حزنُ بيروت


سأكتبُ للقادمينَ

من المدنِ المستحيلةِ

عن وردةِ الدمِ

بيروتَ

عن مرفأِ السفنِ المتعبَة

سأكتبُ حزنَ بيادرِها

بُحَّةَ الصوتِ من رئتيها

كوابيسَ أحلامِها الفزعاتِ

وجوهَ نوارسِها الهاربة

سأكتبُ للعابرينَ

حكايتَها

للذين استفاقوا

على دمِها

وعَضُّوا على زهرِ عندمِها

دمِها

دمِها ...

وأصيحُ

بكلِّ الذينَ أقاموا

على جسمِها المأدبة

أَنزِلوا من رؤوسِ الرماحِ

المصاحفْ

سأفضحُ أسماءَكُم

واحداً

واحداً

يا ملوكَ الطوائفْ

سأبصقُ في وجهِكُم

واحداً

واحداً

يا مومياءَ المتاحفْ

ويا سارقي دميةِ الطفلِ

من يدِهِ

والياسمينُ يكركرُ

في مهدِهِ

سأسألُكُم :

في الليالي الكئيبة ..

لماذا فقأتُم عيونَ الحبيبة؟

لماذا تَمزَّقَ وجهُ البنفسجِ

والذئبُ أنشبَ في خدِّهِ مِخلبَه ؟

أثمّةَ من لا يميِّزُ

بينَ النبيّةِ والمطربة؟!

وفي وسْطِ ألسنةِ اللهبِ

الناشبة

يمرُّ محمدُ

في ضوءِ مسراهُ

يدفعُ ماءَ قواربِها السائبَة

لترعى مراسي موانئِها المعشبة

وينفضُ فينيقُ عنهُ بقايا الرُّكام

ويهزجُ سربُ الحمام

وبينَ رفاتِ الدموع

دموعِ السلام

سينهضُ مجدُ يسوع

لينتشلَ الغارقين

وتمسحَ كفّاهُ طاحونةَ الجثثِ الغاضبة

سأكتبُ

لكنْ ...

أثمّةَ في علبةِ الضوءِ حبرٌ ؟

أثمّةَ في دفترِ الشمسِ طِرْسٌ ؟

أثّمةَ ...

شيءٌ تبقّى لكي أكتبَه ؟

وبيروتُ تغرقُ

تغرقُ

تحتَ حطامِ البيوت

وبيروتُ

لا لن تموت

ولكنّها متعبة!

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email