ظل الكتاب



لما تبعتُه إلى الأرض المُسَوّرة

وجَدته مغلولاً إلى القرطاس

يمسح على المُتعبين

المُدَثرين بين خداع الكلمات ،

يقف كلما وجد حَرفاً ضائعاً

و جلس ينتظر ..


***

لم يقبِل ،

ذلك المُشَرّد من طهارة المأوى

و من حياء الحلم ،

يتريّث المسافات حتى لا تُثقله الكواهل

و لا تُرعبه المداهمات ،

يحرث الصُّبح

و على مشارف التاريخ ،

يفيض بأمكنته المهجورة ..


****

لا يعرف جهات الظل ،

خرافاته تتقافز في البدايات

و النهايات ،

حريق ينشب

عاصفة تجتاح حرارة الحدود

حيث لا هوية ترسو

و لا مكان يبقى ..


****


في البداية كان الكتاب ،

في الكتاب عهدٌ

و غدر

و خبز كثير

و رزم من التمر ،

في الكتاب بلادٌ مكسورة

و فراش آثم . .


****


تبعتُه حتى إذا ما وصل إلى المدينة المُسَمّاة بإبريق المارد

توقف و أفضى :

" لا صوت هناك ،

كل الذين كانوا هنا قد رحلوا

هاجروا .. "

دَلق الدم على الميزان و بصَق ..