“سلمان زيمان”



(هذا أوانُ الشَّدِّ فاشتدّي زِيَمْ)


الشاعر نشوان بن سعيد الحميري/


و(زيم) هو اسم فرس الشاعر.


٢

عندما اقدم -مع رفاقه ورفيقاته- على تأسيس فرقة (أجراس)، كانت اشارة بجماليات العمل النضالي الجاد في الظروف غير المواتية، والجميع يتذكر سبعينيات القرن الماضي، حيث كانت الظروف تشي بصعوبة الاحلام ناهيك عن تحقيقها.

غير ان خيار (أجراس) كان واضحاً، فالطرق السهلة يمكن لأيٍ كان عبورها.



٣

سلمان زيمان اختار الموسيقى والغناء، وهو شكل نضالي لم يكن مألوفاً في المشهد السياسي في البحرين. وربما اراد ، مع رفاقه، اجتراح ما لم تألفه الافكار النضالية آنذاك. ودون الزعم بطرح القيمة والنجاح او الفشل في ذلك المشروع، يمكن القول انه اجتهاد شجاع تيسر له الاحتدام الروحي لمجتمع قيد التحولات الحضارية. مجتمع بحاجة لاصوات تنهض معه من كل حدب وصوب. سلمان زيمان بقيادته لتجربة (اجراس) تمكن من بذر النبتة الباسلة ليحمل شعلة تلك التجربة ، واذا تلفتنا حولنا سنجد ان تجارب مختلفة تفرعت ممن تتلمذ على ذلك الدرس الفني الباكر.


٤

سلمان زيمان، يذهب الى النوم.

هذا صحيح.

انه خسارة لنا.

هذا صحيح ايضاً.

لكنه كسب للجنة.

عندما، سيكون ذلك صحيحاً كذلك.


٥

لن يفيد، ولا معنى له، الكلام عن احباط الفنان في حياته، والاحتفاء به بعد موته. انها طبيعة أشياء حياتنا. كما أن العرب، (وغيرهم ليس قليلاً) متورطون في تقديس الموتى. بل أن فضائل الانسان لا تظهر لنا إلا بعد موته. الى درجة أن ثمة من قال لي: أن المواطن العربي الصالح هو المواطن الميت فحسب. وكان "زياد الرحباني" طلب، في احد سجالات الساخرة، من المناضل أن يموت فقط، أن يستشهد ويشوف (شو بدنا نعمل له وهو ميت).




٦

لا تضير السخرية من الواقع، في معرض الكلام عن فقيد فنان مثل “سلمان زيمان”، فهو سيسمح لنا تفادي رثائه المتوقع، لكي نرثي حالنا وهو يذهب الى النوم، فالسهر على الجثمان ليس من شيم العرب العاربة، وإن كانت هاربة.


٧

بعد ذات حفل طلابي صيفي شارك فيها سلمان زيمان في باحة نادي البحرين بالمحرق جئت احدث احد موسيقيّ البحرين عن تلك الموهبة التي سمعناها البارحة. فقال( انه صوت فحسب). وانصرف.

ربما كان هذا يدرك (ان سلمان زيمان كان صوتاً فعلاً) في وقت لم يكن للناس (صوتٌ) آنذاك.


٨

لا ينبغي التوقف، أو المبالغة، في الكلام عن المبدع والاحباط في حياتنا. فالحق أن المنجاة النادرة من شروط الشراك التي تفرضها المؤسسات، ستكون بمثابة الحرية التي يستحقها المبدع، وربما كانت تجربة سلمان زيمان منذ (أجراس) تنطوي على اقتراح المسافة الواعية بين الفن والمؤسسة.


٩

سلمان زيمان مات

سلمان زيمان لم يمت.

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email