من وجهة نظر الصراصير


قصة قصيرة بقلم: كاي شياولونج


كاي شياولونج شاعر صيني يكتب بالإنجليزية. من مواليد مدينة شنغهاي عام 1953م، وهو أيضاً مترجم أدبي وكاتب روايات جريمة وناقد وأكاديمي. عاش لسنوات طويلة في ولاية ميسوري الأمريكية وأصدر تسع روايات بوليسية تتعلق بالجرائم والإثارة في فترة التسعينيات التي كانت خلالها جمهورية الصين الشعبية تنفذ التغييرات الاقتصادية الهامة ومن هذه الروايات (موت شجاعة حمراء) التي نالت جائزة أنتوني لأفضل أول رواية في عام 2001، و رواية (راقص ذو شخصية مخلصة) .

...............................................

في حوالي الساعة الثانية بدأنا نرتجف أسفل تحركك وتقلّبك على سرير المساج. وأنتِ لازلت في حالة ذهول، غير قادرة على التفكير بصورة منطقية، جسدك يتألم ورجلاكِ ضعيفتان، رحتِ تحدقين في الظلام. يا له من يوم وليلة! بعيداً عن الزبائن الغاسلين ذوي الأربعة أقدام في الخارج، لديك ثلاثة زبائن مساج آخرون بالداخل، الأخير منهم على وجه الخصوص صلبٌ وصارم. هو أحد معارف مالك الصالون وتربطه معه علاقات بكل من الطرق السوداء والبيضاء، يدفعك بقوة بصورة مستمرة لعدة ساعات، من الأمام ومن الخلف. بعد ذلك يظل مسترخياً على سرير المساج كما يبدو لطول الليل، بدلاً من عملية سريعة كما تمنيتِ. وأنتِ مكسوة بالعرق البارد تشعرين كما لو أن حشرات كثيرة تزحف فوق جسدك العاري.

"صراصير!" تشتمين بين أسنانك المطبقة بإحكام "قادمة لذبحنا".

فررنا في رعب تلك الليلة. أنتِ تتلمسين طريقة وتسيرين حافية القدمين خلال الستارة إلى مساحة المطبخ وأنتِ تقبضين على فردتي النعال البلاستيكي، من المؤكد بما فيه الكفاية أنكِ تتقفين أثرنا ونحن نندفع في كل مكان بحثاً عن مأوى، في ضوء القمر الذي يشق طريقه عبر النافذة الخلفية. تبدأين بالبحث عنّا فوق اندلاق الأواني والسلطانيات البالية في المغسلة، تطاردينا وسط زجاجات وجرار صلصة الصويا وزيت المحار وحبات الفاصوليا المخمّرة في الرف العلوي وتدفعينا إلى خارج كيس الرز. ثم منحنيةً بجوار المغسلة، كما لو كنتِ تُصلّين، تدشنين بحثاً مكثفاً فوق الأرضية المغطاة بأجسادنا المبعثرة. فخذاكِ ورجلاكِ متلألئة خلال روبك المصنوع من النايلون والمفكوك الحزام الذي ترتدينه ولا تزال رائحة الجنس العفنة تفوح منه.

فردتا نعالك القرمزيتان بيديك تشفيان غليل غضبك، تقفزان على عيدان تناول الطعام في تقاطعات الطرق، وتنقضّان علينا، تهجمين لسحق أجسادنا تحت أصابع قدمك المدوّرة الناعمة. وامضاً على الجدار العاري، يحيل شعرك الأسود الليلة المظلمة إلى ذكريات مليئة بالهذيان. ذكريات حول اللاجئين الهاربين من الانهيارات الطينية الكارثية التي التهمت قريتك تحت ظل سد ثري جورجز، حيث أزيلت كل الأشجار والأعشاب من التلال والوديان التي أصبحت تشبه إبطيك المحلوقين. جميع المسارات تحولت إلى برك صغيرة مع الأيام وهي تغرق كالحشرات.

يا إلهي!

المصباح يضاء، نرى الرجل يمسك بكِ من الخلف على الأرضية، ويأخذك بوحشية، كواحدة منا تماماً.

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email