مطلوب مخرجات ... الجندر ليس نوعاً سينمائيا

 

 

 

بدايات العام 2018 نشرت صحيفة الغارديان مقالا لمحرر السينما لديها غاي لودج انتقد فيه إحدى شبكات بث الأفلام عبر الانترنت لتخصيصها موسما لأفلام المخرجات النساء. أشار غاي في مقالته إلى أن تخصيص موسم يحتفي بالنساء اللواتي يقفن وراء الكاميرا، هو فعل عشوائي ولا معنى له، مشبهاً الخطوة التي قامت بها شبكة الأفلام بأنها تبدو تماما كما لو أن أحدهم قرر اعتبار "الدراما" أو "تصوير مشاهد الأفلام في مواقع خارجية" نوعاً Genre   أو ثيمة لأي فيلم.  وبحسب الكاتب فإن نسبة الأفلام الأميركية التي قدمتها مخرجات نساء لم تتجاوز 4% خلال الأحد عشر عاماً الماضية، وكذلك هي النسبة في صناعة الأفلام في المملكة المتحدة طوال تاريخها، مضيفاً بأن الحال يزداد سوءا في عالم شبكات بث الأفلام هذه، حيث تكون عملية اختيار الأفلام وارشفتها انتقاءية للغاية. 

 

على رغم ذلك، أشاد الكاتب بخطوة شبكة الأفلام مشيرا إلى أنها وإن لم تكن مثالية، إلا أنها ترفع المعنويات، ذلك أن قائمة الشبكة المذكورة تض أسماء لمجموعة من المخرجات اللواتي قدمن أفلام جيدة تستحق المشاهدة والتوقف عندها، المؤسف أن عدد لا بأس به من تلك الأسماء لم تستمر محاولاتهن الاخراجية، رغم جودتها، ومن الأسماء التي تضمها القائمة، على سبيل المثال لا الحصر: 

ايلين ماي، وهي ممثلة، وكاتبة سيناريو ومخرجة أميركية، أما الفيلم الذي احتفت به الشبكة لايلين فقد كان فيلم "إشتار" Ishtar وهو فيلم كوميدي قدمته ايلين عام 1987. ينتمي الفيلم لنوع أفلام البودي كوميديا buddy comedy   التي تعتمد قصة يخوض فيها صديقان مغامرة ذات طابع كوميدي. وقد حصل وقت عرضه على انتقادات حادة، واعتبر فيلما غامضا ويتضمن قدرا من الاثارة بشكل سخيف، كما وُصف بأنه مهزلة. أما إعادة عرضه بعد كل تلك الأعوام فجاءت حين أعيد اعتباره من قبل النقاد في السنوات الأخيرة كما ان البعض اعتبره واحدا من أفضل الفنان دستن هوفمان الذي قام ببطولة الفيلم، كما حصل الفيلم على اعجاب كثير من رواد الشبكة ومستخدميها.  

 

كذلك احتفت الشبكة بمارتا ماساروش، المخرجة والكاتبة السيناريو الهنغارية بعرض فيلمها "مذكرات لأطفالي" Diary for My Children، الذي يقدم دراسة مؤلمة لكن مفعمة بالأمل حول الحزن والحداد والشيخوخة في فترة ما بعد الستالينية في بودابست. وكما هو حال الفيلم أعلاه، لم ينصف فيلم مارتا نقدياً، حال عرضه عام 1984 على الرغم من حصوله على جائزة خاصة من لجنة تحكيم مهرجان كان السينمائي في ذلك العام. 

وتضم القائمة أيضا إسم المخرجة الأميركية كاثرين بيجيلو، التي قدمت عام 1995 فيلم الخيال العلمي "أيام غريبة"Strange Days"، وهو فيلم احتفى بأفكار جماعات البونكس التي كانت رائجة في ذلك الوقت، ولا تزال بعض مشاهده مرعبة حتى اليوم، على الأخص تلك التي يظهر فيها الفنان رالف فينيس وهو بمظهر غريب، فقط لتصل المشاهد فكرة أنه في الثالثة والعشرين من عمره. 

كذلك احتفت الشبكة آغنيس فاردا، المخرجة الفرنسية التي تلقب بملكة أفلام الموجة الفرنسية الجديدة، وعُرضت لها أفلام هامة كثيرة من بينها فيلمها التوثيقي Documenteur، وكذلك فيلم"وجوه. أماكن" Faces Places وهو فيلم توثيقي أيضا، وقد حصل هذا الفيلم على جائزة مهرجان كان السينمائي عام 2017 ورشح للأوسكار في ذلك العام لأفضل فيلم توثيقي. 

 

ومن أفلام فاردا المحتفى بها، فيلم العام 1962 "كليو من 5 إلى 7" Cleo from 5 to 7، الذي قدم دراسة حول شخصية حقيقية متأرجحة لكن مؤثرة، ثم هنالك تحفتها السينمائة النسوية الأكثر صرامة Vagabond، وأخيرا فيلم Jacquot de Nantes  الذي قدم صورة غير حقيقية للسنوات الأولى من حياة زوج فاردا الأخير، الراحل جاك ديمي، وقد صنعت فاردا الفيلم بكل حب وحنان، بعد عام واحد من وفاة زوجها بعد معاناة مع مرض الإيدز.

ومن بين الأسماء التي احتفى بها الموقع أيضا المخرجة والممثلة سابقا، البريطانية اندريا أرنولد، وفيلمها "الدرب الأحمر" (Red Road)، والمخرجة وكاتبة السيناريو الفرنسية سيلين سياما وفيلمها (Tomboy)، والمخرجة، المنتجة وكاتبة السيناريو الأرجنتينية لوكريشيا مارتيل، وعرض لها فيلم (المرأة التي بلا رأس) (The Headless Woman) . 

كذلك تضم القائمة أسماء مثل المخرجة وكاتبة السيناريو البريطانية جوانا هوج وفيلمها (غير المرتبطان)  (Unrelated)، والمخرجتان البريطانيتان لورا مولفي وبيتر ولين وفيلمهما "أحجيات أبوالهول" Riddles of the Sphinx الذي قدمتاه عام 1977 وهو فيلم مليئ بالأحجيات المحيرة للعقل، والمخرجة وكاتبة السيناريو البريطانية سالي بوتر، وفيلمها "حفارو الذهب" The Gold Diggers الذي كان فيلما تجريبيا ساحراً، وكذلك المخرجة التايلندية وهي كاتبة سيناريو ومنتجة أيضا، انوشا سويشاكورنبونج، وفيلمها "حين يحل الظلام"  By the Time It Gets Dark، وهو فيلم تأملي مثير للجدل عن الفن وأوراق التبغ.

 

أخيرا، فإن القائمة المذكورة أعلاه لا تقدم سوى رقما صغيرا من الرقم الحقيقي لأعداد المخرجات التي احتفت بهن الشبكة، وكانت منهن المخرجة اللبنانية نادين لبكي وفيلمها "كاراميل" والتي لم يذكرها كاتب المقال. 

لكن بالإضافة إلى تلك الأسماء، بالتأكيد هنالك أسماء كثيرة أخرى لم ترد في القائمة، لكن، وبحسب المقال، فإن مهرجان السينما البلجيكية الناطقة بالفرنسية، الذي انطلق في الفترة التي أطلقت فيها القائمة، والذي لا يعتمد أي ثيمة جندرية، عرض عددًا كبيرًا من الأفلام التي أخرجتها نساء، من بينها فيلم Amer للمخرجة الفرنسية هيلين كاتيت وشاركها في اخراجه المخرج الفرنسي برونو فورزاني ، وقد قدما فيلم دراما نفسية آخاذة بنفس أسلوب أفلام الرعب الإيطالية "الجيالو". كما احتفى المهرجان ذاته بالفيلم القصير الذي عرض عام 1975 "من أجلك سأقاتل"  For You I Will Fight   وهو من اخراج الفرنسية راشيل لانغ،  ويقدم دراسة سريعة ومليئة الأكشن حول مجندة في الجيش. 

 

Please reload

 الأصدقاء

لسنا سلفا لخير خلف،

نحن التجربة الخائبة التي يكترث بها قليلون

 وهم ينتظرون حافلتهم على رصيف حياتهم …..

                                                                                   الشاعر  قاسم حداد