الشاعر الستراوي والقصيدة العامية في مركز كانو الثقافي

 

 

خلال برنامج أنشطة الفصل الثاني لعام 2019م من موسمه الثقافي الخامس والعشرين؛ استضاف مركز "عبدالرحمن كانو الثقافي" الشاعر البحريني/ علي الستراوي في أمسية بعنوان: "سيرتي مع القصيدة العامية" في التاسع من شهر إبريل 2019م.. انطلقت الأمسية في فضاء حوارٍ مفتوح أداره القاص والروائي البحريني/ أحمد المؤذن، وشاركت باقة من المثقفين الحاضرين في بث المزيد من روح الانتعاش الإبداعي والمعرفي البنَّاء بين اجوائه بتساؤلاتهم وتعليقاتهم ووجهات نظرهم.

 

تطرق الشاعر/ علي الستراوي إلى جانب من جوانب تاريخه الإبداعي مع القصيدة العامية، كاشفًا عن أنه بدأ خوض غِمار تلك التجربة قبل أن يبدأ بكتابة القصيدة العربية الفصيحة، متأثرًا بقصائد نخبة من الشعراء اللامعين في تلك الفترة التي لم يتجاوز فيها عامه الحادي عشر من عمره، ومنهم الشاعرين البارزين "بن متيوح" و"حسين بو رقبة". وعلق ردًا على سؤالٍ طرحه مدير الأمسية عمّا إذا كانت القصيدة العامية مازالت قادرة على الصمود رغم طغيان "الخطاب الاستهلاكي الجماهيري"؛ أكد الستراوي أنه مادام هناك مبدعين صامدين ومؤمنين بدور القصيدة وقيمتها مثل الشاعر البحريني "علي عبدالله خليفة" ستظل القصيدة صامدة وقادرة على البقاء والتوهج. أما السؤال الذي طلب إجابة عن الأسباب التي تجعل صفحات القصائد المهتمة بهذا النوع من الشعر في الصحافة تخبو وتظهر؛ أجاب بأن بعضها ما تزال موجودة بالفعل؛ لكن جمودها وفق قالب نمطي لا يتطور هو سبب عدم نيلها فرصة التوهج الكافي.

وأوصى الشاعر الستراوي الأجيال الشابة المُحبة للشعر والأدب بالصبر والمثابرة لانتظار حصاد جهودهم في هذا المجال دون استعجال، وأضاف: "في ذاك الزمن الذي استقبل بداياتنا؛ كُنا نطير فرحًا حين تقبل الصحافة نشر ما نكتب، كان همنا الحقيقي هو السماح لإبداعنا بالبزوغ والانتشار، وننتظر رجع الصدى وآراء القرَّاء بفارغ الصبر دون توقعات مادية.. اليوم ثمة فئة من الشباب المبتدئين في عالم الكتابة لا ينشرون نصًا من نصوصهم على صفحة جريدة قبل السؤال عن العائد المادي الذي سيحصلون عليه مقابل النشر".. وأكمل في معرض حديثه عن الذكريات: "الأستاذ الشاعر علي عبدالله خليفة مثلاً بدأ مع باقة نشِطة من الشباب، كلهم ماكانوا ينتظرون مُقابلاً إلا الشعور بالنجاح في المجال الإبداعي والثقافي.. وأنا أذكر أنني كنت أجمع من مصروفي في الصغر خمسين فلسًا على خمسين فلسًا ليتوفر لي المبلغ الكافي لشراء المجلات التي كنت أرى في قراءتها جسرًا بيني وبين عالم الفكر والثقافة".. ويسترسل باسمًا: "وبعد هذا المجهود كانت والدتي من خوفها علي تُغافلني أحيانًا وتُحرق بعضها، لكنني لم ايأس ولم أترك زمام طموحاتي بين يد الاستسلام".

 

أما عن السبب الذي يجعل المفردة الشعرية في عالم الستراوي تنحو للترحال في جُزر الذكريات على حد تعبير مدير الأمسية الأديب/ أحمد المؤذن؛ فقد أجاب الشاعر علي الستراوي: "أحيانًا يشعر الإنسان أن حرفه الداخلي هو أقرب كائن إلى نفسه، يلجأ إليه كي يبوح بمكنونات نفسه حين لا يبوح إلى أحد، وأنا كثيرًا ما أبوح بمشاعري للقصيدة حين ينتابني الضجر أو تتكالب علي الهموم ويُغرقني موج الذكريات".. أخيرًا رد على سؤالٍ طرحه المؤذن عن "الوقت الذي قد يموت فيه الشاعر مجازيًا" من وُجهة نظره قائلاً: "أذكر مرة أنني شاهدت لقاءًا متلفزًا مع شاعر عربي حداثي يقول أن السبب في حدوث شيء كهذا هو هُجران الجمهور للشعر، لكنني أرى أن الشاعر يظل حيًا وإن هجره الجمهور، حتى وإن ردد قصائده على نفسه وسمعتها روحه فسيشعر أنه مازال نابضًا بالحياة والأمل.

وبين جولات الإجابة عن التساؤلات والرد على التعليقات استمتع الجمهور بسماع باقة من قصائده العامية كان منها: "أضيّع الغيم"، "أمي ومنز الذكريات"، "العصفور"، "أنتِ وبس.. والعالم على ظهري يسير". قبل أن تُختتم الأمسية بفتح باب الحوار وتلقي آراء الحاضرين وتساؤلاتهم.

 

Please reload

 الأصدقاء

لسنا سلفا لخير خلف،

نحن التجربة الخائبة التي يكترث بها قليلون

 وهم ينتظرون حافلتهم على رصيف حياتهم …..

                                                                                   الشاعر  قاسم حداد