رسالة امبراطور

 

 

قصة قصيرة بقلم: فرانز كافكا

 

فرانز كافكا (1883 – 1924) هو واحد من الروائيين وكتاب القصة القصيرة البوهيميين الذي يتحدثون الألمانية. يعتبر واحداً من الشخصيات الرئيسية في أدب القرن العشرين وأعماله تدمج عناصر الواقعية والخيال. إن أدبه يصوّر الأبطال المنعزلين الذين يواجهون مآزق شاذة أو سريالية كما يواجهون قوى البيروقراطية الاجتماعية غير المفهومة والتي تم تفسيرها كثيمات مستطلعة للاغتراب والقلق الوجودي والذنب واللامعقول. أكثر أعماله شهرة تشمل (المسخ) و (المحاكمة) و (القلعة). وقد دخل مصطلح الكافكاوية اللغة الإنجليزية ليصف المواقف مثل تلك التي توجد في كتاباته - (ويكيبيديا).

.......................................................

الامبراطور أرسل رسالة، أرسلها مباشرة من سرير الموت إليك وحدك. موضوعه المثير للشفقة، ظل ضئيل لجأ إلى أبعد مسافة من الشمس الامبراطورية. أمر رسوله بأن ينحني بجانب سريره وهمس الرسالة في أذنه. اعتقدَ أن الرسالة مهمة جداً لدرجة أنه أمر الرسول أن يكررها ثانية أمامه. أكدّ على دقة الرسالة الشفوية بإماءة من رأسه، وأمام الحشد كلّه  من الذين يشهدون وفاته. كل الجدران المعيقة تم تكسيرها وجميع الأفراد الكبار في إمبراطورتيه واقفون في دائرة على السلام المرتفعة عالياً للدرج، أمامهم جميعاً أرسل رسوله. 

 

بدأ الرسول في العمل فوراً، هو رجل قوي لا يكلّ، واضعاً أحد ذراعيه إلى الخارج ثم مثبتاً الآخر، أخذ طريقه خلال الحشد. إذا ما واجه مقاومة، يشير إلى صدره حيث توجد علامة للشمس. لذلك هو يتحرك إلى الأمام بسهولة عكس أي شخص آخر. لكن الحشد كبير جداً، أماكن سكنهم لا نهاية لها. لو كانت هناك ساحة مفتوحة كيف سيطير خلالها ومباشرة سوف تسمع الطّرق المدهش لقبضته على بابك. لكن بدلاً من ذلك، كم هي عقيمة كل محاولاته. إنه لا يزال يشق طريقه عبر الغرف الخاصة في أعمق مكان بالقصر. لن ينجح في عبور طريقه أبداً وإذا ما نجح في ذلك، فإنه لن يتحقق أي شيء. سيتحتم عليه أن يكافح لإيجاد طريق أسفل الدرج، وإذا ما نجح في هذا، لن يتحقق أي شيء أيضاً.  سيتوجب عليه أن يمشي خلال الفناءات وبعد الفناءات خلال القصر الثاني المحيط بالقصر الأول ثم مرة أخرى عبر الدرج والفناءات، ثم مرة  ثالثة خلال قصر، وهكذا لآلاف السنين. وإذا ما اجتاز الباب الخارجي أخيراً، لكن ذلك لن يحدث أبداً، فإن العاصمة الملكية، مركز العالم، ستكون هناك أمامه، متكدسة بصورة كبيرة وممتلئة بالرواسب. لا أحد يشق طريقه خلال هذا المكان، بالتأكيد ليس أحد محمّل برسالة من رجل ميت. لكنك تجلس عند نافذتك وتحلم بتلك الرسالة حينما يحلّ المساء. 

Please reload

 الأصدقاء

لسنا سلفا لخير خلف،

نحن التجربة الخائبة التي يكترث بها قليلون

 وهم ينتظرون حافلتهم على رصيف حياتهم …..

                                                                                   الشاعر  قاسم حداد