من ورشة الشعر: عن التجارب الفنية المشتركة 2


«المستحيل الأزرق» مع صالح العزاز


كنّا في مدينة مراكش في المغرب، نحضر أحد المهرجانات الثقافية. عندما سألَ أحد الأصدقاء الصديق صالح العزاز: لماذا لا تشترك مع قاسم حداد في تجربة بين صورك وكتابته؟ واهتبل صالح العزاز السؤال كاقتراح يروق له. وبحسب صداقتنا الطويلة، ومعرفة العزاز الطويلة بشعري، وهو بالمناسبة قارئ أدب ممتاز، سرعان ما تحول السؤال/ الاقتراح إلى مشروع عمل جاد.

طلبتُ من صالح أكبر عدد ممكن من أعماله الفوتوغرافية، لكي أختار منها ما أتقاطع معه، كانت الصورة تجربة جديدة بالنسبة لي، لكنها متعة بصرية يصعب تفاديها. أحببت التجربة، وتحمّسَ لها صالح، واقترح ترجمة النصوص إلى اللغتين الإنكليزية (أنجزها الصديق نعيم عاشور من البحرين)، والفرنسية (أنجزها الصديق عبداللطيف اللعبي من المغرب). وكنت اخترت للكتاب عنوان «الأزرق المستحيل»، لكن عند الطباعة اقترح صالح العزاز أن يكون العنوان «المستحيل الأزرق»، فلم أتردّد في تلبية رغبته.


8

«وجوه» مع إبراهيم

بوسعد خالد الشيخ وأدونيس

الصديق الفنان إبراهيم بوسعد كان هو صاحب الشرارة الأولى في حريقنا الجماعي الجميل. اتصل بي ذات مساء ليخبرني أنه بصدد عمل بعنوان «وجوه في الزمن الاستهلاكي». ولعلي أول ما فعلت، بعد أن زرت مرسمه ورأيت أعماله، أنني اقترحت عليه تغيير العنوان ونكتفي باسم «وجوه» فقط. اقتنع بالاقتراح سريعاً، قال نريد خالد الشيخ معنا، وبعد أن التقيت بخالد، طلبَ أن يرى التجربة الفنية، يقصد ما أنجزه بوسعد حتى الآن، وتحمس للفكرة. صارت الفكرة مشروعنا الساخن. جميعنا نشترك في سياق وبحث ورؤية متجاورتين كثيراً. وجميعنا قطعنا شوطاً جيداً في تجاربنا. وصرنا نبحث في الآفاق الجديدة، وربما كنّا ثلاثتنا في ما يشبه المنعطفات الفنية القلقة.


أظن أن السبب الأخير هو مشتركنا الأصيل. فانهمكنا في العمل بحماس مجنون. كنتُ انتهيتُ تواً من مخطوطة كتابي «قبر قاسم»، وأذكر أنني لم أكتب بعد أن رأيت أعمال بوسعد إلا نصين صغيرين، أحدهما أنجزته في طريق عودتي إلى البيت بعد خروجي من مرسم إبراهيم بوسعد لأول مرة: «غابة أم بشر، هذي الوجوه التي تؤرجح أحداقها في الفضاء، بهجةٌ أم كدر». وبعد أن بدأ خالد الشيخ في العمل، لاحظت تعثره في بعض النصوص، فأخبرته أن هذه النصوص ليست كلاماً مقدساً، وعليه أن يتصرف معها بحريته الكاملة. وإذا به ينطلق بجنون المأخوذ، حتى إنني استمعت في نهاية الأمر لنصوص جديدة تكاد تكون مكتوبة مجدداً من موسيقى خالد الشيخ. وإذا أنت رجعت لكتاب «قبر قاسم» الآن، لن تجد النصوص نفسها بالكلمات نفسها والترتيب نفسه الذي في الموسيقى. لقد أعاد خالد الشيخ تأليف النصوص، وهذا بالضبط ما أدعوه إبداع العمل المشترك، وليس أقل من ذلك. وربما لن تقرأ نصوصي بسهولة في أعمال بوسعد الفنية.

وعندما جاء وقت تسجيل الموسيقى والصوت، صادف وجود الشاعر أدونيس في البحرين، فاقترحت على خالد أن ندعو أدونيس لكي يقرأ النصوص الشعرية بصوته، فقد كان خالد يريد أن أفعل ذلك بصوتي. رحّبَ أدونيس بالمشاركة، طلب النصوص واختار بنفسه ما أحب أن يقرأه. وأحسب أن لقراءة أدونيس إضافةً نوعية لتجربة «وجوه». ولا يزال الكثيرون في مناطق مختلفة يطلبون نسخاً من العمل، الذي طبعه (مسرح أوال) في نسخ محدودة وقتها، على «كاسيتات» تقليدية 1996.

9

«أيقظتني الساحرة» مع عباس يوسف

وجبار الغضبان، في البحرين، ثم مع هيلدا حياري ومحمد العامري في الأردن


عباس وجبار متولعان بالأدب. ربما كانت دراستهما في دمشق رعَتْ نزوعهما الأدبي. شعرت بذلك منذ تعرفت عليهما منتصف الثمانينيات. اقتربت من تجربتهما الفنية، وكتبت لهما تقديماً لمعارضهما. وتمنيت لهما بلورة التجربة كما يحبان ويجتهدان. وعندما قرآ مسوّدة «أيقظتني الساحرة»، طرحا عليّ فكرة مشاركتهما بالرسم في النص. اقترحت عليهما فكرة أعمال الحفر (كانا منهمكين في الحفر منذ حين) على أن تكون الأعمال أيقونية صغيرة. أُعجِبا بالفكرة. أنجزا دفتراً فنياً بحفر في صفحات منفصلة في صندوق فني، اخترنا بعض اللوحات لترافق طباعة الكتاب الورقي، واخترت للغلاف لوحة حفر صغيرة رأيتها منذ سنوات على جدار مرسمهما (عشتار)، كنت تخيلت أعمال المشروع في حجمه وشاكلته التعبيرية.

(اللوحات التي اخترناها للنشر في الكتاب، طُبعتْ للأسف بتقنية سيئة عند التنفيذ). لكن الأعمال الأصلية في المجموعة الكاملة بالصندوق كانت جيدة. وقد طبعا من الكتاب نسخاً محدودة نفدت كلها. بعد ذلك ببعض الوقت اتصلت بي الفنانة الأردنية هيلدا حياري لتخبرني أنها تفكر مع الصديق الفنان والشاعر محمد العامري في مشروع عمل مشترك عن كتاب «أيقظتني الساحرة»، أنجزت هيلدا، بالإضافة للوحات، كتابا فنياً هي الأخرى، ولكن في نسخة يدوية واحدة بألوان الكريلك. فيما أنجز محمد العامري بالألوان نفسها عدة أعمال، شاركتهما بحضوري افتتاح المعرض في عمّان، بقراءة شعرية، رافقني في الافتتاح على البيانو الموسيقي طارق الناصر. بقيت نسخة الكتاب الفني عندي بعض الوقت، قبل أن أعيدها لهيلدا حياري، في حين لم أمتلك، حتى الآن، أياً من أعمال محمد العامري في هذه التجربة. لقد كان حظ الكتاب أكبر من حظي.


10

«الفراشة التي هناك»

مع عباس يوسف وجبار الغضبان.


بعد نيلي «جائزة سلطان العويس في حقل الشعر»، (عام 2002) بادرت مؤسسة «كتاب في مجلة» بإصدار عددها التالي بمختارات من أشعاري، وتشجعت إدارة الثقافة والفنون في وزارة الإعلام في البحرين بحفل تكريم لجائزة العويس في مناسبة اليوم العالمي للشعر (مارس/آذار 2002)، في الوقت نفسه عمل الصديقان جبار الغضبان وعباس يوسف مجدداً، على معرض خاص يشتغل على المختارات الشعرية في «كتاب في جريدة»، بعنوان «الفراشة التي هناك»، وهو عنوان المختارات نفسه. وقد استضافت «إدارة الثقافة والفنون» المعرض في حفل التكريم بيوم الشعر العالمي.

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email