تحديات الحراك الثقافي الراهن

 

 

ثمة من يشكُّ في جدوى الأنشطة الثقافية إن لم تكن مسنودة بحراك أدبيّ عميق. وأظن أن هذا صحيح إلى حد بعيد. فلو تخيلنا العمل الثقافي برمته على شكل بناء معماري ماديِّ ضخم.  النشاطات هي البناء الظاهر، لن يكون قوياً إلا إذا استند على أسس متينة، مستلهماً ما وصلت إليه طرق الهندسة الحديثة وقواعدها في العالم، متوائماً مع ملامح بيئته الأصلية. وهكذا سنتخيل قواعد البناء وأركانه متجسدة بما نسميه الحراك الثقافي المتصل بالحراكات الأدبية الكونية. 

 

هذا قياس مجازي مع اختلاف جوهر الحقلين طبعاً؛ غير أنه قد يسعفنا في معرفة جذور الخلل الكامن فيما لو أدركنا حقيقة الأمور. 

أول تحد أن يعترف المشتغلون في حقل الثقافة بهذا الخلل الواضح، حيث الأعراض أكبر من أن تخفى على أحد من العارفين أو غير العارفين. فلا ينبغي أن توهمنا الفعاليات شبه الأسبوعية والاحتفالات السنوية بيوم الشعر وغيرها، التي تقيمها المؤسسات الثقافية المتعددة بإن الوضع متقدم مزدهرٌ أو مستقر وعلى ما يرام. ولا أمثل هنا دور الناصح والواعظ أبداً؛ وإنما أكتب رأياً قد يشاطرني فيه الكثيرون وقد يختلفون معي. وأنا مؤمن بأن دورة حياة أي مشروع أو أية مؤسسة أو منظمة تشتغل في الثقافة، مثلها كمثل الكائنات الحية، تخضع للمراحل المتعددة، من الولادة والتأسيس، وثم النضج والازدهار، ومن بعدها التلاشي والموات؛ مع ملاحظة أنه قد يتخلل هذه المراحل بعض هزات وشقوق وانتكاسات هنا أو هناك.  وفي استثناءات قليلة ربما يحدث أن يحصل انبعاث وولادة من جديد فيما لو قام هذا المشروع أو تلك المؤسسة الثقافية بتجديد أسئلتها ورؤيتها ورسالتها وكوادرها وطرائق تفكيرها؛ بحيث تستلم أجيال شابة قادرة على مواكبة وفهم الحاضر والمستقبل بعمق، ومن ثم العمل بأيادٍ وعيون جديدتين، تدرك حجم المتغيرات الراهنة وجوهرها، وتنظر إلى الأشياء ببصيرة مختلفة.  

                 

 

Please reload

 الأصدقاء

لسنا سلفا لخير خلف،

نحن التجربة الخائبة التي يكترث بها قليلون

 وهم ينتظرون حافلتهم على رصيف حياتهم …..

                                                                                   الشاعر  قاسم حداد