تهديد صحة الإنسان في وقتنا الحاضر.

يبين مصطفى أن الصناعة تتم وفق آلية «يأتي العديد من الصبية والشباب، برزمٍ من قصب السكر، بعد قطفها من الغابات المحيطة، ويقوم عمال آخرون بتمرير هذه العصي من قصب السكر، عبر آلة مخصصة لعصرها، حيثُ تنحدرُ العصارة في إناء ويتم فلترتهُ قبل أن يحصلون على المادة الصافية، حيثُ يتم غليها، لتبخير السوائل منها، ليستخلصون أخيراً المادة السكرية، التي يتم تكويرها بشكلٍ يدوي، وتصديرها للأسواق».

ويلفتُ مصطفى إلى أن مخلفات قصب السكر المعصور، «لا يتم التخلص منها بشكلٍ عشوائي، إنما تمر هي الأخرى بمراح لإعادة التدوير، فكما تبين ليّ، أن الأهالي يستخدمونها كأسقف للمنازل والعروش التي لها العديد من الاستخدامات هي الأخرى، هذا بالإضافة لاستخداماتها الطبيعية، عبر الاستفادة منها كمادة عضوية يمكن للأرض أن تستخلص منها مواداً لتغذية النباتات»

0 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email