الربع ساعة الأخيرة!




(( ما باقي الا ربع ساعة يارفيقي)) يرددها أحمد البوسطة وهو يسابق القدر في اجتياز المسافات، موزعاً ضحكاته بين رفاقه -وما أكثرهم- نافثاً في وجه العتمةِ دخان سجائره الرمادي دون اكتراث، مرسلاً في الفضاءات الافتراضية سخريته المتحايلة على كل الحواجز بكلما اكتسبه من خفة، لصحفي امتهن العبور بقلمه بين الخطوط الحمراء الموزعة على كل جهات البياض، ليلامس بكلماته عقل القارئ وقلبه.

……


ربع ساعة لا أكثر.

الزمن المتبقي ليرتاح البشر المتعبون من الجري ليلامسوا تخوم أحلامهم. لا يطلقها البوسطة كخلاصة لبحث أكاديمي يعارك فيه مقولات الفلاسفة والمؤرخين والمفكرين، ويفكك نظرياتهم وهو على جالس على كرسيه الوثير. أوكنبوئة يطلقها كعراف يحاول اخفاء جهله باللعب بالبلورة الزجاجية وببعثرة الأوراق وتقليبها. بل باحتضان التراب والحجارة والشوك الذي يفرش الطريق الممتد نحو تلك التخوم، واختبار وعورته بقدميه العاريتين.

…….


ربع ساعة لا أكثر

كنبي يحمل بين أياديه صحف بشارات للناس

ويتكئ على عمر من الحكايات

يعرف أن الذاكرة الملقاة في زاوية النسيان تخونُ

فكيف بذاكرة ملقاة في المنفى -وما أوحشه- ليشحذها بالصور وبالكلمات وان قصرت

يلملم خوف رفاق الحبر ويوصيهم:

لا تترك محبرة الكلمات

تسيل على جسد الصمت

بصمتٍ

……..


ربع ساعة لا أكثر.

لو أن القدر -وما أعجله- تحنن عليك يا رفيقي لتعبر لحظاتها الأخيرة منتصب القامة، وتريح جسدك المتعب بعد اجتيازها، لتلتفت لكل الرفاق والأصدقاء وأنت تشعل آخر سجائرك مخاطباً اياهم:

((ويش أصدقائي، قلت لكم، كلها ربع ساعة))..

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email