انجكانتو(1)


قصة قصيرة بقلم: بيتر زاراجوزا ميشل


بيتر زاراجوزا ميشل كاتب وأستاذ جامعي فلبيني زائر للغة الإنجليزية بجامعة كارنيجا ميلون في مانيلا. يكتب القصص القصيرة جداً أو قصص الومضة، واهتماماته البحثية تشمل بلاغة الفضاء، الذاكرة العامة، البلاغة البصرية، الأجناس البشرية والخصوصيات الذاتية لما بعد الاستعمار التي تنبئ عن تدريسه الكتابة لمختلف الفئات. من كتبه ( قصف صغير ).

........................................................

ذات مرة أخذتني أمي الغبيّة إلى الطبيب الشعبي الذي طلب مني الجلوس أمامه واستخرج غصناً صغيراً من جيب بنطاله ووضعه مقابل كفهِ وهو يقيسه ثم لوح به على بعد بضع بوصات من وجهي وأمرني أن أغلق عيناي ففعلت. ثم طلب مني أن أفتحهما ولما فتحتهما وضع الغصن على كفه فأصبح أطول نوعاً ما، ممتداً بمسافة بوصتين عبر طرف أصبعه الوسطى، فأخذت أمي تلهث وقال الرجل إن ذلك هو انجكانتو حقاً وقد وجد مصلحة في شخصي.

أمرني أن أستلقي على الأرضية وأغمض عينيّ فأطعته ثم طلب من أمي أن تغمض عينيها أيضاً وتضع يديها على ذراعي وتمسك بهما بقوة ففعلت. شعرت بيديه الرطبة تشد بإحكام على فمي وأحسست بأنفاسه الملطخة بالتبغ على وجهي وشعرت بيده الثانية تدلك نهديّ وعيوني مفتوحة على نحو بارز. ثم رأيته ينظر إليّ نظرة خبيثة وحينما حاولت أن أصرخ، شدّ يده بقوة أكبر على فمي، فبدأت في التلوي والتشنج والمقاومة. صرخ على أمي بأن تبقي عينيها مغلقتين وأن تدعو بصوت أعلى وتمسك بي بصورة أقوى حيث أن انجكانتو كان يحاول أن يتحرر. التويت بعنف ونجحت في رفسه في فخذه فأطلق صوتاً كالعواء. جلستُ وأخذت أنظر إلى أمي وهي تنظر إليّ، كلانا نتنفس بصعوبة، وسألت أمي الرجل فيما إذا كان انجكانتو لا يزال داخلي، فتكلم بصوت أجش قائلاً إنني شفيت، فوعدت أمي بإرسال سطل من سرطانات البحر التي يصطادها أبي إليه من رحلة الصيد القادمة.

تركنا الرجل هناك وهو لا يزال ممسكاً بخصيتيه ولم أخبر أمي أبداً حول ما حدث بالفعل حيث أننا حينما تبادلنا النظرات في ذلك اليوم، على أرضية المكان، رأيت فقط الخير والاهتمام في عينيها وهي غير واعية بما فعلته. ومنذ ذلك الحين أصبحت أنا حاميتها .

--------

(1) انجكانتو باللغة الفلبينية هي الأرواح الميثولوجية البيئية التي يقال أن لديها القدرة على الظهور في شكل آدمي.

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email