المُفسّر للمحكمة


قصة قصيرة بقلم: توني إبرايل Tony Eprile


توني إبرايل كاتب جنوب أفريقي من مواليد عام 1955م وهو مؤلف كتاب "إقامة مؤقتة وقصص جنوب أفريقية أخرى" الذي أعلنت مجلة نيويورك تايمز بأنه الكتاب اللافت للنظر لعام 1989م، كما فاز كتابه "صمود الذاكرة" الصادر عام 2004م بجائزة كوزيت للكتاب.


*******************************

كنت مختبئاً في مرآب صديقي، مكان لا أحد سيفكر في النظر داخله. لديّ المخبرون الخاصون بي، كما ترى. كنّا أولاد نقضي الوقت مع بعضنا البعض وعرفت أنه لن يخدعني أبداً. انتظرت حتى حان الوقت الذي يجلبون له الطعام وحينما فتح الباب على وقع صفارتي، هجمت عليه كمجموعة من الكلاب المتوحشة. سحق وجهي في الخرسانة صارخاً بفزع في أذني. كان الألم فظيعاً. لم أعلم ماذا كان يحدث. الحيلة هي تشويش السجين مباشرة. حرّره من الحارس وسوف يخبرك أي شيء تريد معرفته. كانت ذارعي ملويّة خلف ظهري واستطعت أن أستتشعر الأربطة وهي تتمزق. لم أقاوم لكنه استمر في ليّ الذراع وركبتي في ظهره. "أيها الوغد، تم الخلاص منك الآن" صرخ. كنت مدفوعاً من الظلمة إلى الضوء ثم إلى الظلمة مرة أخرى، ككيس بطاطس قذفته إلى صندوق سيارتي، بتلك القوة. استطعت سماعه يرتطم في الصندوق وأنا أقود السيارة وأضغط على الفرامل آخذاً الزوايا بشدة، ارتطم رأسي بشيء صلب وقذفت بيأس إلى ضوء مصباح يدوي قوته ألفي شمعة مباشرة في العيون التي تضربه طول الوقت والقبضات تأتي من اللامكان وشعرت بأحد أضلاعي يتكسر وأنفي أيضاً يتكسر. جرى الدم على وجهه وهو حتى لم يدفع اصبعاً لمسحه، نظارتي سقطت حينما اصطادوني ولم يكن لديّ أية فكرة عن المكان الذي أنا فيه على أرض ذلك الكوخ. نعم جلست على ظهره وسحبت الكيس فوق رأسه، الكيس الرطب كما لو كنت أغرق، لم أستطع التنفس هو أيضاً لم يستطع، اقتلعته الآن وسوف تخبرني ماذا أريد أن أعرف. أخبرته بكل شيء ولم يستغرق الوقت طويلاً للحصول على أسماء أصدقائي الذي خدموني، أصدقائي الذي لم أعرف ماذا كنت أقول وماذا هو يقول، تلك كانت أوقاتاً صعبة ويجب أن نكون صلبين لكي نعيش فيها، أردت أن يتوقف الألم فقط لكن علي أن أتعايش مع الشخص الذي أنا عليه الآن، الذي كنت هو سابقاً. إنه أمر فظيع جداً أن أتحدث عنه مطلقاً والذي يعني أن أصبح مجنوناً.

0 عرض

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email