لقاء المجادلة مع الكاتب رغم عدم قراءة سطر واحد من الرواية  ..  و رمضان : أرشيف الراحل البسام أحد الر


استضاف مجلس أمير بن رجب الثقافي الكاتب البحريني فريد رمضان في لقاء بعنوان ( المحيط الانجليزي وهويات الهامش ) ، في هذا اللقاء تحدث كلاً من د. محمد حميد السلمان ، د. علي فرحان ، ود. عقيل الموسوي مبدين ملاحظاتهم وقراءاتهم الخاصة حول رواية ( المحيط الانجليزي ) .

الرواية التي نُشرت بعد ثلاثة عشرعاماً ، أمضاها الكاتب فريد رمضان في البحث والاطلاع لعشرات المراجع التي تناولت الهوية وتاريخ الإنسان ، وصدرت في العام الماضي 2018 م ، عن دار سؤال .

تحدث د. محمد حميد السلمان أولاً ، عن ضرورة التفريق بين ما يكتب من أحداث تاريخية في كتب الدراسات والبحوث ، وعما يُكتب في الروايات.

فما يُكتب في الروايات من أحداث حتى وإن كان يستحضر أحداث تاريخية موثقة ، إلا أنه لابد وأن يخضع لخيال الكاتب وفكره الإيدولوجي وتوجهاته .

أما د. عقيل الموسوي فقد بدأ حديثه عن الرواية مستذكراً مسلسل الجذور، المنتج عام 1976م ، والمأخوذ عن الرواية التاريخية ( الجذور) لكاتبها الأمريكي ( أليكس هيلي ) ، تحدث الموسوي عن بطل المسلسل ( كونتاكونتي ) ،العبد الذي يرفض الخضوع لأوامر سيده من تغيير أسمه وحتى تغيير ديانته ، ويظل يواصل هروبه كلما سنحت له الفرصة مما يحدو بسيده لقطع رجله لمنعه من ذلك ، وتحدث د. الموسوي عن بحثه المستمر طوال قراءته لرواية المحيط الانجليزي عن شخصية العبد المتمرد بين الشخصيات المتعددة للرواية ، ولكنه لم يجدها في النهاية ، مشيداً بنجاح الكاتب وتميزه في اختيار أسماء أبطال روايته ، بما يتوافق بين الأسماء وملامحها الشخصية .

أما د. علي فرحان فقد ركز على فكرة أن الرواية مبنية على مخطط يمكن تسميته بـ ( الثالوث) ، ودلل على ذلك بعدد من الأمثلة منها على سبيل المثال أن كل شخصية في الرواية لها ثلاثة أسماء ( اسم ما قبل العبودية ، اسم مسيحي و اسم مسلم ) ، وأن الأحداث جرت في مدن ثلاث هي ( مسقط ، المنامة و مكة المكرمة ) .

من جانبه تحدث الكاتب فريد رمضان عن تجربته في كتابة الرواية ونوه إلى الدور الكبير الذي لعبه أرشيف الكاتب الراحل خالد البسام في مده بالكثير من المراجع والمخطوطات التي تناولت الحقبة الزمنية التي تقع فيها أحداث روايته .

في نهاية اللقاء فُتح المجال للحضور للمشاركة في النقاش و إثراءه ، ومما يثير في النفس الغبطة أن مثل هذه الفعاليات يكون الحضور فيها لافتاً ، مما يدلل على أن الكتاب مازال له قراءه ومحبيه ممن يحرصون على الفهم العميق والتفاعل مع ما يقرأونه ،وبذلك تتحقق علاقة صحية وتكاملية بين أطراف العملية الإبداعية للنص .

لكن في الوقت نفسه هناك ظاهرة تستدعي الدهشة والاستغراب ، وهي حرص البعض من رواد جلسات مناقشة كتاب ما ،على المناقشة والتعليق ، بل وحتى المجادلة مع الكاتب رغم عدم قراءتهم لسطر واحد من الكتاب !

فنجدهم يستميتون من أجل الإمساك بالميكرفون ، وينبري كل واحد منهم في تفنيد أو شرح ما جاء في الكتاب وحتى معارضته في بعض الأحيان ، فقط من أجل إشباع رغبة ( الأنا ) في داخلهم .

ولا أقصد بما أكتبه هنا الحجر على حرية المناقشة أو إبداء الرأي ، فربما كان رأياً صائباً ، ولكن ما أعنيه - وهذا مما لاحظته - أن البعض ودون إطلاعه على الكتاب يبدأ في طرح بديهيات عامة تم استعراضها في الكتاب فيما لو كان قرأه ، أو أنه يعيد ما تكرم الكاتب أو المقدم بطرحه ، وقد يصل البعض إلى مرحلة نسف جهود الكاتب ، أو التمادي في مناقشة أطروحات دون المستوى ولا تستند على قاعدة من الدراية والإلمام .

العلاقة بين الكتابة والقراءة علاقة تكاملية ، فما قيمة ما يُكتب إن لم يجد من يقرأه وكذلك العلاقة بين الكاتب والكتاب من جهة والقارىء من جهة أخرى هي علاقة تبادلية ،فالكاتب الذي لا يهتم بوقع ما يكتبه على قراءه أو يتعالى على ملاحظاتهم ،يخسر الكثير من الملاحظات والإرشادات التي تفيده في أعماله المستقبلية .

وفي الوقت ذاته فإن القارىء حين يهتم بقراءة العمل ومن بعده اهتمامه بحضور المناقشة لذلك العمل ، تثري من تجربة القارىء وتعزز من مخزونه المعرفي لا بموضوع الكتاب وحسب ، بل وحتى بالإلمام بتجربة الكاتب نفسه بوجه عام .

وفي هذه الحالة وكما تفتح المناقشة آفاق رحبة للكاتب ،فهي أيضاً ترفع من مستوى فهم القارىء للنص المقروء .

وبذلك يتحول القارىء إلى شريك للكاتب في عملية إبداع النص ، فأحدهم كتبه والآخر تلقاه ،وفي هذا الصدد نتذكر مقولة الكاتب الأمريكي ( پول أوستر ) : إن القارىء هو الذي يخلق الكتاب في آخر المطاف) .

0 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email