أكل العظم


قصة قصيرة بقلم : شابنام نادية


شابنام نادية كاتبة ومترجمة من بنجلادش . حصلت على الزمالة في الكتابة والتدريس من ورشة أيوا للكُتّاب في عام 2012 . من كتبها ( الذهاب للوطن ) و ( القانون والاضطراب ) . نشرت لها العديد من القصص القصيرة في كتب الأنطولوجيا العالمية .

**********

ديشا لم تخرج من البيت غاضبة ، لم تفعل هذا أبداً . انتظرت إلى أن مرّ بعض الوقت ثم لفّت (ساريها) حول جسمها بأناقة ، مشطت شعرها بالعقدة المعتادة ، رغم إنها أضيق من كل مرة . تفحصت محفظتها ودمدمت شيئاً حول ذهابها إلى الخياط . لم يكترث زوجها المنشغل بالتلفاز بالنظر إليها .

" لقد انتهى " قالت بصوت عالٍ . " شيش " . الحركة المهتزة للعربة الصغيرة جعلت صوتها يهتز على تلك الكلمة الأخيرة ، كما لو أن هناك بعض عدم اليقين لا يزال متبقياّ . عشر سنوات من الزواج . عشر سنوات ، رقم جميل مدوّر ، عشر سنوات بدون أية أطفال . من يعلم السبب . وراء الإشاعات والشكاوي والادعاءات ، لم يتم اكتشاف سبب عدم الانجاب .

وهي تنزل من العربة في زاوية شارع عشوائي ، تذكرت التوبيخ الساخر هذا الصباح . إنه توبيخ جديد . ديشا تعرف كل انحرافاته المتكررة : بطنها السمين وثدياها المتدليان ، عدم انجابها ، بشرتها السمراء ، حياتها العائلية المهملة ، وعدم امتلاكها لعقار . لأي شيء هي نافعة ؟ .

والآن هذا الأمر: كل ما عليه أن يقول هو كلمة الطلاق ، ثلاث مرات ، وسوف يتم طلاق ديشا خارج المنزل .

التزمت بالصمت حيال مقال الصحيفة الذي يفيد بأن التلفظ بالطلاق ثلاث مرات ليس هو كل المطلوب ، ففي هذه الأيام يشترط القانون جهداً أكثر إذا كان الرجل يريد أن يخلّص نفسه من زوجته . التزمت بالصمت حول جشع وعدم يقين الزواج للنساء الذي ينبغي أن يترك بدون ذكر في نوع أسرتها ، ذلك إن هذا كان شيئاً ربما تسمعه خادمتها من زوجها لكن ليس شخصاً مثل ديشا في فخامة بيت جيرانها الأنيق ، المكيف الهواء .

وهي تمشي ، اخترقت الرائحة النفاذة للدجاج المشوي منخريها . تحدثت الرائحة إليها ، كما لو أن المحاليق اللولبية للدخان المنبعثة في الهواء كانت رسلاً ، تدخل إلى رأسها خلال أنفها ، تاركة رسائل غير منفصلة . سال لعابها وهي تنظر إلى "السيخ" المعروض خلف الزجاج. كان موضوعاً مباشرة أمام المطعم ، على الطريق الجانبي تقريباً . الدجاجات مثقوبة بسيخ في خطوط بقضبان فولاذية غليظة تنعطف بتراخ وهي تراقبها ، السمن يقطر منها . وقف ولد شاب إلى جانبه طاولة صغيرة مع بعض الزجاجات وأدوات التقطيع . كانت هناك صناديق بلاستيكية وحزم من الأكياس القماشية مكدسة في زاوية قرب قدميه . كل الأشياء اللازمة لإعداد دجاجة مشوية للزبون ، ليأخذها معه بدون حتى أن يضطر للدخول إلى المطعم.

لمحها تحدق وبدأ سرده المطول مباشرة . " هل تريدين واحدة ، سيدتي ؟ " . " لقد أصبحت ناضجة الآن ، سوف أضع البهارات بالطريقة التي تودينها " . " لقد جئتِ إلى هنا من قبل واشتريتِ دجاجة مشوية ، أتذكرك. خذي واحدة ، سوف أعطيكِ بعض السلطة الإضافية ".

جلست ديشا على سريرها ، عارية . فتحت العلبة الباهتة للبلاستيك الخفيف الذي بين رجليها وحدقت في الدجاجة المتبلة باللون البني وهي تستلقي على ظهرها ، الرجلان ممدودتان ، ميتة لكنها مغرية .

شمس الظهيرة الملتهبة وجهت أشعات مرهقة هنا وهناك ، واللون الذهبي أدهشها حين هبطت أشعة على فخذها الممتلىء . شعرت بلذة الدجاجة في فمها وبراعم طعمها تتوهج على ملوحة وسخونة ، والنكهة الحلوة الحامضة للصلصة الحارة . لم يتساقط السمن بالكامل خلال الحرق البطيء فسقط بعضه على خدها والآن هبط إلى بطنها . لم تهتم ديشا بمسحه حيث أن فكها كان يتحرك باستمرار .

ليس هناك طعام آخر في البيت اليوم . ديشا لم تطبخ أي شيء . وقف زوجها على باب غرفة النوم ، مهمل الفكين ، مشدوهاً برؤيته إياها . اللحم انتهى وأخذت تحدق في كومة العظام الصغيرة أمامها . تذكرت أمها أثناء أكلها للدجاج . كيف تحب قطع العظام ! العظام الأحسن للمضغ ، أخبرت ابنتها ، هي جميع القطع التي لا يريدها أحد . ولذلك كانت أمها تأكل الرقبة والذيل والقدمين والرأس . لكن ليس ديشا : لقد أكلت اللحم والآن ستأكل العظم . التقطت واحداً من أكبر العظام ولعقته من المقبض الذي على الطرف . سوف تأكل العظام كلها . اليوم سوف تأكل العالم .


0 مشاهدة