المتوهج شغفا... شخصية المسرح البحرينية 2019 الرويعي: أحترم جمهوري كثيرا والعمل جار على "سعدون-

في شهر مارس الماضي تم اختيار الفنان جمعان الرويعي شخصية مسرحية بحرينية تستحق التكريم والشكر، جاء ذلك في شهر مارس الماضي على يد مبادرة #شكرا التي تهدف للاحتفاء بشخصية مسرحية بحرينية في اليوم العالمي للمسرح من كل عام. قالوا عنه أنه الفنان الذي استطاع أن يدخل كل بيت بحريني عبر ما قدمه من شخصيات سواء أكانت مسرحية أو تلفزيونية أو سينمائية". وكتب عنه الفنانون والمثقفون والكتاب وكل من اقترب من ابداع الرويعي، كلاما يشبه الشعر. قال عنه الكاتب والروائي أمين صالح أنه "ما أن يضع قدمه على عتبة المسرح أو يفتح باب الدراما على شاشة التلفزيون أو يخوض في الحيز السينمائي، حتى يضج الوسط غبطة وحيوية"، قالوا أيضا أنه يخطف الأبصار وأنه هو الفيلم البحريني بطلته البهية على الشاشة... وبحسب تعبير الروائي والسيناريست فريد رمضان إنه "جمعان الرويعي الذي يشبهنا.. الذي منا".

شاهدناه أخيرا متألقا مع الفنان أحمد شريف، من خلال سلسلة أفلام قدمت على اليوتيوب ونالت استحسان كثير من المتابعين لإختلاف طرحها وتميز تقديمها، وهو يفخر بذلك التعاون الذي يؤكد استمتاعه الكبير به معتبرا إياه تجربة جديدة مع فنان ذكي يعرف كيف يستخدم طاقته الفنية من خلال أفكار جميلة منفذة بشكل مختلف عن السابق ويتمنى أن تستمر هذه التجربة ملمحاً إلى أنها قد تنتج مشروعاً سينمائياً.

وبعد أيام سنشاهده على شاشة رمضان من خلال مسلسل "عذراء" مع المخرج محمد القفاص، وبعد رمضان سيضيء الشاشة مع مسلسل "حكايات ابن الحداد". منشغل حاليا ببروفات مسرحية "سبع نجوم" التي يفترض عرضها خلال أيام عيد الأضحى المبارك.

سعدون.. الروح

سواء على المسرح أو التلفزيون أو السينما، أو حتى على المستوى الشخصي، دائما.. يعطيك الرويعي حين تلتقيه، شعورا بأنه يحمل الكثير في جعبته، لا يفصح عنه، في أغلب الأحيان، لكن عينيه المتوثبتين المليئتين شغفا وحيوية ترويان القصة بأكملها. بشكل عام يحب الفنان جمعان الرويعي الشخصيات التي يقدمها، يعشقها، يعيشها بشغف، يتوحد معها، يتعلق ببعضها، وقد يعجز عن نسيان وترك بعضها الآخر. مسرحية كانت، أم تلفزيونية أم سينمائية.

يعكف الآن على استرجاع إحدى تلك الشخصيات، بل ربما أهمها، تلك التي شغف بها جمعان أولا ثم تعلقنا بها جميعاً، وبقيت حاضرة لدى أجيال من محبيه ومتابعيه البحرينيين، وربما الخليجيين. شخصية "سعدون" حتما هي موضع الحديث، وهي التي جاءت عبر مسلسل حمل اسم الشخصية قدمه الرويعي مع الكاتب راشد الجودر والمخرج أحمد يعقوب المقلة عام 1998. وكان الرويعي قد أعلن في بدايات عام 2018 عن عزمه إعادة تقديم هذه الشخصية، واستحضارها من جديد.. لكن في فيلم سينمائي.

وتعد شخصية "سعدون" الأكثر قربا لجمعان والأشد التصاقاً به في أعين جمهوره ومعجبيه من بين كل الشخصيات الكثيرة التي قدمها على الشاشة وفوق خشبة المسرح. هذا الذي يؤكد جمعان أنه يعني له الكثير بل إنه "جزء من تركيبي، أثر بي وأثرت فيه، يشبهني وأشبهه"، وهو "الروح التي غيرت حياة كثيرين ممن شاهدوا العمل وأحبوه". الروح هي السر إذن، روح سعدون وروح جمعان وروح الفريق الواحد والتعاون والحب الذي جمع طاقم العمل يومها، تلك الروح انعكست على الشاشة نجاحاً وشعبية يحظى بهما العمل منذ عرضه في أواخر التسعينات حتى اليوم وبعد ما يزيد على العشرين عاما بقليل.

جمعان ... الشغوف بلا حدود... الذي يٌجمع كل البحرينيين على فنه وحبه وروحه المبدعة المتجددة، خص "أوان" بلقاء طويل شامل موسع ومفصل حول البدايات، الطموح، الشغف الذي لا ينتهي والحب الذي يجمعه مع الابداع، مسرحا وتلفزيونا وسينما.


جمهوري الذي أحترمه

  • يعود "سعدون" بعد ما يقرب من العشرين عاما، لكن سينمائيا، لماذا الآن ولماذا السينما؟

فكرة انتاج جزء ثان من مسلسل "سعدون" كانت موجودة لدي منذ فترة طويلة نظرا للشعبية العالية التي حققها المسلسل، وأيضا استجابة لطلبات وتساؤلات كثيرة أتلقاها من محبي سعدون بشكل دائم حول تقديم جزء آخر من العمل. ما حدث الآن هو أنني قررت أخيرا أن أمضي في هذا المشروع ففاتحت كاتب العمل الأستاذ راشد الجودر في الأمر لأجد أنه يحمل ذات التوجه بل وجدت أنه شرع بالفعل في كتابة نص "سعدون" السينمائي. ارتفع حماسي للمشروع حينها، ففاتحت مخرج العمل الأستاذ أحمد يعقوب المقلة ليفاجئني هو الآخر بترحيبه بالفكرة بل أضاف بأنه إذا كان سيفكر في إخراج فيلم سينمائي فلن يكون ذلك سوى لنص "سعدون". أما لماذا قررنا أن تكون عودة "سعدون" سينمائية، فلأني أعتقد أن الحصول على جهة إنتاجية لهذا المسلسل أصعب بكثير من الحصول على منتج لعمل سينمائي، المسلسلات لم تعد تقدم أي جديد ثم أن الأعمال التلفزيونية التي تٌنتج منها أجزاء ثانية، تُظلم كثيرا إذ حين تتم المقارنة بين الأجزاء المختلفة، بالطبع سترجح كفة الأجزاء الأولى في أغلب الأحيان. بالإضافة إلى كل ذلك، أعجبتني تجربة المنتج أحمد الكوهجي في نقل مسلسل "سوالف طفاش" إلى شاشة السينما. أتوقع أن يكون الوقت المقبل هو وقت السينما. عُرض علي تقديم العمل كسهرة تلفزيونية، لكنني رفضت، لأنني لا أريد أن أضحك على جمهور العمل بتقديم تتمة هي أقل مستو من الأصل. أنا أعرف عالم السينما وأريد أن أقدم عملا راقياً يرضيني ويحترم جمهوري ويصبح عملا مرجعياً ثقيلاً. كما أريد أن أبني قاعدة جماهيرية سينمائية للعمل ولما أحمله من أفكار هي في الواقع نواة لأعمال سينمائي أطمح لتقديمها.

  • تتحدث عن صعوبة الحصول على منتج لجزء ثان من "سعدون"، ألا يمكن التعويل على النجاح الكبير الذي حققه العمل والشعبية التي لا يزال يحظى بها لتشجيع المنتجين على الأمر؟

العملية الإنتاجية أصبحت اليوم أصعب بكثير مما كانت عليه، ولا يمكننا المجازفة بإنتاج العمل على حسابنا الخاص ثم البحث عن جهة إنتاجية، حتى كبار النجوم لا يفعلون ذلك. لجأنا للسينما على الرغم من أن صناعة الأفلام مكلفة إلا أنها بحسب المعايير السينمائية في الخليج أقل كلفة من الدراما التلفزيونية. بالإضافة إلى ذلك هناك امكانية التحكم في العرض السينمائي بعمل اتفاقات مع دور العرض السينمائي وعبر التسويق للعمل بشكل جيد.


لن أجازف بسعدون

  • كيف سيبدو سعدون الفيلم، هل ستصطحب كل شخصيات العمل، وهل سنعيش ذات الأجواء التي أخذنا إليها المسلسل؟

سأحرص على أخذ معظم شخصيات المسلسل إلى الفيلم، على الأخص تلك التي قدمها فنانون مثل علي الغرير (مهدي) وأحمد مجلي (جسمان) وأحمد مبارك (السكران) وهدى سلطان (أم سعدون) ومبارك خميس (مبارك). باقي الشخصيات ستقدمها وجوه جديدة، بعض هذه الوجوه ستؤدي أدوار الشخصيات في طفولتها، وأبرزها شخصية سعدون الذي سنتتبع حياته وتكوين شخصيته بدءا من طفولته في الفيلم السينمائي.

  • ألا ترى في ذلك مجازفة بشعبية شخصية أحبها الناس عبر عقود. ألا تخشى من أن يضعف ذلك حضور الشخصية أو يفقدها روحها، على الأقل حين لا يكون الممثل الذي سيؤدي دور سعدون الطفل، بتمكن جمعان وقدرته على استحضار روح "سعدون"؟

بل ربما يحدث العكس. أنا أجد أنه من مصلحة العمل ألا نكرر أنفسنا، وأفضل أن نقدم الشخصية بشكل جديد ومختلف. أريد أن ينسى الجمهور "سعدون – المسلسل" الذي حفظوا كل عباراته ومشاهده. سأبدأ معه في الفيلم منذ صغره، وستشاهدون تغييرات كثيرة في شخصيته إذ لن يكون نفس الشخص المظلوم دائماً، الذي يواجه المصاعب، بل ستشاهدون شخصية البحريني الذي يسعى جاهداً لبناء وطنه وللعيش فيها بشكل منسجم ومتناغم مع الآخرين. نحن نتحدث عن السينما وهي عالم مختلف تماما، ثم إنني لست قلقا من فقدان جوهر المسلسل وروح سعدون فوجود الجودر والمقلة في العمل سيضمن استمرار الجوهر والروح.


سعدون السينما ... شبابي معاصر

  • كان ذكاء من صناع سعدون - المسلسل جعل أحداث العمل تدور في حقبة زمنية سابقة، تم اسقاطها على واقع الشارع البحريني في الفترة التي عرض خلالها. ماذا عن الفيلم، هل سيتحقق الأمر ذاته وهل سيدور في ذات الحقبة الزمنية التي دارت فيها أحداث المسلسل أم إنه سيتناول الحقبة الزمنية الحالية؟

ستظل الأحداث تدور في ذات الحقبة الزمنية التي دارت فيها أحداث المسلسل، لكننا قد نصل لبداية سنوات الثمانينات، أما عن الاسقاطات، فبالطبع سيكون الفيلم محملا بإسقاطات على الوقت الحاضر، ولعل هذا هو ما جعلني ألجئ لمجموعة من الشباب للمساعدة في كتابة السيناريو بدلا من الاستعانة بأسماء كبيرة. أريد أن أسمع آراء الشباب وأطلع على رؤيتهم فيما يحدث الآن، بالطبع بعد ذلك سيأتي دور الكاتب راشد الجودر لعمل التركيبة الثانية للشخصيات.

  • إلى أي مرحلة وصل العمل على مشروع سعدون-الفيلم

انتهينا من كتابة سيناريوهات متعددة للفيلم مع مجموعة من الشباب وخرجنا بنتائج جيدة، ويفترض أن أعرض تلك السيناريوهات على الكاتب الجودر والمخرج المقلة خلال شهر رمضان الجاري وهما متحمسان جدا لبدء المشروع فعليا. لا اريد أن أستعجل الأمر لأنني أريد أن أقدم عملا دسما لا يمر مرور الكرام. بعد رمضان ستتضح الأمور بشكل أكبر وسنحدد مدى جهوزيتنا لبدء التصوير كما نطمح في ديسمبر 2019 أو يناير 2020 على أن يصبح العمل جاهزا للعرض بعد رمضان 2020.


حكاية الفتى الشغوف

  • لكن ما سر الشغف الذي يربطك بـشخصية "سعدون" أو بغيرها من الشخصيات التي التصقت بك وربما تلبستك أو تلبستها في وقت ما.

الشغف هو أمر لازمني منذ بدايات دخولي عالم الفن، بل ربما قبل أن يسند لي أي دور في أي عمل ما. بدأ الأمر كولع بالفن، حيث أغرمت بداية بمتابعة مسرحيات وأوبريتات الفنان الراحل عبدالحسين عبدالرضا، ثم جاء مسلسل "إلى أبي وأمي مع التحية" ليذهلني وليزيد ولعي بالتمثيل. عشت هذا الولع حتى عام 1981 حين التحقت بأول فرقة مسرحية في مدرستي الابتدائية مع استاذي المرحوم صالح الفضل. وعلى الرغم من أن تلك الفرقة حُلت بعد أسبوعين من بدء التدريبات المسرحية بحجة حرمة العمل المسرحي يومها، إلا أنها ثبتت بداخلي أولى بذور الحلم، الذي عاد ليتحقق بعد عام من ذلك، حين عُرض علي، أنا وجميع الطلبة الذين التحقوا بالفرقة المسرحية، المشاركة في مسرحية للأطفال يقيمها نادي توبلي تحت عنوان "باسمة والساحر". كنت ممثل احتياط لكنني كنت أحضر البروفات بشكل يومي وأتابع الحوارات بشغف. أتذكر أن قدماي لم تكن تطالان الأرض فيما كنت أجلس على الكرسي لأراقب تلك البروفات. حفظت جميع الأدوار، وكنت أنتظر بفارغ الصبر اللحظة التي يقرر فيها مخرج المسرحية الأستاذ حمزة محمد أن يمنحي دوراً في العمل. لا أعرف سر الثقة التي جعلتني حينها مطمئنا بأنني سأقوم يوما ما بدور هام في عمل فني ما. كنت أنتظر ذلك اليوم بفارغ الصبر.

  • وهل صدق حدس الفتى الصغير؟

تغيب عبدالهادي، الممثل الرئيسي عن بروفة هامة للمسرحية، فصعدت خشبة المسرح بدلا منه ... فتفاجئ الجميع. كنت فتىً هادئ صغير السن والحجم. لكنني حين اعتليت خشبة المسرح، حينها شاهدوا شخصاً آخر لا يشبه ذلك الصغير الخجول الصامت دائما، يتحرك بخفة على خشبة المسرح، يعلو صوته مرة وينخفض أخرى. أذهلت الجميع يومها ومنذ ذلك الحين أصبحت والمسرح لزيمان لا نفترق. دخلت الأجواء الجماهيرية وعشت الجو الفني مسرحيا وتلفزيونيا. كان أستاذ صالح يصطحبني للندوات المسرحية وكنت أستمع لنقاشاته مع مسرحيين أمثال عقيل سوار ويوسف الحمدان وعبدالله يوسف، وكان منهم الأستاذ عبدالله السعداوي الذي نشأت معه علاقة خاصة.

السعداوي: السحر والاكتشاف

  • كيف أثرت علاقتك مع السعداوي على مسيرتك الفنية بشكل عام ؟

منذ التقيته، التصقت به ثم زاد التصاقي به حين توفي استاذ صالح. السعداوي أخذني لأجواء الفن الساحرة وتنقلت معه بين المسارح المختلفة بدءا من تلك التي تقام في الصالات المغلقة وصولا لمسرح الشارع والعروض المتنقلة. وليس ذلك فحسب بل أدخلني السعداوي إلى عوالم فنية أخرى، جاءت عبر كاميرا كانت تصاحبني على الدوام علمني كيف أستخدمها لتصوير أفلام قصيرة. أجواء الكاميرا سحرتني وزادت شغفي بالفن. ومن ناحية أخرى واصلت المشاركة في مسرحيات عديدة، فأصبح إسمي معروفاً في الأوساط المسرحية كطاقة واعدة. السعداوي أيضا منحني أدواراً عديدة في مسرحياته المميزة، فبرزت موهبتي وأصبحت واضحة لأساتذة ومخرجين مسرحيين كبار على مستوى الوطن العربي والذين حضروا عروض تلك المسرحيات التي قدمت على مسارح بحرينية مختلفة، مثل مسرحية "الرجال والبحر" التي قُدمت على خشبة نادي مدينة عيسى وأحدثت يومها ضجة كبيرة بسبب شكلها المسرحي المختلف. يومها شاهدني المسرحي العراقي الشهير فاضل خليل، الذي كان حاضرا للعرض، أُعجب بأداءي كثيرا وأقترح ضمي لطاقم مسرحية أخرى سيقدمها مسرح أوال ضمن مهرجان بغداد المسرحي عام 1987 وهناك لفتت موهبتي أنظار فنانين مسرحيين كبار. وتواصل ذلك حين انتقلت المسرحية إلى الكويت لتشارك في المهرجان الخليجي الأول عام ولتلفت موهبتي الأنظار مرة أخرى وهو ما مكنني من الالتحاق بالمعهد العالي للفنون المسرحية في الكويت بعد أن حالت ظروف عائلية وظروف أخرى دون التحاقي به حال تخرجي من المدرسة.


التلفزيون: نقطة تحول

  • كيف قادك ذلك النجاح والتوهج المسرحي إلى عالم التلفزيون، وما الذي أضافه دخولك لمجال الدراما التلفزيونية إلى نجوميتك ؟

في عام 1983، أٌسند إلي دور في سهرة تلفزيونية بعنوان "فجر يوم آخر" مع الفنانين محمد ياسين وشفيقة يوسف وفي الشرقاوي. فازت السهرة بجائزة أفضل عمل تلفزيوني وكان ذلك بداية لبروزي في هذا المجال. بعدها توالت الأعمال التلفزيونية لكنني ظللت أتنقل بين المسرح والتلفزيون حتى جاء عام 1993 وشاركت في مسلسل "أولاد بوجاسم" الذي حقق نجاحاً كبيرا لأقرر يومها أن أحترف التمثيل التلفزيوني. في عام 1998 جاء عمل "سعدون" ليشكل نقطة تحول في حياتي إذ لاحظت أنني شغفت كثيرا بتلك الشخصية، ومنذ أن قدمتها بدأت أتعامل مع الشخصيات التي تسند إلي بشكل مختلف، بدأت أركز على الوصول للمرحلة الطبيعية البسيطة في أداء الشخصية لأقدمها بأسلوب ولكنة مختلفين في كل مرة.


  • إنتقلت بعدها لتقف وراء الكاميرا، حين أخرجت بعض الأعمال المسرحية والتلفزيونية، كيف تمكنت من نقل تميزك ونجاحك أمام الكاميرا إليه كمخرج متمكن قادر على السيطرة على العملية الفنية؟

جاءت بذرة الإخراج الأولى على يد السعداوي، إذ إنه بالإضافة إلى أنه شجعني على خوض تجربة إخراج الفيلم القصير، فقد طلب من جميع الممثلين المشاركين في مسرحية "الرجال والبحر" ارتجال الأدوار الخاص بهم واخراجها. كان ذلك قبل التحاقي بالمعهد المسرحي، وأتذكر أن السعداوي أعجب كثيرا بالمشهد الذي ارتجلته وضمنه في المسرحية من دون أي تغيير. أما في التلفزيون فقد بدأت مسيرتي في الاخراج عام 1995 كمخرج مساعد للمخرج بسام الذوادي في مسلسل "حسن ونور السنا".

ويومها تعلمت الكثير من أسرار العمل التلفزيوني وتفاصيله كما تعلمت الفرق بين المخرج السيء والمخرج الجيد، وهو ما أثر على اختياراتي في العمل مع مخرجين أمثال أحمد يعقوب المقلة وعبدالله يوسف، والمرحوم عبد العزيز المنصور وعامر الحمود. الاخراج أعادني أيضا إلى المسرح في العام نفسه مع مسرحية "الغرفة" التي أدرت فيها كبار نجوم مسرح أوال، وقدمتها برؤية جديدة، اضطررت من أجلها لمعارضة كبار المخرجين يومها. كانت ردة الفعل جميلة وحصلت المسرحية على جائزة أفضل عمل مسرحي في مسابقة نظمتها وزارة الثقافة في ذلك العام، ثم تم اختيارها لافتتاح مهرجان المسرح الخليجي. والحقيقة أنني أعدت تقديم تلك المسرحية وغيرها من المسرحيات مرات عديدة، وتمكنت من تقديمها برؤية مختلفة ومميزة في كل مرة، ما جعل أعمالي تلفت الأنظار وتحصد جوائز المهرجانات المسرحية في البحرين والخليج. تلفزيونيا، خضت الإخراج مرة أخرى عام 2007 في مسلسل "شاهين" مع المخرج محمد دحام الشمري ثم جاءت خمسة أعمال أخرى قدمت على مدى ثلاثة أعوام، وبلغ مجموع الأعمال التي قدمتها للتلفزيون 12 عملا تلفزيونياً، وقد حصلت عام 2010 حصل على جائزة أفضل اخراج عن مسلسلي "وعد لزام" و"أيام الفرج".

مسار السينما

  • ماذا عن السينما؟

بداياتي السينمائية الحقيقية جاءت مع الأفلام القصيرة التي تعلمت تصويرها واخراجها على يد السعداوي، لكن أول تجاربي السينمائية الاحترافية جاءت عام 2003 مع فيلم "زائر"، الذي أخرجه بسام الذوادي وكنت ضيف شرف فيه، بعدها جاء فيلم "حكاية بحرينية" عام 2006 وقدمت فيه دوراً رئيسياً، لتأتي بعده في عام 2014 أهم تجاربي السينمائية مع فيلم "الشجرة النائمة" الذي أخرجه محمد بوعلي وقمت بدور البطولة فيه. حاز الفيلم على جائزة لجنة التحكيم في مهرجان القاهرة السينمائي السابع والثلاثين ورشح لعدة جوائز في عدد من المهرجانات السينمائية العربية.

  • ما سر نجاحك وتألقك في المسرح والسينما والتلفزيون؟

ربما طريقة تعاملي مع الفن، ولعلها قراءاتي الكثيرة أو اهتمامي بالتفاصيل، سواء كنت ممثلا أم مخرجاً، فأنا أحاول دائماً أن أبحث عن الجديد لا أقف عند مستوى معين ولا أقول انني وصلت لأن ذلك يعني نهايتي. المخرج المسرحي الكبير الدكتور عبدالرحمن العرنوس كان ينصحني دائما بأن أسأل نفسي بعد الانتهاء من أي عمل "وماذا بعد". كذلك غيرت نصائح السعداوي طريقة تعاطيي مع الفن، أتذكر دائما ملاحظته القاسية التي كانت تؤلمني لكنها في الواقع كانت بمثابة شرارة انطلقت منها لأطور نفسي ولأصبح ما أنا عليه اليوم.

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email