ثوب العيد

 

تحية للسيدة معصومة عبد المحسن حمّاد

في عيد العمّال العالمي

 

 

أسرفُ في انتظار العيد

عند خيّاطة الحي الماهرة 

أصيخُ للحن ماكنة "سنجر" 

  وابرتها المجلجلة هبوطاً وصعوداً مع دقّات فرحي 

تحيك ثوباً سوف أتباهى به كالسندرلا في ليل ألقها

كان سُندسي اللون 

يُغلق الصدر سحَّاب حتى الرّقبة،

تتدلّى بعروته حلقة

كقفلٍ محكم على القلب

هكذا الموديل الذي انتخبته أمي

منسوخاً في سبعة أثواب

سوف نصطفُّ بها في ذاكرة فوتوغرافية  

مخفورة عن النسيان

 

***

في الانتظار بهجة أخرى

قصاصات القماش المهمل هبة عظيمة لدميتي 

المتألّف جسدها من عصاتين متقاطعتين كصليب

أكسو عظامها من ثوبي وروحي

فتكسوني غبطة وترفاً

***

خطوتان من البيت

مسافة الشوق إلى الخيّاطة

ماكنة تدور عجلتها متسارعة

يجاريها ارتفاع صوت المذياع الملتاع: 

"رسينا يا شواطي الشوق رسينا"

على ذراع الماكنة تُشبك الخيّاطة يديها، 

تكفُّ لحظات،

في فسحة خيالها الخاص 

لوعة كامنة ما فتئت تطفر 

كلّما باغتتها شواطيء الشوق

ومراكب الهوى 

***

 

إبرة تعاقب وخزاً إذا مال البال  

كلُ شكَّةٍ تخطيء لحم القماش  

هي شكّة في الفؤاد

وخزات لا ترتقها إلاّ خيوط الوجد

الدائرة على ثوب العروس

المطرّز بالحب والفرح   

الموشّى بفصوص برّاقة مُبهجة

على أطراف الذيل الطويل في ليلٍ منسي. 

طرْحة تختال في زهوة بياضها وشفافيتها 

ترشح شهقات وتنهدات رصينة

والأكمام انحسرت عن ذراعين بضّين

ويدين استعارت من القلب كل الخفقان،

عروس في دلالها المحموم بالهيام والهياج 

لقلب يتضوّر شوقاً جامحاً 

لعريس اختطفته نظرة شاردة

وضاع في فاتحة الحب، وجلال العشق

***

 

وثوبي ما زال طائراً في أحلامي

أغْدقَ عليه الياسمين عطراً من شذاه

حملته عصافير رفّت على باب غرفتي  

فخبّأتُه في حناياي ولم تسعه مهجتي

***

وأظل هكذا 

أتقاسم الانتظار مع العروس

فيأتي ثوب العيد

ويأتي ثوب العروس

ولا يأتي العريس.

 

 

Please reload

 الأصدقاء

لسنا سلفا لخير خلف،

نحن التجربة الخائبة التي يكترث بها قليلون

 وهم ينتظرون حافلتهم على رصيف حياتهم …..

                                                                                   الشاعر  قاسم حداد