حكاية جوليا كريستيفا بين الكتابة، المنفى والحب والزوج .. مقابلة مطولة في مجلة  (الكلمة)


يفتتح محرر (الكلمة)، الدكتور صبري حافظ، عددها الجديد، عدد شتنبر 149، بتقديم القسم الأول من مشاهداته في مهرجان أفينيون لهذا العام، ويتابع مع القراء بعض ما يطرحه من رؤى وقضايا. كما يقدم العدد مقالين عن شرور صندوق النقد الدولي، ودوره في تكبيل دول العالم الذي سبق أن عانى من شرور الاستعمار بالديون، بصورة يتواصل فيها نزح ثروات هذه البلدان وبمعدلات أعلى تسوغها نخب عميلة ونظم حكم فاسدة. كما بقدم العدد مقابلتين بارزتين أحدهما مع جوليا كريستيفا تتحدث فيها عن تجربتها في الحياة في فرنسا كأجنبية، وعن رفقة عمرها مع الكاتب الفرنسي الشهير فيليب سوليرز (ترجمة: سعيد بوخليط) :


صامويل دوك: نصل إلى فيليب سوليرز. الثنائي الذي شكلتموه رفقته منذ عشرات السنين، أبهر الإعلام، لكنكما أدركتما كيفية الحفاظ على خصوصيتكما، وإن أجّجتما، بالرغم منكما، لدى الجمهور فضولا حيويا. كان حاضر جدا، بين صفحات رواياتكم، وانعطف من خلال شخصيات عديدة. هل بوسعكم أن تصفوا لنا لقاءكما الأول؟ وكيف تأسست هذه العلاقة؟


*جوليا كريستيفا: درب الحياة هذا، مثلما دفعتموني إلى إعادة بنائه، عزيزي صامويل، منذ قدومي إلى فرنسا، لم يكن في وسعه قط التبلور ثم يصيرا واقعا ملموسا، لو لم ألتقِ فيليب ويرافقني. باعتباري مناصرة مقتنعة للقضية النسائية، وقد أكدتم على مجهوداتي بهذا الخصوص، دون الوقوف عند دوره البارز. كما أخبرتكم سابقا، حدثني جيرار جينيت ورولان بارت، عن هذا الكاتب الشاب الذي أبدع الرواية الجديدة، لكني انتظرتُ بضعة أشهر، مدة زمنية طويلة كفاية، قبل المبادرة إلى الإتصال بـ"الشخصية الشهيرة"، لأن منحتي الدراسية لاتسمح لي سوى بسبعة أشهر من البحث في فرنسا! بالتالي، لم يكن اسمه يعني شيئا بالنسبة لمخطط برنامجي، مادمتُ ملتزمة بإنجاز العديد من الأشياء وكذا اكتشاف باريس! كنت أعيش بين مقهى''لوبول ميش'' وغرفتي المتواجدة في مدرسة الصورة بجوار منطقتي "شباتي" و"نيللي" الباريسيتين، كما أشتغل في المكتبة الوطنية، شارع ريشوليو، وأنا أحذو حذو: حكاية "الصغير جيهان دو سانتري"، التي دلَّني عليها أراغون، هل تذكرون إشارتي السابقة إلى ذلك … إذن، قرأت، في مجلة: كلارتي. حوارا مع فيليب سوليرز، تؤثته صورة. مظهر شخص يحيل على أسرة آل بوربون على طريقة ماركيز دوساد، وسيم جدا، جذاب، بحيث يستحيل اليوم العثور ثانية على صورة شبيهة. فضلا عن ذلك، يطرح سوليرز أفكارا تعيدني إلى تلك المتبناة من طرف المستقبليين الروس والسورياليين الفرنسيين، لكن وفق توازن عمودي فلسفي جديد وساحر. يؤكد في الجوهر باستحالة تغيير أي شيئ، إذا لم نبادر إلى إحداث تحول يهم اللغة، وطبعا الرواية.


راسلتُه كي يحدد معي موعدا. فجاء جوابه سريعا جدا، مقترحا تاريخا بعد انقضاء عطل عيد الفصح. وصلتُ في اليوم المحدد لفضاء دار النشر "سوي"، صعدتُ الأدراج الحزونية، كان منتظِرا داخل مكتبه الصغير. شرحتُ له طبيعة ما أقوم به، استحضرتُ باختين، تناقشنا طويلا ثم ذهبنا لتناول وجبة عشاء. بعد الانتهاء، رافقني إلى محطة قطار الميترو، توخى الجميل الفاتن تقبيلي! "لكن سيدي!" وامتنعت. لم يكن حقا يتوقع ردّة الفعل تلك!.


*صامويل دوك: ثم، تخليتم عن الأمر!


*جوليا كريستيفا: صحيح، بعد أن صمد فيليب سوليرز لفترة معينة! اتصل متوخيا الاستفسار عما أعتزم القيام به في فرنسا. أجبتُه، وأنا أكرر ماقاله ماركس عن البروليتاريا، أنِّي غير متشبثة سوى بالتخلص من قيودي. اهتمَّ كثيرا بهذا المختصر. خلال تلك الحقبة، لم يتواجد كثير من المثقفات الشابات المستقلات، ثم لسن ''هَيِّنات'' ولا "خاضعات" . فضلا عن ذلك، أن يكن قادمات من شرق أوروبا.


* صامويل دوك: هل رفع الكلفة معكم منذ الوهلة الأولى؟


*جوليا كريستيفا: أبدا، لأنَّنا أصلا احترمنا الصيغ الرسمية داخل جماعة تيل كيل. سؤالكم جيد، فقد خاطبنا بعضنا البعض مدة طويلة بصيغة الجمع. لكن فيليب كَسَّر حاجز الكلفة بيني وبينه عندما غادرنا جزيرة "ري" Ré ، بعد أولى عطلاتنا معا، تحققت الألفة، وبكيفية حتمية.


* صامويل دوك: اتسمت بعض فقرات رواياتكم بإثارة جنسية ساطعة!


*جوليا كريستيفا: قلتها مرارا، وكررنا ذلك في عملنا المشترك: "الزواج باعتباره أحد الفنون الجميلة'' (كتاب مشترك بين كريستيفا وسوليرز)، "لايمكن التعبير عن الحب سوى مجازيا". فالاعترافات، والشكاوي، والمدائح، لاتلمس هذا الجوهر الملتهب. إذن سعيا، للاقتراب منه، أبدع البشر أشكالا وأجناسا أدبية، مثل الموسيقى، والفنون. في حين فضل آخرون الروحانية، ارتحال الروح وجهة الله، حيث تسامى دانتي بالكوميديا في جهنم، والمَطْهَر والفردوس. بحكم انغماسي المستمر في الثرثرة مع ابني دافيد وأعيش ثانية بالفرنسية طفولتي على الأريكة، سيظهر لي تقمصي داخل اللغة الفرنسية حساسا بما يكفي، فحاولتُ بدوري الحديث عن الحب في الرواية. بداية، لم يمتلك التقاء اغترابنا المشترك أي حظ كي يصمد، سواء ما تعلق بي كطالبة بلغارية قادمة من صوفيا، منتمية إلى أسرة ثائرة وأرثوذوكسية، أو لدى فيليب سوليرز، الكاتب الشاب المنحدر من بورجوازية كاثوليكية تنتمي إلى مدينة بوردو، وآنيا حي "كوكلوش سان جيرمان –دي- بري". لكن انجذابنا الفوري، ثم تحقق التناغم الجسدي، الشفهي، الجنسي، جعل جسدينا متلازمين، مادام الاتفاق الفكري فرض نفسه، ثم استمر الوضع ونحن نتجدد. وحدها الرواية، تلامس هذه الخيمياء. بالتالي، حضر فيليب بين صفحات رواية الساموراي، خلف شخصية "إيرفي دو مونتلور"، الملقب ب "سانتوي''. أيضا، استثمرتُ بعضا من قسماته، المتمثلة في الوسامة، الغضب، الضجر وكذا قراءاته، بالنسبة لشخصيات أغلبها مركَّبَة تجسد المغرمين بالبطلة الرئيسة أو رَاوية نصوصي الروائية الأخرى، وصولا إلى "تيو باسمان''، عالم الكونيات الذي يعيش في السماء، ضمن صفحات رواية: ساعة الحائط المبتهجة. رواياتي، التي يقال عنها، فلسفية لازمتها أيضا الإثارة، الرهانات الإيروسية، لذة الرجل والمرأة، وقد أصبتم بإشارتكم سابقا إلى هذا المعنى.


وبقدم العدد كتابين جديدين أولهما للكاتب والمناضل اللبناني الكبير فواز طرابلسي عن حروب لبنان الأهلية، والثاني عن تفكيك الأيقونة الناصرية والكشف عن الكثير من المسكوت عنه في تناولها. وهناك أيضا مقالة أخرى تتأمل السر في استدعاء تلك الأيقونة الناصرية كلما تجدد جراح العرب، وانحدر عالمهم إلى مزيد من التردي والهوان. وثمة مقالة أخرى نستدعي فيها من عمق هوة تبديد فلسطين فيما يسمى بصفقة القرن، صورة أحد أجمل مناضليها، وهو غسان كنفاني، الذي اعتبره العدو الصهيوني كتيبة كاملة وحده وأعلنت رئيسة دولته فرحها باغتيال عصاباتها له. وثمة دراسة أكاديمية عن السوسيوديموخرافيا وأهميتها.

لكن مركز الثقل في عدد هذا الشهر هو الأدب والفكر والفن في ثقافتنا العربية. حيث نجد دراسة عن المعرفة من النسق اللغوي إلى النظام الاجتماعي، وأخرى عن آليات التكثيف الدلالي في الدراسات الأسلوبية، وثالثة عن المخيال والتاريخ، ورابعة عن الجسد في الأدب والفن وخامسة عن الجنس في الأدب. وعدد من الدراسات عن أحدث الأعمال الروائية والشعرية من العراق ومصر والمغرب وما تطرحه على الواقع الثقافي من شجون وشؤون.

وفي العدد دراسات عن الفنون المختلفة مثل الفعل المسرحي: الظهور والحضور والنص، وتطبيقات التحليل النفسي في السينما، ونجيب محفوظ والسينما. كما يتضمن العدد، كالعادة رواية جاءت هذه المرة من العراق. فضلا عن المقالات التي تتابع ما يصدر من أعمال أدبية وفنية جديدة، والنصوص الإبداعية من مختلف أقطار العالم العربي، ومراجعات الكتب، بالإضافة إلى أبواب الكلمة المعهودة من نقد وشعر ورسائل وتقارير.


لقراءة هذه المواد اذهب إلى موقع الكلمة في الانترنت: http://www.alkalimah.net


0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email