أخي على الحدود الكندية


قصة قصيرة

بقلم: شعلة ولبي


شعلة ولبي شاعرة ومترجمة أدبية وكاتبة مسرحية أمريكية من أصل إيراني. ولدت في إيران وعاشت في ترينيداد وإنجلترا والولايات المتحدة. حصلت على عدد من الجوائز الأدبية. من كتبها ديوان شعري بعنوان ( الخطيئة ) و ( أسطح منازل طهران ) و ( البقاء مع الزنابق الزرقاء ).

.......................................................

إلى أوميد

في طريقهما إلى كندا في سيارة " مازدا " حمراء، توقف أخي وصديقه، طالب الدكتوراة وقليل الإحساس، عند الحدود، فانحنى الحارس إلى الأمام وسألهما: إلى أين أنتم متجهون أيها الأولاد؟ فرد أخي وملصق ( مرحباً بكم في كندا ) ينعكس على عينيه: المكسيك. تجاهل الحارس ما قال وخطا إلى الوراء ثم إلى الأمام وقال: سيدي، هذه هي الحدود الكندية. استدار أخي إلى صديقه وأخذ الخريطة من يديه وضربها بعنف على رأسهِ المحلوق. أنت أيها الأحمق الغبي، صاح، أنت تحمل الخريطة بالمقلوب.

في غرفة الاستجواب المليئة بالمنضدات المعدنية والكراسي ذات العجلات التي تصرصر ومصباح الفلورسنت الذي يطنطن، أمطروه بالأسئلة وفي النهاية سألوه: ما هو أصلك؟

واجداً نفسه في وضع حرج، اعترف أخي: في الحقيقة أنا لا أعرف، والداي لم يخبراني أبداً. المرأة الجالسة خلف المنضدة اتسعت عيونها الزرقاء لتستوعب بشرة أخي الزيتونية وعيونه العسلية، والفرو الأشقر الذي يغطي ذراعيه ورجليه. اختفت وراء حاجز بلاستيكي ثم عادت وبيدها كتاب عليه غبار، سميك ككتاب ( الحرب والسلام ) وقالت: هذا الكتاب سوف يخبرنا عن أصلك. أين ولد أبوك؟ سألت وهي تلبس نظارتها ذات الحواف التي على شكل قرون. فارس، قال أخي.

هل تعني آي ران ؟

آي ران ( أنا جريت)، يو ران ( أنت جريت )، نحن جميعاً جرينا، ابتسم.

أمك من أين؟ صوت بارد كبندقية. روسيا، ابتسم أخي.

وضعت المرأة إحدى أصابعها على كلمة فوق الخريطة في الكتاب ووضعت الأخرى على كلمة في أسفل الصفحة، واستحضرتهما معاً وهي تشبه عالم رياضيات مخبول ومنكب على حل معضلة حاصل ضرب صفر في صفر مقسوماً على واحد. توقفت أصابعها عند كلمة واحدة ثم أعلنت: أنت أبيض.

ترنح أخي إلى الوراء واضعًا يداً واحدة على صدره ، عيناه متسعتان وفمه مفغورٌ على شكل حرف O كما في حالة نطق عبارة: Oh My God ( يا إلهي )! كل هذه السنين وأنا لا أعلم. ثم موجهاً كلامه إلى جميع من في الغرفة، إلى المرأة والحرّاس: أنا أبيض. أستطيع أن أذهب إلى أي مكان وأن أفعل أي شيء. أستطيع أن أذهب إلى كندا وأتظاهر بأنها المكسيك. أخيراً، أنا أبيض وليس لديك أي سبب لإبقائي هنا.

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email