مبعثرة


قصة قصيرة بقلم : شيراني راجاباكس


شيراني رجاباكس شاعرة ومؤلفة سريلانكية معاصرة ، حصلت على جوائز أدبية عالمية منها جائزة " تشا " الشعرية عام 2013 ووصلت إلى القائمة القصيرة في جوائز آنا ديفيدسون روسنبرج لنفس العام . أصدرت مجموعتين قصصيتين هما " خبر عاجل " عام 2011 و " أنا موجود . لذلك أنا " عام 2018 . وقد لاقت مجموعتها الشعرية " هتاف مليون امرأة " صدىً واسعاً وشهرة كبيرة على المستوى العالمي .

-------------------------

القاص والمترجم : مهدي عبدداله

كانت تمشي في الطريق ، منهمكة في شأنها الخاص ، حينما تفجر الصوت أمامها . بعثر الانفجار حاجز الصوت وأرسل شرارات في جميع الاتجاهات . توقفت في دربها ، ليس هناك أي مكان تذهب إليه . طارت قدماها في الهواء ولامس شعرها الرصيف . أومض البرق في كل الأرجاء المحيطة بها . تفرقع الرعد داخل رأسها . طبلة أذنها اليسرى أصدرت سلسلة من التقطعات والتوت لتغادر فجأة أثناء اقتحام الرعد بقوة إلى أذنيها . من زاوية عينيها رأت ، وهي تشعر بالدوار ، طبلة الأذن تتدحرج على طول الرصيف كما لو كانت في عجلة للوصول إلى مكان ما ، إي مكان ، غير أذنها الموجعة للصدى بصوت مرتفع .

أدركت نيديشا إنها سقطت على الأرض حينما داس أحد الأشخاص على يدها ، وهو يسرع للوصول إلى مكان آخر . لم تشاهد من هو هذا الشخص بسبب سطوع الشمس فوق رأسها وبسبب المليون وواحد مصباح المومضة في عينيها . زرقاء ، حمراء ، صفراء وخضراء كالمصابيح المشرقة الألوان المعلقة في البيوت وعلى طول الطريق خلال الفيساك (1) . حاولت نيديشا أن تصرخ لكن الطريق إلى صوتها كان مقطوعاً فاستلقت تلهث على الأرض المجاورة لها . لم تستطع أن تسمع ، لم تستطع أن ترى ، لم تستطع أن تتكلم . كانت أشبه بالثلاثة قرود الحكماء ، كلها تكورت في واحد . ماذا حدث ؟

لم تستطع أن تتحرك أيضاً . شعرت نيديشا بأنها منبطحة على طول الرصيف الذي كان قبل دقائق يحمل قدميها وهي منتصبة . استطاعت أن تشعر بشيء لكنها ليست متأكدة تماماً ما هو هذا الشيء ، هل هي ذراعها رابضة إلى جانبها ، الذراع التي تم دوسها ؟ وهل هي رجلها الناتئة إلى الخارج بطريقة خرقاء ؟ ماذا هو ؟ تساءلت . إنه إذن ذلك الشيء الذي أصابها لدرجة أنها لم تعد هناك .

أحد ما سلبها حقها في المشي على ذلك الطريق . ذلك الشخص أو تلك المرأة ، ربطت صدرها بقنابل وفجرت نفسها على مسافة ليست بعيدة . تلك كانت الضوضاء العالية التي سمعتها نيديشا ، أعلى من الرعد ، والتي بعثرتها قبل بضع دقائق . لم تعد هناك . بالرغم من ذلك ، لا زالت نيديشا تشعر بأنها تتحرك وتمني نفسها بالسير إلى المكان المفترض أن تذهب إليه . لكن كيف ، وأين ؟

أحست بالدفء يتدفق حولها . بريكات موحِلة كانت تتجمع لكن لم يكن هناك مطر . الشمس الملتهبة سطعت بقوة عليها خلال الدخان الرمادي القبيح الملتف كالدوامة حولها . البريكات أصبحت بركة صغيرة ثم اتخذت شكل جدول . بدأت تتدفق ، تدفقت تجاه المحيط الذي يقع على بعد خمسة أميال . عصائرها كانت تتدفق بسرعة وبصخب على الرصيف وفوق الطريق بأكمله . قريباً جداً سوف تصل إلى المحيط ، إنها متأكدة من ذلك . تدفقت المرأة وفي أثناء تدفقها انضم آخرون إليها في نفس الاتجاه . تحولوا إلى نهر . تدفقوا إلى البحر بانتظار أن يأويهم .

وفي جميع الأنحاء المحيطة ، كان الناس يصرخون ويستنجدون ورؤوسهم منحنية . على الأقل ، أولئك الذين لا زالت رؤوسهم سالمة . لم تستطع أن ترى ، استطاعت بالكاد أن تسمع لكنها تمكنت من أن تستشعر كل ذلك . جميعهم سقطوا كالذباب وكان هناك شيء أكثر سيأتي . وكل هذا حدث لأنها تجرأت وتحدت الإرهابيين ، وذهبت إلى العمل في ذلك اليوم . لكن ما هو الخطأ الفادح في ذلك ؟ .


*(1)الفيساك: عطلة ومهرجان سنوي يحتفل به البوذيوون وبعض الهندوس.

0 مشاهدة