(ينبغي أن نحلم) لينين


هل تريد قتل الحالم،

حسناً،

هل قتلتَ الحالم؟

لكن، ماذا ستفعل بالحلم؟

ثمة المسافة الشاسعة بين الحلم والحالم، خصوصاً بعد قتل الحالم. مسافة تتسع وتتفاقم. تلك المسافة التي تجعل القتل أقل من الحلم.

وما عليك إلا أن تفكر ألف مرة قبل الإقدام على قتل الحالم. فثمة قتلٌ يمنح الحلم قوة تضاهي قوة الحالم. قوة مضاعفة، تجعل الحلم أكثر رحابة واتساعاً، بحيث يسع المزيد من الناس، أناسٌ حالمون، أو يقدرون على الحلم.

2

بهذا الشكل نستطيع النظر إلى الحلم وأصحابه، كلما تعلق الأمر بالتعامل العنيف مع تجربة الحلم والحالمين. ها أنتَ تعمل حثيثاً على توسيع الخندق العميق بينك وبين محبيك، أحبابك، شعبك. الحالمون الذين انتظروا انفراج بابك الموارب. هل كان موارباً أصلاً؟ يتوجب طرح هذا السؤال، وينبغي الإصغاء إليه، والتبصّر فيه وتأمله. الحالمون فقط هم مَن يدرك ما إذا كان بابك موصداً أو موارباً أو مغلقاً ومسدوداً. وعليك أنت فقط، وبالذات أنت، التفكير والتردد كثيراً قبل التعامل مع الحالمين من شعبك. فلن تخسر شيئاً عندما تفكر، الخسارة في التسرّع.

3

تلك الحشود الحالمة، لا تزال تحلم، ولن تزل. وظني أنها بوصفها حشوداً، فهي تحلم مثل أعمى يحلم بالبصر. رغم أن الحشود المنفعلة ربما هي قطيعٌ من العميان، إلا أنها هي أيضاً طيشٌ من المشاعر الجارفة المشحونة، لكن الصادقة. ثمة الصدق الجاهل. نعرف. لكن المشاعر الجارفة ربما جرفتْ معها غيرها. فخذ حذرك. حشود كثيفة إلى هذا الحد، هي أيضاً حشود تقدر على التناسل. كلما قتلتَ لها حلماً، زاد تشبثها بالأحلام، وطلعتْ لها أحلامٌ أخرى. فمن يقوى على قتل الحلم؟ هل تأملتَ مثل هذا السؤال؟

4

فليس من الحكمة التوهم أن الأحلام تستسلم. وما من علاج للأحلام سوى التريث لاكتشاف طريقة توازنها بين الوعي الفردي واللاوعي الجمعي. هل ستحتاج درساً في علم النفس أيضاً؟ فمهما كانت أحلام الحشود بسيطة، سوف تجد لها من يتمثلها بما يليق بحيوية سعيها الصادق نحو تحقيق أحلامها. فلا تغفل عما يسهو عنه الآخرون. يتوجب عليك فقط أن تحسن الظن بتلك الكائنات الغامضة، من دون اللجوء إلى الوحش لمعالجة الإنسان، تذكر؟ لا تظننَّ أن الوحش هو الحيوان وحسب، فربما صادفتَ كائناً أكثر وحشية من الحيوان، يزعم أنه الإنسان. مهما تحشدت الناس بأحلامهم المغدورة، فهؤلاء بشر، وفي البشر شيء من الجمال، من الأفضل عدم الخضوع لسلطة القوة لمعالجة عنفوان الناس وهي تسعى إلى تحقيق أحلامها.


5

يذهب الحالم إلى حلمه بكل ما يستطيع من قوة، يتمرد على الآلهة، فمن أنت بجانب الآلهة؟ الحالمون لا يمكن ترويضهم، حلمهم جامحٌ، والجناح الذي يحمل الحلم لا يستقيم له غير ريح الفضاء. فلذا يتوجب لنا أن نحسن الإصغاء، ونتدرّب على الريش في هواء البيت. هي أحلامٌ أليفة، غير أنها ليست داجنة. وعندما يجمح الحلم لنصغي له، كي نؤثث به بيتاً وشيكاَ، نعبّد به طريقاً يسلكه الحالمون إلينا. ليس ثمة لغة تصلح لمعالجة الحالمين غير المحبة، أن تحب الحالمين وأحلامهم، فهم يحلمون لنا، يحلمون عنا. نحن الذين سهرنا نحرس البيت. هل كنا حرّاس الحلم في وعينا الشخصي، قبل أن يصير حلماً في وعي الجموع؟

6

يتكاثر الحلم بالحالمين، وربما اكتسب الحلم قوته الواقعية بالمزيد من الحالمين، لذا ليس من الحكمة الاستهانة بالحلم مهما صغر، فهو يكبر ويتسع كل يوم، والأحرى كل ليل، فكلما كان الليل كثيف الظلام، صار الحلم أكثر توهجاً وسطوعاً، ويذكرني هذا السطوع، بالخط الواضح الذي يكتبه الخطاط بالحبر الأسود، إلا أنه يجعل الحق أكثر سطوعاً.

0 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email