الفنان المهدي "تجارب الفنانين ليست مساحة مغلقة  ومعرضي مقاربة مختلفة لتجربة بوتيرو"



افتتح في 18 من فبراير الماضي المعرض الشخصي للفنان البحريني محمد المهدي في دار البارح للفنون، المعرض الذي أتى تحت عنوان ((تحية إلى فرناندو بوتيرو)) حوى مجموعة من الإعمال المنفذة على القماش تناولت تجربة الفنان الكولومبي فرناندو بوتيرو ولكن من منظور آخر. عن هذه التجربة ودلالاتها يحدثنا المهدي من خلال الحوار الذي أجرته ((اوان)) معه.

لست الأول ممن يخوضون تجربة الاقتراب من أحد الفنانين عبر اعادة تناول أعماله من منظوره الخاص، فهل هي للتجربة الأولى لك؟

  • لست الأول ممن سلكوا هذا الطريق فقبلي فنانون عدة مثل بيكاسو وفان جوخ حتى أن بوتيرو نفسه تناول في لوحاته بعض الأعمال لفنانين كبار كلوحة المانوليزا ليوناردو دافنشي. كما أن هذه التجربة هي ليست الأولى لي من حيث تناولي لبعض الأعمال المشهورة، ولكن بأسلوبي الخاص القريب من رسوم الأطفال.

بالإضافة إلى أنها ليست المرة الأولى التي أقترب فيها لبوتيرو، إذ تعود هذه العلاقة إلى عام 2000 وأتت نتيجة لبحث كنت أخوضه للبحث عن الفنانين التي تعكس أعمالهم مزيداً من الصدق والإبداع، ورغم انشدادي لتجربته إلا أني اخترت الإشتغال بأسلوبي المعروف. والآن عدت له من جديد.


لماذا فرناندو بوتيرو على وجه الخصوص؟

  • تتميز أعمال بوتيرو بالمبالغة والصدق وملامسة الواقع والحس الساخر في نفس الوقت، فضخامة الشخوص لا تعكس شيئاً سوى ما تعانيه هي أومجتمعاتها من تضخم في المعاناة أوالخلل بشتى أوجهه، وهذا قريب من أسلوبي الذي أوظف فيه خطوط الطفل، والتي بدورها تتسم بالشفافية والمبالغة أيضاً.


قلما أولنقل نادراً ما نرى فناناً عربياً يعمل على الاقتراب بأعماله من تجربة أي من الفنانين العرب وخصوصاً الرواد منهم، برأيك، ألا تستحق بعض الأسماء العربية المهمة أن تكون في هذا الموقع؟

  • هناك فنانين عرب ومحليين يستحقون أن يعاد النظر في أعمالهم وربما الإقتراب من تجاربهم بإعادة تناولها، ولعل الإسم الأبرز المرشح لدي هو الفنان الرائد ناصر اليوسف، الذي تعلمت منه الكثير، فأعماله تمتاز بالغنى، وهي لا تقل عن أعمال فنانين عالميين كبار. وفكرة الإقتراب من تجربته موجودة لدي وأتمنى البدء فيها في المستقبل القريب.


مارأيك فيمن يقول بأن هذا النوع من التجارب ماهو الا امتداد باهت لتجربة الفنان الأول المستقاة منه الأعمال؟

  • أنا لا أرى أن تجربة الفنان حالة مغلقة على نفسها، بل هي تجربة مفتوحة للجميع للإستفادة منها ولأعادة قراءتها وانتاجها بأساليبهم وبفهمهم، مستفيدين من كل التقنيات والرمزيات والمضامين التي تحتويها أعمال أولئك الفنانين.


لماذا لم يعمل المهدي على توظيف محيطه وثقافته بما يحويان من شخوص ورمزيات ضمن هذه التجربة بدل استنساخ شخوص ورمزيات فرناندو بوتيرو الخاصة؟

  • لقد وظفت بعض الشخصيات والرمزيات التي ترمز للهوية المحلية في بعض الأعمال المعروضة ويمكن للزائر ملاحظة ذلك.


أين نجد محمد المهدي في هذا الأعمال؟

  • تجدني في المضمون الذي يحتويه العمل والذي عملت على إعادة قراءته وربما تحويره من جديد.


هل تجد بأن هناك عناصر مفقودة في أعمال بوتيرو وأردت أكمال تجربته بإضافتها من خلال أعمالك؟

  • لا أجد أن هناك عناصر مفقودة في أعمال بوتيرو، ولكني رغبت أن أعبر بطريقته وبتقناياته وأسلوبه ولغته.


نعلم أنك مررت بتجارت عدة قدمتها خلال سنوات اشتغالك، فهل يمكننا أن نعتبر تجربتك هذه عتبة لخروجك عن أسلوبك الطفولي الذي عرفت به؟


- الأسلوب باقي ولا زلت أعمل عليه، وعلى اكتشاف الإمكانات التي يختزنها، أما التغيير فيه أوالخروج منه فهذا متوقف على التجربة نفسها، والمرحلة أيضاً.


يعتبر بوتيرو من نمط الفنانين الذين يلامسون بأعمالهم ما يعتمل في مجتمعاتهم أوالعالم من هموم وقضايا، كيف تعاملت مع هذا الجانب وأنت تحاكي تجربته؟

  • فعلاً بوتيرو يلامس بأعماله ما يدرو حوله من قضايا، وله يرجع الفضل في تنبيهي لهذا الجانب في عام 2004 وضرورة أن تحاكي أعمال الفنان واقعه. لكني أحببت في هذه التجربة أن أوجه تحية إليه من خلال الإشتغال على مضمون أعماله كما وضحت، فعلى سبيل المثال إحدى اللوحات والتي تحمل عنوان ((حوار الأقنعة)) تحاكي إحدى قضايا المجتمع، حينما يلتقي الرجل بالمرأة، ويستتر كل منهما بقناع التصنع والزيف.


  • ما المختلف في طبيعة تناول الفنان التشكيلي للقضايا التي تشغل الانسان عن غيره؟

  • الفنان الصادق هو مرآة الواقع والمعبر عنه، وأنا كفنان أكتب قصتي من خلال الفن، وهي قصة طويلة، وتجربتي الممتدة هي تجليات لها، وحتى معرضي السابق الذي وظفت فيه الدمى، كان جزءاً آخر من القصة، والتي يمكن مستقبلاً جمعها لتختزل قصتي كفنان كاملة.



1 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email