”المثقف وأفق الانعتاق“ آخر إصدارات الدكتور البحريني فهد حسين

 

أصدر الكاتب والناقد البحريني الدكتور فهد حسين كتاباً بعنوان (المثقف وأفق الانعتاق) عن دار تموز للطباعة والنشر السورية، تناول فيه جملة من الإشكالات التي عاشها المثقف في سياق ثورات الربيع العربي، والتي أسست لبزوغ عيوب نسقية كارثية كانت سبباً في تفكك الأطر التي يمكنها أن تمثل تلك الضمانه للسلم المجتمعي لنا كأفراد وجماعات، لهذا يرى الكاتب بأن المثقف العربي ” عاش كبقية أفراد المجتمع في ظروف قاسية ومتشعبة ومتشظية بعد الأحداث التي وقعت لبعض الدول العربية في العام 2011، وأدت إلى تفتيت المجتمع أفرادًا وجماعات، وتباينات في الفكر والتطلع والتوجهات العقائدية والفكرية“.

 

 

مستدركاً بالإشارة إلى أن الوضع هذا ” سيظل كما هو إذا هربنا من المشكلة وتقوقعنا في دائرة الاكتفاء بالذاتية والمصلحة الشخصية، وهذا يعني المزيد من انهيار البنى التحتية، وتكاثر الأوبئة التي كانت ولاتزال تعصف بعالمنا منذ ذلك التاريخ، حيث دمرت الأحداث المجتمعات العربية، وأفسدت النفوس، وتشعبت الأهواء، وظهرت المصالح الشخصية والفئوية، لذلك علينا جميعًا ومن يدعي الثقافة الوقوف مليًا تجاه ما يحدث، والإقدام على تقييم حالة المجتمع العربي وما وصل إليه“.

 

وهنا سجل الكاتب رؤيته متقصداً المثقف العربي من خلال مطالبته بالقيام بمراجعة دقيقة لتلك الأحداث في إشارة للربيع العربي“   من هنا رأيت أنه بات على كل كاتب ومثقف القيام بمراجعة دقيقة لتلك الأحداث، وما وصلت إليه مجتمعاتنا، وما ينبغي على الموقف القيام به في السياق الفردي أو المجتمعي أو المؤسساتي“.

 

مشيراً إلى أن الكتاب ” يتناول محاولات لفهم الواقع المعيش في العالم العربي وفق مجموعة من المباحث التي تدور حول النهضة العربية وعصر التنوير الذي حدث في وطننا الكبير، والدلالات الثقافية التي تكشف عن أهمية الوعي المجتمعي، الأمر الذي تطلب معرفة البنى التحتية الثقافية، وحضور المثقف وتساؤلاته المتنوعة والمختلفة وفقًا لما يحمله من معتقدات وتوجهات وفكر وثقافة، وهذا ما يعني موقفه من جل الأحداث التي وقعت على العالم العربي، ومعرفة إن كنا بحاجة إلى هذه المراجعات بين الحين والآخر، وإلى التنوع الثقافي، أو نترك كل هذا ونبقى منعزلين عن بقية العالم؟“ .

 

مضيفاً بأن ” كل فرد في المجتمع له دور بشكل أو بآخر، بحسب المجال والتخصص والمستوى العلمي، أو الأكاديمي أو الفني أو المهاري، ولكن لا يوجد تخصص باسم المثقف، إذ هذا المرء الذي نوسمه بالمثقف امرأة أم رجلاً قد يكون واحدًا أو جامعًا لأكثر من مجال، لذا فالمثقف يملك العديد من المفاتيح والأدوات العلمية والفكرية والتحليلية التي تمكنه من ربط ما هو ماض بالحاضر والمستقبل وفق مجموعة من الرؤى والسياقات المختلفة، ولكن لا ينبغي تجاهل أبعاد الثقافة، إذ أن " أبعاد النظرية الثقافية تعمد على الإجابة عن سؤالين. الأول: من أكون؟ والثاني: ما الذين ينبغي عليّ القيام به ”.

 

وحول صيغة العنونة التي صاغها للكتاب (المثقف وأفق الانعتاق) أشار الكاتب والناقد البحريني الدكتور فهد حسين إلى رغبته في الوقوف على دور المثقف وفهمه للعالم أو لتغيير العالم . 

موضحاً بأن هذا لا يعني أبدًا ” حضور دوره القديم الذي اعتبره المجتمع وصيًا على الناس ومقدراتهم الحياتية الحاضرة والمستقبلية، وهو الرجل الحكيم الذي ترجع إليه كل الأمور ليقدم النصائح والعلاجات الثقافية بحكم ما لديه من علم ومعرفة وفلسفة تجاه الحياة والإنسان، ولم نعن بالعنوان أنه حامل لواء الوصاية الشرعية أو المجتمعية على الناس، وليس من باب تلك الادعاءات الزائفة، وإنما المعنى لدلالة العنوان تلك الأدوار التي يقوم بها من خلال قراءته للواقع المعيش، وعبر الولوج إلى الماضي، من أجل المساهمة كفرد من أفراد المجتمع أو كشريحة من شرائح المجتمع، وكما لها حقوق فعليها واجبات تجاه الوطن والناس والأرض للارتقاء ومواكبة الحداثة والتطوير“ . 

 

لينتهي بنقاش فكرة الهوية و الإنتماء ومفردة العروبة ليتحدث بأن الشعوب العربية ” تأثرت بالثورات والحركات الثورية والنضالية في العالم العربي في مطلع القرن العشرين.

فحينما كنا صغارًا وتلاميذ في المرحلة الابتدائية أواخر ستينيات القرن الماضي - الكاتب فهد حسين مكملاً حديثه - تعلمنا معنى العروبة، ومعنى أن تكون عربيًا، في الانتماء والهوية واللغة والتفكير، وحفظنا النشيد الذي يتغنى بالوطن العربي، (بلاد العرب أوطاني من الشامي لبُغدان، ومن نجد إلى يمن، إلى مصر فتطوان)، وإن كان مفهوم العروبة قد نشأ في حضن الدين الإسلامي، أو بهاجس الدين، لما للغة العروبة من تقديس، باعتبار أنها لغة القرآن الكريم، إلا أن العروبة لا تخص العرب المسلمين وحدهم، وإنما كل عربي مهما كان دينه وتوجهه. 

 

 

ولهذا - يقول الكاتب فهد حسين - فإن أقرب ما يمثل العروبة هو معرفة الماضي الذي عاشه الآباء والأجداد، بوعي وقراءة فاحصة، مع معرفة تاريخ الأمة العربية وما تعرضت له، وما هي عليه الآن، مع الوقوف على حاضرها، وعلى كيفية يمكن الاستفادة من الماضي لعيش الحاضر وبناء المستقبل، في ضوء التربية القادرة على بناء الشخصية العربية، وعلى تحدي الصعاب، المعنية برسم الاستراتيجيات والخطط، فلا ينبغي التشدق بالعروبة ونحن بعيدون عنها، وعن أهداف الإنسان العربي وطموحاته التي تجعله في مصاف الأمم والأقوام المتقدمة، " فالبشر هم كائنات تاريخية، والتاريخ هو الوسيط الأكبر بين وجودنا الشخصي ووجودنا الطبيعي ”.

 

 

Please reload

 الأصدقاء

لسنا سلفا لخير خلف،

نحن التجربة الخائبة التي يكترث بها قليلون

 وهم ينتظرون حافلتهم على رصيف حياتهم …..

                                                                                   الشاعر  قاسم حداد