إبرة في العين



ذات صباح رمادي استيقظت وأنا أشعر بغمامة على عيني فقلت إنه الماء الأبيض لا محالة. لقد وعدني طبيب العيون بإجراء عملية لي عندما يكتمل الماء. أخذت موعدا مع الطبيب وفي يوم الموعد قام الممرضون والممرضات بالفحوصات المعتادة ومنها فحص النظر وقياس ضغط العين وقياس المجال البصري، فتفاجأت عندما قال لي الممرض إن النظر في عيني اليسرى تراجع كثيرا عما كان عليه في المرة السابقة وسوف يأخذون أشعة للعينين. وبعد أخذ الأشعة ووضع بعض القطرات فيهما طلب مني الانتظار.

وحينما حان دوري دخلت على الطبيب فقال لي : أظهرت الأشعة وجود جلطة في شبكية العين اليسرى وأنك بحاجة لأن تراك الطبيبة المتخصصة في علاج الشبكية، فخذ موعدا معها. سألته هل السبب هو كثرة القراءة والكتابة واجهاد العين فأجاب: لا ، لا علاقة للقراءة والكتابة بذلك.

أحسست بالفزع والحزن من كلمة جلطة ولأول مرة أسمع بجلطة في العين واسرعت لأخذ أقرب موعد مع الطبيبة في اليوم التالي.

عندما دخلت على الطبيبة المعنية وفحصت بياناتي قالت: نعم أنت مصاب بجلطة في شبكية العين اليسرى وعلاجها يتم عن طريق حقن العين بالإبرة ثلاث مرات على الأقل يتبعها علاج بالليزر مع بعض الأدوية. لا تجزع من عبارة إبرة في العين فأنت لن تشعر بوخزها لأنك ستكون تحت التخدير الموضعي، وللأسف لم يتم ابتكار علاج آخر لشبكية العين سوى الإبرة. سوف تحتاج كما قلت لك إلى ثلاث إبر على الأقل ، كل شهر إبرة واحدة. وأضافت : هناك نوعان من الإبر، النوع الأول مفعوله سريع حسب التجربة وسعر الإبرة 600 دينار والنوع الآخر جيد أيضا ومفعوله يعتمد على الحالة المعالجة وسعره 150دينارا. هناك من جرَب هذا النوع ونجح وهناك من احتاج الى عدد اضافي من الإبر فأي نوع ستختار؟

سألتها : ألا يوجد إبرة سعرها وسط بين النوعين ؟

"للأسف لا " قالت الطبيبة. "هناك من جربوا النوع الأول ونجحوا وهناك من جربوا النوع الثاني ونجحوا أيضا."

"وأنت بماذا تنصحين ؟"

"الشيء راجع لك".

"إذن سأفكر وأرد عليك " .

" اذا وافقت على العلاج، خذ موعدا للإبرة من مكتب الاستقبال ".

أخذت موعدا بعد اسبوع ورحت أفكر : ثلاث أبر من النوع الأول تكلفني على ألأقل 1800 دينار، ومن النوع الثاني 450 دينارا هذا عدا الفحوصات والأدوية والعلاجات التالية، فارق شاسع بين السعرين لكن هل يستحق العلاج أن أدفع هذا المبلغ الطائل، ومن يضمن لي إنني سأشفى من الجلطة؟

عشت في دوامة من الضجر والهلع لمدة يومين لكن رأيي استقر أخيرا على العلاج بالإبرة الباهظة الثمن ، فالعين جوهرة بل نعمة عظيمة لا تقدر بثمن ويجب أن أبذل كل ما ملكت يدي في سبيل الحفاظ عليها ولن استهين بالعلاج الذي وصفته الطبيبة .

جئت الى العيادة عقب اسبوع وطلبت مني الممرضة أن أتوجه إلى قسم العمليات الصغيرة فورا، ورافقني ممرض آخر الى هناك . قال لي أعرف إنك خائف ومتوتر لكنك لن تشعر بأي ألم ، وطلب مني التوقيع على أوراق العملية ففعلت.

جاءت الدكتورة والقت التحية ثم قالت : لا تخف إنها عملية بسيطة وطلبت من الانبطاح على ظهري على سرير العمليات . قالت لي : سأضع بعض القطرات في عينك لتخديرها ثم سأقوم بتنظيف العين وما حولها من الخارج وبعدها سأجعل العين مفتوحة بالكامل بوضع مشبك على الجفن ثم سأحقن عينك اليسرى بالإبرة ولن تحس بأي ألم ، والعملية كلها لن تستغرق أكثر من خمس دقائق .

فوضت أمري إلى الله وراحت الطبيبة تعمل بمهارة فائقة وثقة عالية وهي تشدّد على عدم نظري الى الجهة اليسرى ، وفي الحقيقة لم أشعر بأي ألم يذكر إلى أن قالت : الحمد لله على السلامة ، انتهت العملية. مارس حياتك بصورة طبيعية وأراك بعد شهر للإبرة الثانية.

سألتها: هل هناك مضاعفات محتملة؟

" لا توجد مضاعفات لكن لا سمح الله اذا شعرت بألم شديد أو بسواد على العين فأذهب الى قسم الطوارئ."

شكرت الطبيبة ودفعت مبلغ العملية ولبست الكمامة وهبطت الى الطابق الأرضي حيث توجد السيارة التي يقودها ابني.

رجعت الى البيت واسترخيت على السرير لمدة ساعتين شعرت بعدها بأني أفضل.

بعد أيام أحسست بأن نظري قد تحسن فشكرت الله وارسلت رسالة هاتفية الى الدكتورة استشيرها في عمل نظارة جديدة فنصحتني بأن أتريث الى ما بعد الإبرة الثانية .

جاء موعد الإبرة التالية واظهرت الفحوصات نتائج إيجابية منها تحسن النظر بشكل ملحوظ. وأخذت الإبرة، هذه المرة أقل خوفا وارتباكا . بعدها بعدة ايام توجهت الى محل النظارات لعمل نظارة جديدة، وتم فحص نظري ووجد إن قوته نفس قوة النظر السابقة ، ففرحت وحمدت الله على ذلك الشيء.

ثم جاء موعد الإبرة الثالثة وعلّقت الطبيبة بأن حالتي أفضل من المرة السابقة وكذلك كان استقبالي للإبرة أكثر شجاعة وتصميما. ثم قالت : سأراك بعد ستة اسابيع وعلى ضوء النتائج سأضع خطة لعلاجك، إما باستمرار الإبر الشهرية أو العلاج بالليزر والأدوية أو العلاجات ألأخرى التي ستحتاجها.

يوليو 2020

0 مشاهدة

الأصدقاء

Screen%20Shot%202018-07-01%20at%203.22_e

ترحب مجلة أوان الإلكترونية بمشاركاتكم من مقالات ودراسات وتقارير وتحقيقات صحفية ومواد ثقافية وفكرية وإبداعية، كما تدعوكم للتفاعل مع المواد المنشورة وإغناء مواضيع الموقع بتعليقاتكم وأفكاركم، وسنعمل على نشرها وإظهارها في حال توافقها مع سياسة النشر في الموقع.

كما نود الإشارة إلى إن المواد المنشورة في مجلة أوان الإلكترونية تعبر عن رأي كاتبها ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

تواصل معنا

  • Facebook
  • Instagram
  • Twitter
  • email