جمال عبدالناصر


في "حركة القوميين العرب، كنا عندما يستقبل الرئيس جمال عبدالناصر الاستاذ "محسن ابراهيم" (امين عام الحركة)، نشعر بقدر كبير من الافتخار، ونعتبر ذلك حدثاً نوعياً في مسيرة نضالنا آنذاك.

بالرغم من ان (حركة القوميين العرب) قد تأسست قبل ثورة يوليو ، إلا ان حضور جمال عبدالناصر العربي قد منح عملنا النضالي زخماً ثورياً نوعياً، ساهم في تكريس “حركة القوميين العرب” بوصفها الحاضن التاريخي للمدّ الناصري في عموم الوطن العربي.

٢

وفي البحرين، كان مجرد التداول التنظيمي لافكار عبدالناصر يعتبر قرينة إدانة تستدعي الملاحقة الأمنية. أذكر أن خطب عبدالناصر كانت مناسبات وطنية يجري الاستعداد، الجدّي المنظّم، لها، فردياً وجماعياً، والالتفاف حول اجهزة الراديو من أجل الاستماع للخطاب، وربما تُعقد، بعد ذلك، اجتماعات تنظيمية، او غير تنظيمية، لمناقشة اطروحات ودلالات تلك الخطابات، وقد يصبح بعضها من بين أدبياتنا التثقيفية.

والحق أن الموقف النضالي الذي كان جمال عبدالناصر يؤكد عليه، كان يتصل دوماً بدعم النزوعات التحررية في مجمل الخليج والجزيرة العربية. واذكر انه في اكثر من مناسبة كنا نلاحظ، بفرح، كيف كان جمال عبدالناصر يستقبل الشخصيات المناضلة والطلابية الناشطة، في فترات مختلفة، معبراً عن موقف ايجابي من توق الشعب العربي في هذه المنطقة للتحرر من الاستعمار والرجعية، الأمر الذي كان يمنحنا دفعاً معنوياً كثير الفعالية.

٣

لقد اصبح مشروع عبدالناصر جزءاً مكوناً من رؤيتنا القومية للتحرر والاستقلال، طوال فترة نضالنا في "حركة القوميين العرب".

وقد تابعنا مشروع الوحدة العربية بشغف، ورأينا، وقتها، في وحدة مصر وسورية النموذجَ الكفيل بتحقيق الحلم العربي الكبير.

ولعل بعضنا لا يزال يذكر المجلد الزيتي الكبير الذي طبعته مؤسسة اهرام (محمد حسنين هيكل) لمحاضر محادثات الوحدة، وأتذكر خصوصاً تعليقات عبدالناصر على احاديث بعض اعضاء حزب البعث السوري، (الذي كان يردد كلمة “يعني،يعني” وهو “مايعنيش حاجة”)، لتذهب مثلاً.


٤

ثقافياً، كان الفكر الناصري أحد العناصر المكونة لمعرفتنا السياسية، ولقد دفع ذلك الفكر بعض الكوادر النضالية في البحرين، في ستينيات القرن الماضي، لتكوين خلايا حزبية باسم (التنظيم الناصري / الناصريين). وليس من غير دلالة أن اهم الاندماجات التنظيمية التي حدثت في مرحلة التحولات الفكرية والحزبية اوائل السبعينات في البحرين، تمَّتْ بين “حركة القوميين العرب” وأطيافها وبين الخلايا الناصرية. وتعتبر تلك المرحلة من بين أهم فترات النضال الحديث بتاريخ العمل السياسي في البحرين، معتزاً بمشاركتي في تلك التجربة النوعية.



والذين تابعوا جريدة (الحرية) في تلك الفترة، يمكنهم استحضار التداخل الروحي بين فعاليات وبرامج وأدبيات "حركة القوميين العرب" والتجربة الناصرية برمتها، وكنا في البحرين نشعر بحضور جمال عبدالناصر بوصفه النموذج الثوري الذي يستطيع صقل احلامنا غداة كل ظهور او مناسبة او موقف. حتى أن زيارة (تشي غيفارا) للقاهرة ولقاءه مع جمال عبدالناصر يعتبر اللقاء المثالي للنضال الثوري في العالم.


٦

أحبُ أن أتذكر كلمتين قيلتا، من الأدباء العرب، بعد وفاة جمال عبدالناصر، كلمتان تختزلان، بالنسبة لي، جانباً

إنسانياً من تجربة عبدالناصر في مصر والعالم العربي.

كتبَ الاديب المصري يوسف ادريس: (لقد شقَّ الفلاحُ المصري جلابيته الوحيدة حزناً على موت عبدالناصر).

وكتبَ الشاعر الفلسطيني محموددرويش في مرثيّته لعبدالناصر :(نعيش معك، نسير معك، نجوع معك، وحين تموت نحاول ألا نموت معك).

وظني ان البحرين قالت عن جمال عبدالناصر مثل هذا، بطريقةٍ ما.

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email