الثعبان


قصة قصيرة بقلم: إريك روجارا Eric Rugara


إريك روجارا كاتب كيني شاب ومحرر صحفي يعمل لحسابه الخاص. من المولعين بالقراءة وعضو جمعية هواة الكتب، والقصة التالية مأخوذة من كتاب (قصص الومضة حول العالم)

(Flash Fiction International) .


.......................................


كان الطفل أول من رآه. كل واحد غيره كان مشغولاً بالكلام واحتساء الشاي حينما صرخ الطفل فجأة: "ثعبان!". وثب الأب سريعاً كـأحد أفراد قبيلة ماسي موران وصاح "أين؟" ، "هناك!" . على طرف أصبع الطفل المؤشرة كان الجدار الرمادي، وعلى الجدار فوق النافذة وبجوار الباب، كان هناك شيء أسود طويل ينزلق. مقابل الجدار توجد طاولة قفز الأب عليها وبكل الدم الشاب الذي يضخ في شرايينه هتف "أعطني عصاة كبيرة".

أسرعت الأم إلى الداخل ورجعت خلال ثانية واحدة تحمل عموداً خشبياً وناولته إلى الأب . كل الموهبة الخفية لحالة الحرب التي أبداها الأب ظهرت في العراء حينما أمسك بالعمود بمهارة فائقة وبراعة مدهشة وصوبه على رأس الثعبان وعاجله بضربة شديدة فسقط الثعبان أسفل الجدار، على الأرضية. نزل الأب من على الطاولة ودفع الثعبان بالطرف المقابل للعمود فصاح أحدهم "احترس!"، لكن الأب كان سريعاً وقفز متراجعاً حينما اندفع رأس الثعبان نحوه فضربه بالعمود ضربة قوية على رأسه ودفعه إلى الخارج بكل قوته فارتفع خلال الهواء، خارج الباب وعلى الأرض، مثيرا سحابة صغيرة من الغبار. قال أحدهم "تأكد من أنه لا يصل إلى العشب، إذا وصل إلى العشب فلن تراه، سوف ينطلق كومضة برق". لكن الأب كان في مكان آخر، في المنطقة التي رفع فيها العمود بيديه الاثنتين، فوق رأسه وبدأ في ضرب جسم ورأس وذيل الثعبان بصورة مستمرة وهو يحاول الهجوم، قصفه بعنف إلى أن سحقه وقتله، فمات الثعبان وتقشّر جلده في بعض المواضع، ضربه بقوة حتى صار رأسه كاللحم الممضوغ ثم قال "دعنا نحرقه". ذهبت الأم إلى الداخل بسرعة وعادت وهي تحمل معها علبة زيت وولاعة حمراء، حرّك الأب الثعبان ووضعه في الطرف المقابل من العمود وكل واحد تبعه إلى حفرة المخلفات حيث سُكب الزيت على الثعبان وأُشعلت النار فيه وأصبح جلده حيّاً وتقلّب والتف وهو ينشوي ويحترق.

شعر كل واحد بالارتياح التام خصوصاً الأب والطفل اللذان كانا بطلي هذا الحدث، الطفل لعيونه الحادة، والأب لسرعة مبادرته وقفزه إلى العمل وذكائه في استعمال العمود. احتشد كل واحد راجعاً إلى البيت وتم تحضير ترمس جديد من الشاي وكل واحد صب الشاي في كوبه وراح يتحدث حول هذه الحادثة، والانفعال، والتصرّف والحيوية التي شعروا بها.

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email