الميثولوجيـا والهويـة في روايـة ..المحيط الإنجليزي (4)


الهجرات والهويات


عادة الهجرة التي يقوم بها الإنسان، هي أما أن تكون طواعية وبرغبة ذاتية أو جماعية أو اجتماعية، أو نتيجة ظروف قاهرة، وقد تصل إلى التهجير، ولكن في كل الأحوال لابد من النظر إلى البعد النفسي والاستعداد لقبول هذا الفعل لما له من وقع في النفس نتيجة هذا الانتقال والاستقرار لمكان آخر، ولا شك أن لهذه الهجرة تبعات إيجابية وسلبية، أما أنواع الهجرة فقد تكون هجرة داخلية، وقد تكون خارجية طوعية، مثل: الهجرة المهنية أو العلمية، أو الاقتصادية أو ما تسمى بهجرة العقول، أو قد تكون إجبارية لأسباب كثيرة سياسية أ وأمنية أو قانونية وغيرها، لذلك هذا التعدد في الهجرة وفي طبيعة الهويات كأننا أمام " أمام خطاب أحادي البعد يغيّب الفرد كهوية وذات مستقلة، مما ينتج عنه اغتراب لدى الذات التي تعرف نفسها وتعرّف بها انطلاقًا من الجماعة التي تنتمي إليها، وإن حدث وتنكر لها الوطن والقوم والجماعة، تفقد بوصلتها حينها، وتكون الحقيقة صادمة "(1).

ولكن قد يكون في سياق بعض هذه الهجرة ما يشكل نوعًا من العبودية، وبخاصة إذا تحولت هذه الهجرة إلى إهانة الإنسان في جسده أو دينه أو لغته أو عرفه الاجتماعي أو في هذا كله، وهذا ما يحدث ما يسمى بتجارة البشر، أو الاتجار بالبشر، أي الرقيق والعبيد والإماء والغلمان، إذ حين ناقشت الرواية تجارة العبيد(2)، التي كانت قديمة في المنطقة حيث بيع الذكور والإناث في سوق كانت تسمى بسوق النخاسة، ولو رجعنا إلى تاريخ الدول قبل الإسلام وبعده سنجد هناك من العبيد الدين عانوا معيشة القهر والذل والإهانات المختلفة من قبل المجتمع وأسيادهم، وما بلال مؤذن الرسول لخير مثال على ذلك، بل نعلم أن الإماء والغلمان والعبيد والجاريات كثرت في أيام الدولة العباسية هؤلاء الذين آتوا بهم من مناطق مختلفة ومتعددة، وهذا ما أبرزته الرواية التي تكشف عن هؤلاء الذين جلبوهم بطرق مختلفة إلى مناطق الخليج وشبه الجزيرة العربية لبيعهم واستعبداهم، جلبوهم من أفريقيا وشبه القارة الهندية، بعض الدول كالقوقاز والرومان وأذربيجان أو ما تسمى جنوب وشرق أوروبا، هذه العبودية المتأصلة في ثقافة المجتمعات الغنية عامة، والاستعمارية بخاصة التي وأوقعتها على المجتمعات الفقيرة جعلتها في استعباد وعدم تقدير في العمل والعيش والمعاملة، وقد كان البرتغاليون في أوج قوتهم وسيطرتهم على البحار، وكذلك إسبانيا يجلبون البشر من أفريقيا بعد أخذهم عنوة من ذويهم وهو صغار السن والشباب، ثم يرسلونهم إلى الدول التي استعمرتها في أمريكا اللاتينية من أجل العمل القسري.

الدكتور فهد حسين

ولا نستبعد الدول الأوروبية الأخرى كفرنسا وبريطانيا وهولندا والدنمارك التي ألغت تجارة العبيد في العام 1792، وتبعتها دول أخرى، وكما أكدت الرواية أن بريطانيا ذهبت إلى إلغاء هذه التجارة، حيث عقد مؤتمر فيّنا في العام 1814 جمع الدول الأوروبية وخرجوا بمعاهدة منع تجارة العبيد، وزاد على ذلك سعت بريطانيا بعد معادتها مع أمريكا في العام 1848 التي توكد هذا المنع، إلى مطاردة السفن البحرية في مناطق مستعمراتها التي يمارس ربابنتها هذه التجارة، وفي العام 1906 عقدت عصبة الأمم مؤتمرًا بعنوان (مؤتمر العبودية الدولي) لتقرر منع تجارة العبيد بأي شكل من الأشكال، وهذا ما بدأت به الرواية التي تحط أول قيمة جمالية في البعد الإنساني، وكيفية تخلص تلك الأفراد من عبوديتهم، ولكن " الهوية ليست حبيسة اللحظة التاريخية، ولا هي ماض وتراث فحسب، إنها تمتد مع التاريخ وفيه، فما دامت الرغبة الإنسانية في إثبات الذات متواصلة مع الزمن وتتجدد مع اللحظة التاريخية في حركتها، وتتفاعل معها لتتكيف معها الأنا في وجودها المتطور والمتجدد الذي لا يعرف السكون "(3).

وأشار المؤرخ الفرنسي فرناند بروديل(4) إلى أن العبودية مستوطنة في أفريقيا، وهي جزء من بنية الحياة اليومية، إذ جاء الرق بأشكال مختلفة في مجتمعات مختلفة، كان عبيد المحاكم، والعبيد الذين أدرجوا في الجيوش الأميرية، والعبيد المحليين والعائلات، والعبيد الذين يعملون في الأرض، وفي الصناعة، وسعاة ووسطاء، وحتى كمتداولين. ويقول المستكشف الألماني غوستاف ناختيغال(): إنه شاهد قوافل العبيد التي غادرت من كوكاوا في بورنو متجهة إلى طرالبس ومصر في العام 1870. وبعيدًا عن تسميات هذه التجارة التي تنوعت بين تجارة العبيد العربية، أو تجارة الزنج، أو تجارة العبيد في شرق أفريقيا، أو تجارة العبيد في منطقة المحيط الهندي، أو تجارة العبيد العابرة للصحراء، فإنها تعني دلالة واحدة، وهي الاتجار بالبشر.

لا شك أن العرب حاولوا أن تكون له سلطة في العديد من المناطق شرقًا وغربًا، أي في المحيط الهند والمناطق ذات الصلة به، وفي الساحل الشرقي لمناطق من أفريقيا عامة، وكينيا وموزنبيق وتنزانيا وأثيوبيا والصومال وزنجبار بشكل خاص، وكلما تطورت صناعة السفن وطرائق الأبحار والتجارة البحرية زادت عمليات الاتجار بالبشر، وتسخيرهم في أعمال كثيرة، حيث أسهم التجار العرب في هذه العمليات التي تجلبهم من ساحل أفريقيا وتنقلهم بوصفهم عبيدًا وغلمان وإماء لتلك لدول المنطقة الخليجية وشبه الجزيرة العربية، وهذا ما أكدت عليه الرواية طوال مسيرة أحداثها، سواء تلك التي جلبتهم عنوة من زنجبار، أو التي أخذتهم عنوة أيضًا من سقر في مكران، وليس الاتجار بالبشر كانت بعيدة عن العرب، إذ يشير ابن بطوطة إلى أن هناك بيعًا لنساء عربيات في سوق النخاسة سواء ذكورًا بعد إخصائهم، أو إناثًا، فيقول: أنه قابل أمة بالقرب من تمبكتو في مالي عام 1353، فتبين أنها دمشقية، وتتحدث العربية بطلاقة، والمحصلة أن تجارة العبيد تنطلق عبر البر والصحراء غربًا وشرقًا، أو عن طريق البحر الأحمر وبحر العرب والخليج والمحيط الهندي.

المستكشف الألماني غوستاف ناختيغال

وغالبًا يتجه الروائي في كل أعماله تقريبًا إلى مناقشة مسألتين مهمتين تخرجان من ثيمة الهوية، وهما: حالة الفقد، وهنا ليس الموت فحسب، بل الفقد الذي يتنوع ويأخذ أكثر من شكل وطبيعة وحالة، الفقد برما يعني البعد والهجرة المفروضة، أو الارتحال، أو فقد الأحبة، أو فقد المكان، والهوية التي برزت في كل عمل قدمه الروائي وهي قضية أعتقد يعتبرها من مهام المثقف والكاتب وكيفية إيجاد السبل والآليات من أجل الدفاع عنها، وبخاصة تلك الهويات التي تمثلها الأقليات قومية أو دينًا أو طائفة أو عرقًا أو أي صفة كانت، وفيما يخص الهوية فالذي يعنينا هي تلك الدلالات والمميزات والخصائص التي تشكل الأفراد سواء أكان فردية أم جماعية، بمعنى قد تكون هذه الهوية هي تلك المميزات أو الصفات التي تشترك فيها مجموعة من البشر، وحين تفرع أو تقسم أو تعطي الهوية مجالات متعددة فإن كل مجال يعطينا دلالة أو إشارة تؤكد هذا المجال أو غيره، فاللغة التي تتحدث بها جماعة معينة تشكل جزءًا من هويتهم، أو الدين أ واللون أو اللباس أو الطعام والشراب.

وكل هذه الهويات المتعددة والمختلفة بين الناس بحسب المناطق والثقافات والأزمنة والأعراف والعادات والتقاليد هي ما تشكل طبيعة علاقة الإنسان بنفسه وبغيره، هذا ما حدث للأولاد والبنات حين أخذوا من السفينة المنكوبة، ووضعوا في مدرسة أنشأها الزب بيتر، وهي مدرسة أولاد العبيد المحررين، فنجد تعالقت الهويات الثقافية والاجتماعية في هذا المكان، حيث كانت الهويات التي تمثل الأب بيتر من لغة ودين ومستوى ثقافي ومهني، في مقابل هوية حارب ومزنة القادمين من أرض عمانية ذات خصائص وميزات تختلف في اللغة والدين والنمط الاجتماعي، كذلك تلك الأولاد الذين جاءوا من أفريقيًا غصبًا دون إرادتهم إلا موانتي التي عانت في أسرتها ولجأت إلى عالم آخر رماها إلى هذا المصير، مصير البيع والمتاجرة بها.

وفي سياق تعدد جوانب الهوية فالهوية الوطنية التي لا مناص منها، فهي ذات العلاقة المباشرة والرئيسة بالمواطنة، والتي تشير إلى بلد هذا الفرد أو غيره، وهذا ما أشارت إليه الرواية بأن هويات من بات مصيره عبدًا يباع ويشترى في سوق النخاسة والمتاجرة بالبشر، تلك الفئة كانت قد خذت من عدة مناطق، من أفريقيا، ومن شبه القارة الهندية، ومن بعض الدول كالقوقاز وأذربيجان وغيرها، وجاءوا هؤلاء بثقافات وأنماط اجتماعية تختلف عن بعضها البعض، ولكن كل هوية تمثل منطقة ما، وتشكل ثقافة وطنها وعاداته، حيث تختلف اللغة والعادات والدين والسلوك، وكما تناولها الروائي هنا بالتفصيل، أشارت لها رواية الباغ عرضًا بالقول: " نحن ما من سكان مسقط بالأصل، غالب سكان مسقط من بيت الحكم، وبيوت من البحارنة أصولهم من عرب العراق ونجد، وبلوش أصلهم من جوادر ومكران وهم في الأصل عسكر في جيوش السلاطين وبعده أكثرهم يخدم فيها، وهنود جابوهم الإنجليز معهم تجار أو موظفين في الجمرك، وبعض العبيد وأصولهم من قبائل أفريقيا، لكنهم سرقوهم وباعوهم واستعبدوهم، وهم في الغالب خدام السركال وبعض بيوت تجار مسقط .... "(5).

وتأتي حالات الهوية في أربع، وهي: التي قام عالم النفس إريك سميث أريكسون(6) بصياغتها، فأولها: تحقيق الهوية التي تتمثل في تقدير الذات، واحترام الصفات الشخصية، وزيادة الإنتاجية العامة في المجتمع، وها ما وضحت في شخصية رشيد حمدان الذي فضل تقديم المساعدات والعون لمن لجأ إليه، وبهذا استطاع أن يكون ذا شخصية مرموقة، وذات احترام من قبل الجميع سواء في مكة أم في سقر، وثانيها، هي: تعليق الهوية، وهي المعاناة يعاني منها بعض الأفراد نتيجة الهوية نفسها، والمتمثلة في البعد النفسي، مثل اللون أو الدين أو الجنس، كما حدث إلى آتور الذي كان يثير الأسئلة حول تغيير اسمه، أو في زواج ماثيو ذي البشرة البيضاء الحر، وإيزابيل السمراء فاقدة الحرية التي أخذت من السفينة بعد غرقها وتعلمت في مدرسة أولاد العبيد المحررين، وثالثها: انغلاق الهوية، وهنا حين تتغير عادات أو لباس أو لغة أو دين هذا الفرد، حتى نوع الأكل والشرب أو التعامل الاجتماعي، وهو ما تشكل في لباس مايك في البحرين بعد ما استقر موظفًا في الشرطة، وكذلك عبدالله وقبله يوسف، وكلاهما غير لباسه ولغته ومكانه وطبيعة عيشه واستقراره، أو جيكوب وأدريان اللذان تحولا إلى الدين الإسلامي وغيرا اسميهما إلى يعقوب وجعفر، كما غير لباسهما ولغتهما.

أما رابعها، فهي: تفكك الهوية وهي ضعف في فهم الهوية لدى الفرد أو الأفراد الآخرين، إذ تتعرض هذه الهوية إلى اضطهاد وقسوة وعدم مبالاة وعدم تقدير وعدم احترام، وهو ما تكشف من خلال معاملة شير محمد إلى عائلة سليم، وكيف أخذ الأطفال من دون مراعاة إلى الأمهات، بل عاملهما معاملة مشينة طوال الرحلة، من سقر إلى مسقط، كما بنت الرواية كيف كان سكن من يكونون عبيدًا وأجراء للأغنياء والتجار، وأمكنة عيشهم وأكلهم، إذ كان هؤلاء البشر تعامل مثل تعاملهم مع الحيوانات، حيث يضعون لهم مكان قرب زرائب البقر يسكنونها، وهذا ليس بغريب، حيث ذكر غابريل غارسيا ماركيز في سيرته بأن هناك في قريته بكولومبيا فرق المياومين السود الذين يغنون عند الغروب ويعيشون في مكان يسمى (غالبونات) وهي عنابر كبيرة لمبيت العبيد في المزارع، ويكون مسقوفًا، ولكن في الأغلب ليس لها جدران(7)، ولكن في سياق هذه الحالات تبرز عوامل تسهم في بناء الهوية تتمثل في طبيعة المجتمع والدور الذي يقوم به في تشكيل الهوية بحسب أعرافه وأنماط سلوكه وبحسب دينه ولغته والمهام الملقاة على صاحب هذه الهوية، وكذلك المكان ودوره في تعزيز الهوية لدى الفرد أو الأفراد في ظل الحقوق والواجبات.

عالم النفس إريك سميث أريكسون

وقد أشارت الرواية إلى الهوية في سياقها الجندري، حين أتت بشاب له بعض ملامح الأنثى في صوته وبعض صفات جسده، وهو قمر الدين الذي أعجب به شير محمد أيما إعجاب فأخذه خويًا إليه أو بمصطلح اليوم زوجًا إليه، وهنا يعنى الوقوف عند هوية هذا النوع من البشر الذي يرتبط ببعض المظاهر والصفات والخصائص الجسدية التي تسهم في طبيعة هذه الهوية التي لم يكن الشخص إن كان ذكرًا أم أنثى له دخل فيها وفي تكوينها، وعلى الرغم من العوامل الفيسيولوجية في تركيب الشخصية فإنه لكن يمكن تعديل هذه الهوية إذا حصلت تربة صالحة للتعديل والتغيير بدءًا من الأسرة الصغيرة حتى المجتمع، إضافة إلى أن الفرد بشكله الطبيعي هو مكون من مجموعة هويات وليس هوية واحدة، تتمثل في الدين واللغة والمكان والجنس واللون والعادات والتقاليد واللباس والطعام وغير ذلك.

وفي إطار تعدد العائلات في الرواية والأمكنة برز ما يتعلق بالجندر الذي يؤكد معرفة الشخص لنفسه وذاته بوصفه ذكرًا أم أنثى أم هو بين الاثنين، وهذا مرتبط فيما بعد والمعرفة التي تتوقف على طبيعة الأعضاء التناسلية، ولكن هوية الجنس بعد ذلك تبدأ في المزيد من التحديد عبر الجسد والممارسات الطبيعية للطفل أو الفرد في السلوك والحركات واللباس والصوت، بمعنى تبدأ العلامات البيولوجية من جهة ولكن في الوقت نفسه قد تأخذ مسارًا غير مارها الطبيعي حيث يبدأ بتقليد جنس غير جنسه وتدريجيًا يحدث التغيير، وهذا ما ظهر على قمر الدين، وفي ضوء هذا التغيير أو عدمه تبدأ الهوية الاجتماعية التي يستمدها الفرد ضمن مجموعته الاجتماعية.

وناقشت الرواية مسألة من أهم المسائل في دراسة تاريخ الإنسان وتنقله وهجرته وإقامته، وهي عدم خلاصة الجنس البشري، وإصراره الدائم على أنه الأصل في المكان، حيث أشارت إلى الهجرات والتنقل من وإلى مناطق متعددة، وقرب ذلك بالتنقل عبر المحيط الهندي وبحر العرب الذي كان طريق مواصلات إلى التجار والبحارة والمتنفذين من تجار بين البشر والبضائع المسروقة من الهند أو أفريقيا، وها هو الراوي يؤكد على وجود الديانة الزرادشتية في أفريقيا وحضور الفرس هناك، كما يؤكد على انتقال بعض البشر من أفريقيا أو المناطق العربية ليكونوا في المناطق الممتدة بين الهند وباكستان وبلوشستان وإيران.

وإذا كان سكان قرية سقر من أصول بلوشستانية، فإن الاستعمار والصراع الذي يقع بين الحين والآخر في المنطقة عامة، أحدث موجات من الهجرات والتنقل بين المناطق عامة، وإلى الساحل الغربي من الخليج العربي وبخاصة حين أعلن رضا شاه بهلوي قيام إمبراطورية إيران الجديدة: " ... وقبل ذلك أعلن رضا شاه بهلوي قيام إمبراطورية إيران الجديدة، وتسبب بأكبر موجات من الهجرات القسريـة والاختياريـة إلى الجهة الغربيـة من الخليج "(8)، كما تشير الرواية أيضًا إلى أن هناك هجرات إلى مناطق في كل المناطق المطلة على ضلع مياه الخليج شرقًا، والتوغل داخل الأراضي الأخرى بين إيران وباكستان وبلوشستان والهند وتلك القرى الساحلية والجبلية والزراعية، هكذا تؤكد الرواية أن يوسف بن عبدالله الأعمى أصله من منطقة الخليج العربي، " سقر، هي قرية يوسف وجيل جديد نسي ذاكرته على أرض الخليج العربي "(9). ولكن ماذا جرى إلى الشعب البلوشستاني؟ فبعد ما كانت أرضهم وبلدهم بلوشستان قائمة مثلها مثل غيرها من الأمكنة عمد الاستعمار الإنجليزي إلى تقسيمها وتوزيعها، فسلم قسمًا منها إلى بلاد الفرس، والآخر إلى أفغانستان ليفقد الشعب البلوشستاني هوية المكان واللسان، هكذا كان " بانتظار مستقبل مظلم قادم لكل أرض البلوش، قبل أن تدخل كل البلوش في الشتات، وتبعثرهم بين ضفتي الخليج الفارسي، وتسحق هويتهم، ويضيع من ثم لساهم بين الفارسية والعربية "(10).

وهنا أيضًا جاء ذكر التنقل والهجرات المؤقتة أو الدائمة حين شاهد ماركيز وهو في القطار المار بقرب مزرعة كتب على بوابتها (ماكوندو) التي تعني اسم شجرة استوائية يصنع من جذعها الزوارق بعد نحتها ليكون هذا الجذع هو الزورق، ولكن ليس هذا المعني، وإنما الكلمة بحسب الموسوعة البريطانية توجد في تنيجانيقا لاسم قبيلة (الماكوندو)(11)، وهي قبيلة تتصف بالترحال والتنقل، وهنا هل هاجرت بعض أجيال هذه القبيلة إلى أمريكا اللاتينية عامة وكولومبيا بخاصة، يبقى السؤال مطروحًا، وبخاصة أن السمات اللونية والأجساد القوية القابلة للأعمال الصعبة، ولا غرابة إذا ذهبنا إلى ماليزيا لنرى تعدد الأعراق والأصول، ودخول أعراق أخرى، فهي مزيج من كل هذا، هي أعراق جات من المالايو، الصين، الهند، بالإضافة إل ما كان موجود من الأعراق، وهي: الأورانج أسلي، والأورانج أولو، ومن موروت وسراداك، وكادازان درسون وغيرها.

رضا شاه بهلوي

وهذا بالطبع شكل ثقافات ولغات متعددة، وعلى الرغم من وجود بعض المناطق الخطرة، فإن الحياة في ماليزيا والنظام جعلها في مصاف الدول المعنية بالإنسان القادم من التعليم والمعرفة، فلا نقف عند محطات ربما لا تقدمنا خطوة ولا تسعفنا في إنجاز مهامنا الحياتية، علينا أن نكون في أي مجتمع يدًا واحدة من أجل الإنسان مهما كان نوعه أو عرقه أو جنسه أو دينه أو طائفته، وهذا ما سعت إليه الرواية وأكدت عليه أكثر من مرة وأكثر من حدث سردي أو حوار مونولوجي من أجل التأكيد على أهمية هذا التنوع الذي حتمًا سكون في صالح الإنسان إذا وظف التوظيف الصحيح والصحي والعلمي، وليس في سياق التخوين أو الازدراء أو عدم الاعتراف أو المطالبة بإلغاء هذا على حساب ذاك.

وفي الوقت الذي كان الأخطبوط البريطاني يسيطر على هذه المقدرات، فهناك " أوامر أقرت من قبل أعضاء البرلمان البريطاني ودفعوا نحو سياسة سلمية تقوم على مبدأ محبة الناس والتعاضد الإنساني، وجرموا الرق والعبودية، وتوعدوا المتاجرين الإنجليز والأوروبيين، وعليه تم في عام 1811، بسن قانون ضد الرق، واقتنعت بعض الدول الأوروبية في العام 1815 بالتوقيع على معاهدات دولية تدعو لإلغاء هذه التجارة "(12)، الأمر الذي كان له الأثر السلبي الكبير بالنسبة للتجار العرب الذين كانوا يزاولون تجارة الرق وسرق الأطفال من الدول الأفريقية أو الأسيوية، وبخاصة أنها تجارة لا تكلف شيئَا ماديًا ولا تعبًا جسديًا ولا نفسيًا، وبخاصة أن هؤلاء التجار لديهم طرقهم ومسالكهم البحرية التي تحاول إبعاد عيون المراقبة عنهم، كما أنهم لا ترهبهم القوانين ولا التفتيش ولا مصادرة سفنهم أو ما فيها من بضائع، حيث عيشهم وحياتهم شكلت على هذا النمط من الحياة، وهؤلاء لا يعملون لوحدهم، وإنما لديهم علاقات عمل ومصالح مع بعض القبائل في المناطق التي يرحلون لها وسرقتها، ما يدل على تلك التجارة التي يقدم عليها التجار العرب ما كان يقوم به مباندا، فهو " يشعر بالخوف رغم خبرته في صعود الجبال وتسلق الأشجار الضخمة بخفة، لرصد تسلل رجال القبائل الأخرى التي قد تغير على قبيلته وتسرق المواشي والحبوب وتختطف الصبايا، وتنهب مخازن العاج "(13).

كما وقفت الرواية هنا عند الهوية المتعلقة باللون، حيث عابدين ذو بشرة سمراء، " عليك أن تدرك يا يوسف؛ أن الأرواح تختار أراضيها، وروح عابدين اختارت قريتنا، ربما لأنه أسود، وفاض عليه لونه، فرماه بين تراب قريتنا ليكشف لنا عن روح أخرى "(14)، وهنا كأن الرواية تقول لا ينبغي النظر إلى الإنسان من خلال لونه الخارجي، وإنما النظر إلى ما يقوم به من أفعال وأعمال تخدم المجتمع والإنسان، أما يوسف فلم يكن أسمر كأبيه، وإنما لون بشرته بيضاء مؤكدً له أبوه أنه أخذ اللون من جدته " بياضي كبياض جدتي حين جيء بها من كشمير خادمة لتاجر في كويتا، أغرم بها فصدته، وحين يأس منها وضع القرآن أمامها بحضرة شهود، وطلب نكلحها بالقوة "(15)، أما عابدين الذي كان مع رشيد حمدان وهو كبير الشاب، وإستيفان الطالب في مدرسة أولاد العبيد المحررين بعد ما أعطاه الأب بيتر هذا الاسم، هو في الأصل آتور، الاسم الذي قدم معه من بلاده زنجبار أ وأفريقيا، الاسم الذي رسم على محياه من قبل قبيلته وأهله، هذا الطفل لم يؤمن بكل أحاديث الأب بيتر، ولا بممارسة العبادة في الكنسية، لذلك دائمًا ما يثير بعد الأسئلة التي لا تعطى إليها إجابات، هكذا قال للأب بيتر بعد ما غير اسمه: " ألن يعرفني الرب لو قابلته باسمي الذي أحمله؟ ألن يختلط عليه الأمر بين أتور وإستيفان؟ "(16).

وتكشف طبيعة الارتباك الذي يعتري أحيانًا من يقدم على إهانة الإنسان عبر العمل الشاق وهو سن الطفولة كما حدث إلى (نورو) التي حولها بعد ذلك وكأنه أمة ملكها للنوم، وهذا ما بينته أحداث الرواية حين تناولت حالة الذين يؤخذون للعمل في الغابات من أفريقيا وهم صغار السن من الصبية والفتيات، والظروف القاسية التي تمر عليهم سواء في المعاملة السيئة أم في العمل الشاق المتمثل وحمل العاج وخشب السندروس، وغير ذلك، وفي حالة عجز الطفل أو الطفلة عن العمل تعامل معاملة أكثر سوءًا، يصل بهما الأمر إلى القتل والرمي في أي نهر أو مجرى مائي، وهذا ما كاد يحصل إلى الفتاة الصغيرة من قبل الرجل العربي الذي أشار الراوي إلى بعض صفاته الموحية بأنه رجل عماني " وقف شاب عربي يضع الخنجر معقوفًا تحت حزام يلفّه حول خاصرته "(17).

وبعجز الفتاة (نورو) عن العمل، فكر الرجل التخلص منها، حتى توسلت إحداهن وهي (نواتي) لتقوم بمراعاتها، وبموافقته استعادت صحتها بعد خمسة أيام لتجلس تغني بصوت شجي عذب سلبت عقل الرجل العربي، فأخذها لمخدعه، إذ كان يقدم لها الحليب، " وازداد الأمر غرابة وهم يرونه يأخذها لتنام معه "(18)، ويصل الأمر بنواتي وكنجي أن يباعا إلى أقرب قافلة استبدالا حتى وصل بهما أن يكونا في سفينة عبدالله التوانقي التي رمت بهما في مسقط، لتبدأ حياتهما في مدرسة أولاد العبيد المحررين، ثم يمر الزمن ويتم الفراق، إذ يموت كنجي (ناثان) نتيجة الإعصار الذي وقع في مسقط، وتتزوج نواتي (إيزيبل) ماثيو ويستقران في زنجبار.

مراجعات الروائي فريد رمضان الأخيرة لعض المخطوطات في المكتبة البريطانية 2016م

لم يكن بيع البشر والاتجار بهم في مناطق دون أخرى بالمنطقة الخليجية وشبه الجزيرة العربية، وهذا ما رآه جيكوب (يعقوب) في مكة الذي وقف ضمن الأفارقة الخاضعين للبيع من الفتيان والفتيات، الذين يأتون بهم من أفريقيا على امتداد مساحتها طولاً وعرضًا، إذ " اكتشف جيكوب أن أرض أفريقيا شاسعة، وهذا المزيج من الألسنة جاء من عمق القارة الأفريقية، ومن النوبة، ومن الساحل الشرقي لها، وتفاجأ بوجود موانئ كثيرة تصدر هؤلاء الفتيان والفتيات، من زنجبار والحبشة وتاجورة وزيلغ وبربرة ومصوّع إلى موانئ البحر الأحمر والحيط الهندي ومسقط ومطرح، بل هناك عناصر بيضاء وسمراء يؤتى بها من القوقاز وفارس وبلوشستان وكشمير وجاوة وبومباي، وتزداد شراسة هذه التجارة في مواسم الحج! كل جنس قابل للبيع، لا سيما اللاتي يتكالب عليهن التجار الباحثون عن ألون أخرى لمخادعهم "(19).

وإذا أشارت رواية المحيط الإنجليزي إلى تحول كل من جيكوب (يعقوب)، وأرديان (جعفر) إلى الدين الإسلامي، وأصبح الأمر عاديًا جدًا، أي تحول لا مانع فيه، وإن كان على مضض، ولكن دون محاسبة الشخص في هذا التحول، وهو ما حدث إلى جيكوب ورغبته، حيث تعود الذاكرة بجيكوب فيتذكر " والده الأب بيتر الذي لم يمنعه من تغيير دينه، وإن أبدى له عدم ارتياحه "(20) هكذا تم استحمام جيكوب من ماء زمزم وإلباسه الثياب، ليتقدم إلى الشيخ ويعلن إسلامه ويتحول اسمه إلى (يعقوب بن إسحاق)، وفي مقابل هذا تبين رواية (الأقلف) لعبدالله خليفة دور التبشير وعمليات تحول بعي المسلمين إلى الدين المسيحي، والأمر مختلف في الحالين، التحول إلى الدين الإسلامي لا مشكلة فيها على اعتبار أنه آخر الأديان السماوية، ولكن التحول من الدين الإسلامي إلى دين آخر فيه عقاب شديد لمن يقوم بهذا الأمر، وهنا كانت حملات التبشير تهرب أبناء الخليج الذين يتحولون إلى الدين المسيحي خارج المنطقة، وعادة ترسلهم إلى العراق.

وإذا كان تحرر من بعض الهويات التي يراها البعض، كالتحول من دين إلى آخر، وهو ما حدث لكل من جيكوب وأرديان، فهناك من يرى التخلص من العبودية ونيل الحرية هو قمة الهوية المطلوبة، وهذا ما جعل جيكوب ينادي بها حتى حصل عليها، وما قامت به بريطانيا حين أقرت تحريم الاتجار بالبشر والعبودية، ومحاسبة السفن التي تمخر مياه بحر العرب والمحيط الهندي الواضعة في جعبتها العديد من الأولاد والفتيات لبيعهم في أقرب ميناء، إذ سعت دار الاعتمادية البريطانية في البحرين لتخصيص ساحة خاصة لمن يريد حريته من العبيد، هكذا فعلت جوهرة التي كتب لها صك الحرية(21)، وهناك من يرى الحصول على جنسية تساعده في التنقل والسفر ونيل الحقوق المدنية في المكان الذي يعيش فيه هو من الهويات المهمة، وهذا ما فعلته البحرين حين ثم فتح مكتب الجنسية والسماح لمن يريدها، وهكذا حصل سالم (مايك) القادم من أفريقيا على الجنسية، وحصل عبدالله بن يوسف بن عبدالله الأعمى القادم أبوه من بلوشستان (سقر) على الجنسية أيضًا، " ودعنا عبدالله بصمت وهو يشهر وثيقة السفر البحرينية الصادرة حديثًا، والمختومة بختم حاكم ولاية البحرين، إضافة إلى ختم وموافقة دار الاعتماد البريطانية للسماح له بالسفر "(22).


بنيـة السرد


منذ بداية الفصل وفي الصفحة الأولى تبدأ عقدة الأحداث التي تطلق من مكانين كلاهما مهم بالنسبة إلى الربان، المكان الأول، ويتمثل في مصدر أصوات الطبول في هذا الليل الدامس، والمكان الثاني تلك البضاعة المخبأة داخل السفينة، وعليه فإن حدس الربان التي كونه بخبرته وممارسته العمل، وطبيعة العمل ذاته، وخبر أهوال البحر منذ صغر سنه، وشاهد غطرسة البحر الذي فتح فاه ليأخذ أباه ليدخله في أهوله، كل هذا جعل التحسس عند الربان قائمًا في أية لحظة، وهـا هو يقول لمساعديـه " إن العواصف لا ترسل كتائبها إلا وسبقها قرع الطبول، لنعد أنفسنا لهول قادم ربما لن نخرج منه "(23)، ولكن لكي نهتم ببنية العمل ونتجول بين أفضيتها المتعددة بالمكان والزمان الذي مزج بين ما هو واقعي وحقيقي، وبين ما هو متخيل، فعلينا تذكر ما أشار إليه أمبرتو إيكر بأن " على قراء قصة خيالية أو مستمعيها أن يعرفوا أشياء جمة عن العالم الواقعي ليعتبروه الخلفية الصحيحة للعالم الخيالي، إنهم يقفون يقدم في العالم الواقعي وبالأخرى في العالم السردي للخطاب "(24).

في المكتبة البريطانية مع حرية التعبير 2016م

اهتم الكاتب بطرح وجهات نظر الشخصيات ومناقشة أفكارها وآرائها، مثل: آراء رشيد حمدان، وآتور، ونزجي، وغيرهم تجاه بعض الأحداق والوقائع، وهذه ما تسمى بالبؤر السردية المعنية بتقدم وجهة النظر، حيث " كل ما يسرد ويوصف نابع من هذه الشخصية ملون بوجهة نظرها ")(، ومع سردية الأحداث وتطورها فيما تخص أتور، وحديثه ولغته ومستوى الوعي عنده لا يؤكد ذلك أنه طفلو وإنما لنتفق أنه صبي لديه الفطنة والذكاء ومهارة التحليل والتفسير من خلال طرح الأسئلة التي يعجز على طرحها الآخرون، وبخاصة فيما تتعلق بالدين والسيد المسيح واللون والعبيد، وغيرها من هذه المسائل الشائكة التي لا يرغب من معه في تورمها وتضخمها، ونقول هذا لأن أتور يتلو عبارة من رسالة القديس يعقوب قائلاً إلى الأب بيتر: " والشهوة إذا حبلت ولدت الخطيئة، والخطيئة إذا اقترفت ولدت الموت "(25). لكن يظل الاستغراب في رسم شخصية أتور المتناول لقضايا مهمة، مثل: الهوية المتعلقة باللون، والصلاة في الكنيسة، ورؤيته إلى ثابت بن جارم، وبين سنه الصغيرة التي يؤكدها في قول الراوي: " ظلت موانتي جالسة في مكانها بعد قيام مباندا بحمل أتور إلى سريره ".

وعلى الرغم أن " الراوي هو الواسطة بين القارئ والمؤلف الواقعي، وهو العون السردي الذي يعهد إليه المؤلف الواقعي بسرد الحكاية، ويمكن رسم صورته من خلال ما يتركه من بصمات في الخطاب القصصي "(26) فإننا نلاحظ تدخل الراوي فيما يتحدث عنه أو تفكر فيه الشخصية، فكيف عرف يوسف الذي لأول مرة يحط رجليه في البحرين، وفي الميناء تحديدًا، بأن هناك على الشاطئ بعض السفن الصغيرة تأخذ الناس إلى جزيرة المحرق أو سترة؟ وهذه سفن مخصصة للغوص؟ كيف عرف " عن يسارنا يمتد ساحل رمله أبيض، وتصطف طوله سفن شراعية صغيرة تستخدم للتنقل إلى سفن الغوص الكبيرة الرابضة في عمق البحر، أو إقلالاً لعابرين إلى جزيرة المحرق أو سترة "(27)، وكذلك المباني، كيف عرف أنها عمارات تجارية " وعن يميننا تمتد عمارات تجارية من ثلاثة طوابق مبنية من الطوب وحجر البحر والطين، تستخدم كمكاتب تجارية "(28)، وجانب آخر معرفة يوسف بالخصام والتنازع بين الغواصين والنواخذة أو الربابنة وهو أول يوم يصل البحرين وفي طريقه إلى الإرسالية الأمريكية " وفي طريقنا لاحظنا مبنى يتجمع حوله رجال عتاة يتجادلون حول حقوقهم المنقوصة من موسم الغوص، وعرفت فيما بعد أنه يسمى مكتب محكمة (سالفة الغوص)، وبسبب ظلمها انتفض الغاصة وأعلنوا عصيانهم على ربابنتهم "(29)، وما يثير الاستغراب معرفة يوسف بتفاصيل دقيقة عن سوق التجار، و شارع التجار، إلى يهود العراق وفارس(30). ولكن لو جاءت هذه المعرفة بعد مكوث يوسف لفترة حتى لو قصيرة.


2016 مراجعات أخيرة في البحث عن سيرة البروفيسور ماثيو المتخيلة في ليفربول

تتميز الرواية بسعيها الحثيث نحو إبراز الدور البريطاني في المنطقة الذي عرفناه في سجل التاريخ، ولكن هنا يصاغ في شكل فني سردي جمالي، والميزة هذه التي قلما نجدها في السرد البحريني الذي جله مرهون بالمجتمع المحلي، وقضاياه، وحين الخروج من المكان لمكان آخر يتم الوقوف على الحالة الاجتماعي للمكان الثانية وكيفية العيش فيه، وربما المقارنة بالمكان الأول، ولكن هذا العمل خرج من هذه الدائرة المجترة، والمكررة، ليلج التاريخ والثقافة وحركة البشر آنذاك، وقد برزت عدة جمل سردية بتعبير فني وجمالي، مثل: " ظل أبي سارحًا يؤلف صمته بشكل يزيد من حيرتي "(31)، حيث هو تعبير رائع وجميل حينما يتحول الصمت إلى مقطوعة من الكلام أو اللغة التي ينبغي أن تكتي وتسطر لتكون بعد ذلك شيئًا آخر، وهو الصمت الذي في اعتقادنا لا يحتاج إلى تأليف أو تكوين، في الوقت الذي نحن بحاجة ماسة إلى صياغة صمتنا وكيف ينبغي أن يراه الآخرون، هذا الصمت المؤلف يؤكد أن كلامًا تكون بفكر ودراية وتأمل وسيقال في حينه، وهناك الكثير من هذه الجمل السردية، إذ تقول إحدى الشخصيات: " خوف لا يسكن الأجساد، بل أصبح جزءًا أصيلاً منها "(32)، ليكشف عن تلك النفوس الدفينة التي عذبتها الحياة والظروف القاسية، كما عذبت نفسها بنفسها في خضم المعاناة ذاتها، أو قول شخصية أخرى: " القليل من الألم ضروري لمعرفة القليل من الحياة "(33).

وهذا يعني أن الكاتب اهتم بطرح وجهات نظر الشخصيات فيما بينها وهي تتحاور أو تسرد أو تتخيل عالمًا معينًا، حيث عادة طرح وجهة النظر تشكل علامة تقنية في البناء الروائي لما لها من فتح مجال للسارد والراوي بيان ما يرغب قوله، وفي الوقت نفسه يعطي مجالاً آخر للقارئ لمحاورة ما يقرأه ويتعرف إليه من وجهات النظر، ويصل الأمر إلى أن تقديم وجهات النظر أو الرؤية أو التبئير من قبل الشخصيات أو الراوي تكون ممتدة " لتستقطب فلسفة السارد وموقفه الاجتماعي "(34)، وهنا تتكشف التجربة تجاه الحياة ومعاناة البشر في تشكلها ومصارعتها لكل ما يعتريها من ويلات وآلام، بل يصل التأمل في اختيار المفردات والجمل بدقة وعناية فائقتين كما جاء في الجمل السردية هذه " الحكمة لا تحتاج إلى دين "(35) وهذا يعني أن تجارب العالم والناس والحياة كلها تصب في تكوين عوالم من الدرس الفلسفي والحكم والخبرة التي لا ينبغي التخلي عنها، ودون النظر إلي مصدرها إن كان دينيًا أو اجتماعيًا أو غير ذلك.

وربما بعض القراء حينما يبدأ بقراءة الرواية، والدخول في مأساة حقيقة لسفينة عربية، قد يرى الأمل يخرج من هذا الركام والضحايا، ولكن تسير أحداث الرواية لتدخل القارئ من حدث إلى آخر تتبرعم منه مجموعة من الأحداث الصغيرة تشكل عتبات مهمة لأحداث أكبر، وهذه قيمة فنية مهمة جدًا حيت التوقع لا يقف مع القارئ بقدر ما تفرض عليه الرواية وأحداثها المزيد من التفكير والتوقع، والمزيد من التأويل والربط بين ما هو أدبي عامة، وسردي روائي بشكل خاص، وما هو ثقافي وتاريخي، إذ الرواية حاولت وأعتقد نجحت في هذا المزج الرائع بين الثقافية الأدبية التي يتمتع بها فريد رمضان وتجربته الأدبية مع تجربته الثقافية والفنية التي جعلها هنا تتوسد عدة مرجعيات ذات ارتباط بالعمل نفسه، مما أعطى الرواية قيمة في تصوري كبيرة، بل أزعم أن الرواية من أهم الأهم الأعمال السردية والأدبية التي كتبت في البحرين على مدار تاريخ الكتابة الروائية، فالكاتب لم يقف عند سرد الحدث التاريخي فحسب، وإنما كل حدث تاريخي أهتم بصياغته صياغة أدبية تخييلية تفرض علينا طرح أسئلتنا بين مع هو واقع وما هو حقيقة، وما هو خيال.

من هنا لم أكن مستغربًا أن يخرجني الروائي وأحداث الرواية من زنجبار مع مجموعة من البشر مقيدين بالسلاسل أو الحبال لبيعهم في مكان ما، ثم يعود بي إلى زنجبار ليقول لنا أن الألم والمأساة التي خرجت من المكان عادت إلى المكان، وهذا ما يؤكد أن الرواية التاريخية أخذت على عاتقها بناء علاقة جديدة مع التاريخ، التاريخ الذي كشف زيفه وتعريته، وباتت هي " التاريخ الإبداعي المتخيل داخل التاريخ الموضوعي المعاصر، بل أصبحت الرواية على اختلاف مستوياتها وتوجهاتها ورؤاها وأبنيتها الزمنية والجمالية والدلالية الوعي الإبداعي الكاشف عن جوهر مفارقات التاريخ العربي وتناقضاته وصراعاته وأزمنته وفواجعه والتباساته "(36)، وهذا التعامل مع التاريخ وتوظيف الطقوس والاهتمام بقراءة فاحصة للهجرات وتشكل الهويات يكشف عن اهتمام الروائي بالواقعية السحرية التي كانت تسعى في الرواية إلى الربط بين ما هو واقع وحقيقة معيشة وبين ما هو متخيل وفنتازي وعجائبي من خلال تلك الأحداث التي طوعها فريد رمضان في إطار الثقافة الشعبية الفارزة لنا بعض مظاهر الأساطير والميثولوجيا، كما اهتم بالواقعية النقدية التي كانت تسعى بين ثنايا أحداث الرواية إلى مناقشة واقع كان وكيفية ربطه بالحالات المجتمعية المعاصرة والحالية من جهة، وكشف زيفه وعيوبه من جهة أخرى، ونقد كل ما يتعارض وقيم الإنسان والمجتمع والحياة.

وحتى يكون لدينا سرد فنحن بحاجة ماسة إلى حضور التنوع والتشكل في بناء صورة السرد للرواية، ويتمثل هذا التنوع في وجود مجموعة من المكونات السردية التي تجتمع كلها أو بعضها مكونة جسد هذا العمل الإبداعي، وهذا ما سعى إليها الروائي، وأعتقد نجح في إبرازها وجعلها متفاعلة فيما بينها بناءً للأحداث، وحوارًا بين الشخصيات، وأسئلة بين الحين والآخر تطرحها الأحداث على القارئ من جهة، والقارئ يطرح أسئلته على الذات القارئة من جهة أخرى، ويتمثل ذلك في حضور الشخصيات النامية من جهة والمتقلبة أو المتنوعة أو للمتغيرة بحسب الحدث من جهة أخرى، كما تحضر بعض الخرافات والمعتقدات في إطار الميثولوجيا التي تبرر وجود هذا أو ذاك، بالإضافة إلى مناقشة حركة التاريخ حملات التبشير ومعاهدات الحماية الاستعمارية لدول المنطقة، لذلك توسعت رقعة البناء الفني والأسلوب السردي ليخرج الروائي من مفردات معجمية بسيطة ويدخلنا مع غيرها ذات وقع أكثر أهمية في توظيفها، وهي كثيرة متناثرة على صفحات الرواية، فجاءت اللغة السردية أو الحوارية أو الوصفية متوافقة مع الموقف السردي، ومن تلك المفردات: الأنف المارن الذي يعني المرونة في حركة الأنف، وبدلا من توظيف الصوت المرتفع، وظف كلمة هيعة، وكذلك في جملة: هذه الأرض أجيج حارقة، لتعني التوهج والحرار الشديدة، في جملة أصوات هينمة وجمجمة، أي الصوت الخفي، الصوت العالي، واستبدال صوت الطبول، بـدرداب الطبول.

للكاتب فنية في نسج العلاقة السردية بين الراوي التي يشكله عادة من خارج النص وشخصيات الرواية التي تتواصل مع الراوي وتتعاون معه في سردية الأحداث، إذ يقوم الراوي الذي تتوزع وظيفته بكونه راويًا علميًا مرة، وراويًا متخفيًا وراء الشخصيات مرة أخرى، وعبرهما يسرد الأحداث التي يعتقد الكاتب أنها من صلاحيات هذا الراوي، وفي الوقت نفسه يحرك الشخصيات بحسب ظهورها ودورها لمساعدة الراوي بين الحين والآخر ليس عبر تقنية الحوار، وإنما بتقنية السرد أيضًا، فالراوي في النص (المحيط الإنجليزي) يتوافق مع الراوي المجهول القادم من خارج النص، حيث نراه " ينتقل بحرية مطلقة بين الأمكنة والأزمنة، وينفذ إلى الدواخل، وقد يعلم عن الشخصيات ما لم تعلم عن نفسها، ويمكن له أن ينقل الأحداث من وجهات نظر متعددة "(37).

استطاع فريد في هذه الرواية أن يبني علاقة بين الشخصيات الورقية المتخيلة والشخصيات الواقعية التي عاشت في المجتمع، وبين الشخصيات المتخيلة التي تتعلق بعالم الجن وخروقات الطبيعة، وأعتقد وفق في هذا الربط، وبخاصة أن هذه الشخصيات وتظهر في الأحداث بحسب ما يتطلبه الحدث نفسه ولم تأت مقحمة وفرضة نفسها أو يفرضها الروائي أو الراوي، لذلك جاءت الرواية بوصفه رواية تاريخية، حيث حاولت أن تقدم الأحداث الحقيقية في إطارها المرجعي الواقعي والحقيقي، ولا تخالف ذلك الواقع، فهي أمانة علمية وتاريخية، كما وفق الكاتب في البناء السردي لهذه الأحداث وفنية ربطها بنسيج العمل الروائي المتقن، مثل: بيت عبدالرحيم جمعة، وتدافع الناس، وموت عدد منهم في شهر محرم، والتكهنات التي انترت حول الحادث، وكذلك حادث سنة الطبعة وما أوقعه من مأساة في البحرين والمنطقة، فضلاً عن المتاجرة بالبشر اليت كانت آنذاك تحت عنوان العبيد والرقيق والإماء. وهنا يتأكد ما نذهب إليه في قول معجم السرديات، فإن الروائي " يستطيع أن يمد يد المساعدة إلى المؤرخ الذي يخضع لمصادفات الواقع، وهذا يعني أن كاتب الرواية التاريخية، وإن غلب الجانب المتخيل على الجانب المرجعي، مطالب بأن ينزّل الشخصيات والأحداث في إطار زماني ومكاني قوامه المشاكلة، وبذلك يتيح للقارئ أن يدرك أسباب ما وقع ماضيًا وما يترتب عليه من نتائج لاحقًا، وبذلك فإن الرواية التاريخية تغدو أكثر صحة من التاريخ، وإن شئنا قلنا إن الرواية التاريخية صحيحة على نحو مغاير "(38).

حين اتكأ النص على مرجعية تاريخية وجغرافية، فقد حدد عبرها الأمكنة والأزمنة، ولكنه أعطى مساحة كبيرة للمتلقي ليقارن بين هذه الأمكنة وعلاقاتها الحيوية والتاريخية والآنية بكل حدث برز في الرواية إن كان واقعيًا أو متخيلاً، وبين بناء الشخصيات وعلاقتها ببعض ميثولوجيات مناطقها، فضلاً عن بعض الحلم الذي يلامس سيكيولوجية الشخصيات وطموحاتها، ورغبات تحولها الاجتماعي، بل كان الروائي واعيًا جدًا لدور الراوي الذي كان خارج النص، وكيف يقدم الشخصيات إن تطلب الأمر أو هي تقدم نفسها، تاركًا لها حرية النمو والحركة والافتعال السلوكي والحياتي، منطلقًا من قناعة معرفية بأم شخصيات الرواية توزعت بين حقيقتها في الواقع المعيش، وبين رسمها من المتخيل التاريخي والاجتماعي، وتلك الظروف الاقتصادية والمعيشية في حياة البحر والبر، في كل الأحوال " يجب أن تكون واعيًا بأن الدراما قد حدثت، وأن الشخصيات ليست موجودة إلا لاستذكارها، وهكذا عليك خوض الصراع مع زمنين "(39)، أي كان الروائي فريد رمضان أمينًا في التعامل مع المادة التاريخية التي استقاها من مصادر ومراجع عدة، وهي بوصفها مرجعًا مهمًا للرواية سعى لتكون متسقة مع نفسها من جهة، وبأهمية ربطها بالحاضر وكيفية النظر في سياق هذا التاريخ إلى المستقبل، مما يعنى أن " للحكايات السردية خاصيتان على الأقل، أن تركز على الناس وحلاتهم المتعمدة: رغباتهم، ومعتقداتهم، الخ، وينبغي أن تركز على الكيفية التي أدت بها هذه الحالات المتعمدة إلى أنواع معينة من الأنشطة، وينبغي أيضًا أن تبدو مثل هذه الحكاية نظامًا يحفظ، أي يحفظ التسلسل أو يبدو أنه يحفظه "(40)، وهذا ما كان يتكشف كلما أوغلت في دهاليز الرواية، وتأملت أحداثها، بل بنيت معها علاقة حوار، ذلك ما جعل الرواية " حصيلة عملية واعية تمت في عقل المبدع ومكمن أحاسيسه أو وجدانه لتحيط بالواقع والحلم والعالم "(41).

وقد ضمن الروائي بنية الرواية المستويات المتداخلة والمتشابكة المتمثلة في مستوى الوظائف التي العلاقة باللغة والمقاطع أو العبارات أو الجمل أو حتى الكلمات، فهي كلها أسهمت في تكوين هذا البناء الروائي المترابط المنسجم بلغته ودواله، حيث لا نستطيع حذف فقرة من هنا أو عبارة من هناك، أو نلغي جملة سردية أو حوار، مما يؤكد تلاحم هذا البناء وتماسكه، بل الربط المتداخل بين الأمكنة والأزمنة التي كشفـت عن كل أحداث الرواية، وبات من الصعب حتى أن تنقل حدث ما لمكان غير مكانه الذي تشكل ونما فيه، أما مستوى الأفعال فقد بنيت على رؤية وتخطيط حدد من قبل فبات من غير الممكن استبدال فعل بآخر، أو قول بآخر غيره، وهنا يقول رولان بارت: " إن مستوى الأفعال لا يجب أن تؤخذ في مستوى الشخصيات من خلال الأحداث، بل من خلال إدراج هذه الأحداث وعلاقتها بالشخصيات ضمن الرغبة والتواصل والصراع "(42)، وهذا ما شيده معمار الرواية.

كتب فريد رمضان في هذه الرواية، بل في كل أعمال الروائية معلنة رغبة كليهما الروائي والأعمال لتكونا انتصار الهامش حيث جعل الكاتب الكتابة لوحة تشكيلية تحكي المعاناة والصبر والالم والقسوة من عدة أطراف في المجتمع، ومن سلطة المال وسلطة البطش، بمعنى حاولت الرواية كشف طبيعة الصراع الخفي غير المعلن بين المركزية والهامش، وإبعاد فكرة التمجيد الذي كان يفرضه قانون المتاجرة بالبشر، وفي الوقت ذاته نؤكد أن نجاح العمل يكمن في تعامله مع المادة التاريخية التي استقاها من مصادر مختلفة، إذ استطاع أن يكون باحثًا تاريخيًا قبل البدء في عمله الإبداعي وكأنه طالب دراسات عليا مطلوب منه قبل الكتابة في بحثه التفكير في الموضوع، وقد وفق في اختياره وفي بحثه، لذلك ذهب في رسم الخطة الهندسية المعمارية للرواية التي استدعت منه البحث والتقصي للكثير من المعلومات التاريخية، والأنماط الاجتماعية والسلوكية، والوقوف على ثقافتين مهمتين برزتا في الرواية، هما ثقافة البيض المتمثلة في الثقافة المكتوبة، وثقافة السود المتمثلة في الثقافة الشفاهية، ثم صنفها تصنيفا يتوافق والبناء الهرمي والسرد الروائي، من هنا جاء النجاح للرواية ليس لأن الروائي لديه الخبرة والتجربة والمران، بل لان الكاتب فكر كثيرًا في مواد عمله الروائي والمنابع التي استقي منها، ومدى أهميتها.

ويبقي السؤال الذي لم أحصل على تبريرات سردية في سياق الأحداث، وهو: ما الغاية من طلب رشيد حمدان دفنه قرب زوجته عند منزله وفي ساحة بها نخلتان، ثم تكشف الأحداث أن قبره في المغارة؟ وكذلك ما العلاقة بين جسد عابدين وخروج القمل من جسده، وهذا ما وجدته أيضًا في سيرة ماركيز حين أشار إلى ذلك بقوله: " لاحظت بطرف عيني في أثناء السهر على ميت، أن القمل كان يهرب من شعر الجثة، وتمشي دون وجهة محددة، على الوسائد، وما أقلقني منذ ذلك الحين ليس الخوف من الموت، وإنما الخجل من أن يهرب منى القمل أيضًا "(43)، ولكن تبقى الرواية في تصوري محطة مهمة في تاريخ الرواية الخليجية عامة، والبحرينية الحديثة بشكل خاص، أطمح أن تقرر في مناهج الدرس الجامعي لدينا بمنطقة الخليج.

" علاقة النص بالنص الفرعي التاريخي هي علاقة نشطة، إن النص هو الذي يقوم بتحويل النص الفرعي التاريخي وكتابته في نفسه، ويشكل هذا التحول ما يعتبره جيمسون (الفعل الرمزي) للسرد " ص283 الرد بالكتابة



------------------

المصادر والمراجع

القرآن الكريم.

  1. فريد رمضان، المحيط الإنجليزي، دار سؤال للنشر، بيروت، ط1، 2018.

  2. أحمد إبراهيم الهواري، نقد الرواية في الأدب العربي الحديث في مصر، عين للدراسات والبحوث الإنسانية والاجتماعية، القاهرة، ط1، 1993.

  3. بسام قطوس، سيمياء العنوان، وزارة الثقافة، الأردن، ط1، 2001.

  4. بشرى خلفان، الباغ، دار مسعى للنشر والتوزيع، كندا، ط1، 2016.

  5. بيار ماشيري، بم يفكر الأدب؟ تطبيقات في الفلسفة الأدبية، تر: جوزيف شريم، المنظمة العربية للترجمة، بيروت، ط1، 2009.

  6. جينز بروكميير ودونال كربو، السر والهوية – دراسات في السيرة الذاتية والذات والثقافة؛ تر: عبدالمقصود عبدالكريم، المركز القومي للترجمة، القاهرة، ط1، 2015، العدد: 2303.

  7. سعيدة بن بوزة، الهوية والاختلاف في الرواية النسوية في المغرب العربي، دار نينوى للدراسات والنشر والتوزيع، دمشق، ط1، 2016.

  8. شاكر نوري (روائي عراقي)، إهداءات الكتب فن يعكس تمايز ملكات الكتاب، جريدة البيان الإماراتية، دبي، 2012/11/25.

  9. شريفة الأمريكانية، مذكرات شريفة الأمريكانية – قصة البثعة الأمريكية في البحرين 1922، إصدار مطبوعات بانوراما الخليج، البحرين، ط1، 1989.

  10. عبدالله إبراهيم، التلقي والسياقات الثقافية، دار الكتاب الجديد المتحدة، بيروت، ط1، 2000.

  11. عبدالعزيز يوسف حمزة، دموع على جزيرة – تأريخ لأبرز الكوارث التي شهدتها مملكة البحرين، لا ناشر، البحرين، ط2، 2010.

  12. عبدالفتاح كيليطو، العين والإبرة – دراسة في ألف ليلة وليلة؛ تر: مصطفى النحال، دار الفنك للترجمة العربية، الدار البيضاء، ط1، 1996.

  13. عبدالمالك خلف التميمي، التبشير في منطقة الخليج العربي – دراسة في التاريخ الاجتماعي والسياسي، مركز زايد للتراث والتاريخ، أبوظبي، ط1، 2000.

  14. علي أبا حسين، العلاقات التاريخية بين البحرين والهند، مجلة الوثيقة – فصلية تعنى بشئون التاريخ – البحرين – مجلد9، عدد17، 1990.

  15. علياء بنت يحيى الجبيلي، الملاحة البحرية في عمان من صدر الإسلام حتى سقوط الدولة الأموية، مجلة الخليج للتاريخ والآثار، مجلس التعاون لدول الخليج العربي، جمعية التاريخ والآثار، عدد12، 2017.

  16. علي عبدالله خليفة، أنين الصواري، دار الغد، البحرين، ط3، 1993.

  17. عمر عيلان، في مناهج تحليل الخطاب السردي، اتحاد الكتاب العرب، دمشق، ط1، 2008.

  18. غابريل غارسيا ماركيز، عشت لأروي؛ تر: صالح علماني، دار المدى للثقافة والنشر، دمشق – بغداد، ط1، 2005.

  19. فهد حسين، استجابة القارئ – دراسات في السرد العربي، وزارة شئون الإعلام، البحرين، ط1، 2019.

  20. فوزية شويش السالم، النواخذة، دار المدى للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، ط1، 1999.

  21. كليفورد غيرتز، تأويل الثقافات؛ تر: محمد بدوي، مركز دراسات الوحدة العربية، بيروت، ط1، 2009.

  22. محمد القاضي وآخرون، معجم السرديات، دار محمد علي للنشر، تونس، ط1، 2010.

  23. المويفن مصطفى، تشكل المكوّنات الروائية، دار الحوار للطباعة والنشر والتوزيع، دمشق، ط1، 2001.

  24. يوسف البنخليل، بحر أخضر ولؤلؤ أحمر، لا دار، البحرين، ط1، 2017.

3 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email