الشيراوي، الصدر الواسع


عندما انتهينا، امين صالح وأنا، من كتابة (الجواشن)، فكرنا في اهداء النص لصديقنا علي الشيراوي.

فقلنا “ الى علي الشيراوي، بلاغة الحب”.

غير أنني قلت عنه في مكان أخر (الصدر الواسع).

٢

من يعرف علي الشيراوي، سيفهم دلالة هذا الاهداء. فهو منذ أن ساهم بتأسيس مسرح اوال في سبعينيات القرن الماضي، بات الصديق الحميم لكل عضو على حدة، وبدأ يأخذ موقعه (العائلي) في أسرة المسرح، ليساهم في خلق الجو الحميم الذي يتطلبه العمل المسرحي، بما هو عمل جماعي بامتياز.


٣

فكرة “الصدر الواسع” إذن تتمثل في احساسك مع الشيراوي، انه صديقك الخاص، وقدرته على الاصغاء إليك تمنحك شعوراً يحتاجه أصغر افراد العائلة من العائلة جميعاً، ممتلكاً بلاغة التعبير عن محبته واحترامه لك، فتشعر بكل عواطفه دفعة واحدة، مثل مطر يغمرك وانت في غابة الغيم.

وكان الشيراوي، بصدره الرحب هذا، يستطيع أن يحقق نجاح مشاريع “مسرح اوال”، بالدفق العميق من العاطفة التي تصوغ العلاقات الانسانية وتصقلها، وظني أن تلك الطبيعة ساهمت في روح الأدوار التمثيلية النادرة التي أدى شخصياتها الشيراوي في بعض المسرحيات.


٤

وعندما بدأ الشيراوي في المشاركة بمجلس ادارة مسرح أوال، حقق الروح الجماعي الايجابي، بشكل جعل العمل على مشاريع العروض، بما فيها أيام البروفات، مناخاً زاخراً بالرفقة الجميلة، حتى أننا كنا نعتبر ايام التمارين على المسرحيات من بين اجمل ايامنا. خصوصاً في فترة السبعينيات، التي كانت ذروة الانهماك الكبير للمجتمع، وربما كان الشيراوي هو أحد أيقونات تلك المرحلة جميلة الفعاليات.


٥

وإذا جاز لي القول، فإن الحضور الحميم المنتج الذي أشاعه الشيراوي في عموم المسرح في تلك الفترة، كان نقطة جذب روحي، منح فعاليات مسرح أوال الروح الوطنية ذات العمق التقدمي، دون الوقوع في خطابية الصريخ الحماسي، فالوعي المسلح بالتجربة، ساهم في ترصين النزوع الوطني، وجعل شباب المسرح، الذي كان يمسك بناصية الوعي بما يكفي للتمسك بالدور الحضاري للمسرح في المجتمع.


٦

وعلى رغم الدور القيادي العميق الذي يحققه الشيراوي بمحبة طاغية، لم يكن يؤدي دور الاستاذ او الموجه الجاف، لكن دون أن يتخلى عن صرامته، خصوصاً عندما يتعلق الأمر بالعمل الاداري.

وصار الوسط المسرحي، وربما الثقافي عموماً، يعرف التجربة التي يقترحها الشيراوي على المشهد برمته، دونما ادعاءات ولا شعارات ولا مزايدات.

وعندي، أعتقد بأن لدى علي الشيراوي من تجربة وخبرة العمل ما يكفي لجعل عمل الانسان وسلوكه اليومي، هو، في العمق، عملٌ يتصل بالحضارة، ويتوقف على الوعي والمعرفة والعاطفة الفياضة.


٧

كل ذلك كان يتطلب صدراً رحباً، لكي يحقق المرء صنيعه الانساني، بثقة الماء في جميع حالاته.


ليس ثمة مناسبة لتقول ما تحب لمن تحب.

هذا هو علي الشيراوي في تجربته المسرحية، لكنني كنتًُ عرفتُ الشيراوي قبل ذلك بكثير، منتصف الستينيات من القرن العشرين، حيث كان الشيراوي أحد أبرز الذين فتحوا لي سبل واشكال العمل النضالي في “حركة القوميين العرب”، كما انه ظل رفيق الزنازين طوال الوقت، ولتلك التجربة حديث أخر يستحق. حيث أصبح “بصدره الواسع” أكثر رحابة من تنظيمات الحركة الوطنية في البحرين، ليكون أهمَّ منها أحياناً، مما يجعل الجميع يزعم أنه منتمٍ له.

0 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email