فيلم inception


عنوان الفيلم "inception " ويعني باللغة العربية الاستهلال، ولكن حسب موضوع الفيلم يقصد هذا العنوان، الإِزْدِراع، وهو زرع فكرة في لاوعي المستهدَف من الأفراد.

الفيلم من إنتاج عام ٢٠١٠، ويندرج تحت أفلام الخيال العلمي والإثارة، من إخراج وإنتاج وكتابة كريستوفر بولان، وبطولة العديد من الممثلين المعروفين ومنهم ليوناردو دي كابريو، تم تصوير الفيلم في ست دول وأربع قارات، وحصد أربع جوائز أوسكار، فضلاً عن ترشيحات أخرى.

علم الأعصاب والعقل الباطن:

لأنني مُغرم بالنظريات النفسانية واللاشعور والعقل الباطن، فقد انجذبت إلى هذا الفيلم. هو فيلم معقد جداً في مضمونه، ومثير كإخراج وتصوير، لكنه عميق في أبعاده النفسانية، فهو يحفر بفنية مهنية "العقل الباطن" في الإنسان. يبدأ بمثال جميل" هل الفيروس /الجراثيم كائنات معدية وتنتشر؟ وهل من الممكن السيطرة في عقلك الباطني عليه والتحكم فيه واستخدامه في إخضاع الناس لإرادتنا، من نحن؟ هذا هو السؤال الجميل!. تذكروا أن هذا الفيروس أشار إليه الفيلم في بدايته، وينتهي الفيلم بالتذكير بنفس الفيروس.

الفيلم إثارة مبهرة مع وجود حوار عميق حول فكرة "كيف يمكن زرع فكرة في عقل الإنسان؟" !!!!

الهدف الظاهري للفيلم هو زرع (فكرة) في عقل ابن صاحب شركة منافسة بهدف تدمير امبراطورية شركة والده العجوز.!! لكن الهدف الخفيّ للفيلم هو كيفية السيطرة على الحلم والعقل الباطني للإنسان وتسييره تجاه الأهداف التي تريدها "المسيطرون" حكومات أو شركات أو مخابرات أو عصابات !!!!

واضح أن الفيلم-كفكرة نفسانية- قد ركز على السيطرة على العقل الباطن من خلال خلق حلم في الدماغ، لكن ليس الحلم الذي يبدأ أثناء النوم العميق، إنما ذلك الحلم الذي يسمى بحركات العين السريعة Rapid eye movement، ومن خلال الحوارات تتوضح الفرضية النفسانية بأننا نستخدم جزءاً من إمكانات دماغنا في اليقظة، و يستطيع ذهننا خلال النوم أن يبني الواقع الذي نريده أيضا.

إنه الإلهام في الحلم، وذهننا يفعل ذلك باستمرار، في الحلم نحن نخلق وندرك عالمنا في الوقت عينه، وهو يفعل هذا بإتقان لدرجة أننا لا ندرك ذلك. هنا نستطيع الدخول إلى قلب تلك العملية من خلال التحكم بالعقل وبالإبداع.

إذن فمهمة الفيلم أن تقوم المهندسة بخلق عالم الحلم، أي أن نفرض الحلم الذي نريده على الشخص المستهدف من خلال إدخال الشخص في الحلم وملء عقله الباطني، وذلك حتى نقنع الشخص بأن حلمه واقع حقيقي.

ندرك أن الأحلام تبدو واقعية عندما نكون جزءًا منها، لذلك عندما يستيقظ المرء يدرك غرابته. هذا الأسلوب من "التنويم المغناطيسي" استخدم في تدريب الجيش كي يقتل الجندي الآخر الذي معه طعناً أو رمياً بالرصاص قبل ان يستيقظ. وهنا يأتي دور المهندسة لتصمم الأحلام!

الهدف الآخر المثير هو أن الوقت في الحلم يختلف عن الوقت الواقعي، فالخمس دقائق في العالم الحقيقي هي ساعة في الحلم، لذلك لنتوقع ماذا ستفعل في الدقائق الخمس في الواقع وأنت تحلم - بتحكم من المتآمر- لمدة ساعة!.

معظم مشاهد الفيلم حوار بين العقل الباطن والمتحكم بهدف السيطرة على العقل وتحقيق الفرضية التي شرحناها أعلاه، لكن في الواقع العملي فإن العقل الباطن أو اللاشعور لا يمكن التحكم فيه! أليس كذلك؟ ولهذا يبدأ الصراع بين الحلم "العقل الباطن" المسيطر عليه من قِبَلْ المهندس والواقع الفعلي. هنا العقل الباطن يطلب الطريق السهل للخلط بين الحلم والحقيقة، ولذلك تتمكن المهندسة من التحكم بالعقل الباطن. فالشخص المستهدف يريد هو فقط أن يصمم أحلامه، في حين تريد المهندسة (الواقع المتآمر) أن تتحكم في الحلم وبعقله الباطني لتقود الإنسان نحو أهدافها في الواقع الفعلي.

ضمن سياق هذه الفرضيات النفسانية تدور أحداث الفيلم من إثارة جميلة تهدف إلى زرع "الرغبة في تفكيك امبراطورية شركة والده" في أعماق العقل الباطني للإبن.

ولأن العاطفة تتحكم في هذا العقل وليس المنطق، يجب تحويل فكرة "تفكيك الشركة" في العقل الباطني للإبن إلى مفهوم عاطفي، أي كيف يتم تحويل استراتيجية عمل عقلاني واقعي إلى عاطفة، ومن ثم إقحام هذه الاستراتيجية في العقل الباطن؟!.

ولأن العاطفة الإيجابية تتفوق على العاطفة السلبية في كل مرة، ينبغي على المتآمرين أن يبحثوا عن الجوانب الإيجابية في علاقة الإبن بوالده، صاحب الشركة الامبراطورية، ليتم بالتالي في الحلم المخطط له للإبن المصالحة ومن ثم التنفيس عن النفس، لتكون ردة فعل الإبن لاحقاً إيجابية. وتستمر مشاهد الفيلم لتنفيذ الفكرة قبل أن يصحو الإبن ويرجع للواقع وهو مقتنع بصحة حلمه فينفذ المطلوب منه.

المثير في أحد مشاهد الفيلم هو الحوار حول تحول الفكرة في الحلم إلى ما يشبه الفيروس، إنها مقاومة ولكنها معدية جداً، إذ يمكن لفكرة صغيرة جداً أن تتطور لتعطيك معنى، أو تدمّرك، أي هدف هذا الفيروس إعطاء درساً ومعنى للآخر المنافس اقتصادياً مع تلك الشركة العملاقة!.

وضمن هذه الأفكار تتصارع العقول الباطنية بعضها مع البعض، وتتداخل العقول الباطنية فيما بينها.

تصوير جميل، ومؤثرات مرئية تعكس حالة الحلم بشكل واقعي وسريالي، والإثارة في الفيلم جذابة رغم تعقيد فكرة الفيلم.

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email