للإسكافي خشوعاً


الخلود هو الفناءُ

التلاشي في محيط الطُّقوس

في بؤرة العروق ينبتُ هاجسٌ مخيف ،

ذلك الصوت من منعطف الصحراء ،

من خشوع كهفٍ في عتمةِ غابة،

عفا الله عنك لم أعطيتهم الحذاء ؟!


متى يطلبوا منك الرحيل

سترحلُ ،

ستنطلق في الخباء

بين ألمك و هالات الغضب ..


ذاهبٌ إلى قصب الليل ،

إلى المدينة المُغتصبةِ على منضدة القبطان

ليس عندك فنار ،

أحاطك زغب الظلام .

قنديلٌ أنت ،

تسبح في فضاء الشقوق ..

كان يهذي ..

كان الدم يتهشَّم ،

الإسكافي لم يعرف الجلاد ،

طفق الدم .. !


عدتَ إلى مركبتك تخبرهم عن قدوم المخلوقات ،

عن المرفأ القادم

لكن أحداً لم يكن هناك

البحَّارة قد تركوا راياتهم

بَقَروا القبعات

و نزلوا المستنقع ،


لا أحد هناك

جميعهم ذهبوا

إلا هو ،

كان القبطان يصافح الكواليس ..


خِلسةً ،

أغشاك القاتم في وجه الصبح ،

اقتحموا الدار

تناولوا المشارط

و من ثم ضمّخوك بالجراح

و أعملوا فيك جسدك آلات البترِ .

كنتَ تقول :

" لا تشحنوا أوصالي بالماء ،

جمجمتي

لا تُثقلوها جماراً

جسدي

أعطوه الضباع

أحشائي

انثروها على وطني ... "


لم يدع فرصة لهم بالقبض على الشغف الجامح في عشق ذلك التراب ،


الإسكافي مُعَلَّقاً ،

يرقص في سقف المسلخ ..


- تم -


1 مشاهدة